تحديات #حساب_المواطن

بدأت تحديات #حساب_المواطن مبكرة جدا، ويبدو أنها ستتعاظم يوما بعد يوم حتى بعد أن يبدأ العمل به خلال شهر حزيران (يونيو) القادم، ولهذا فإن السؤال الأهم والأول الذي لا يسبقه أي سؤال؛ هو: هل سيفي الحساب المستهدف الانتهاء منه قبل حلول موعد تطبيقه فعليا بالأهداف التي من أجلها تم إنشاؤه؟ وهل سيحقق فعليا الامتصاص التام لأي ارتفاع في تكاليف المعيشة “آثار مباشرة وغير مباشرة” نتيجة تحرير أسعار استهلاك الطاقة حسبما تم إعلانه؟
وفقا للتقديرات الأولية؛ قدرت أعداد الأسر السعودية خلال 2016م بنحو 3.6 مليون أسرة سعودية “22.4 مليون نسمة”، توزعت حسب شرائح الدخل الشهري لأربابها على النحو التالي:

(1) الشريحة الأولى المتمثلة من ذوي الدخل 8699 ريالا شهريا فما دون: شكلت نحو 14.6 في المائة من إجمالي أعداد الأسر السعودية “21.1 في المائة من إجمالي أعداد السكان”.

(2) الشريحة الثانية المتمثلة من ذوي الدخل بين 8700 و11999 ريالا شهريا: شكلت نحو 17.2 في المائة من إجمالي أعداد الأسر السعودية “19.2 في المائة من إجمالي أعداد السكان”. أي أن الشريحتين الأولى والثانية المستهدفتين بضمان أن يغطي دعم #حساب_المواطن بالكامل أي آثار تضخمية محتملة فيها، شكلتا نحو 31.8 في المائة من إجمالي الأسر السعودية “40.3 في المائة من إجمالي عدد السكان السعوديين”.

(3) الشريحة الثالثة المتمثلة من ذوي الدخل بين 12000 و15299 ريالا شهريا: شكلت نحو 19.0 في المائة من إجمالي عدد الأسر السعودية “21.3 في المائة من إجمالي عدد السكان”.

(4) الشريحة الرابعة المتمثلة من ذوي الدخل بين 15300 و 20159 ريالا شهريا: شكلت نحو 21.3 في المائة من إجمالي عدد الأسر السعودية “20.5 في المائة من إجمالي عدد السكان”. سيغطي دعم #حساب_المواطن بالنسبة لهاتين الشريحتين “جزئيا” الآثار التضخمية المحتملة، وحسبما هو موضح فإنهما يشكلان نحو 40.3 في المائة من إجمالي الأسر السعودية “41.8 في المائة من إجمالي عدد السكان السعوديين”.

لتبقى الشريحة الخامسة والأخيرة من الأسر السعودية، التي لن يشملها #حساب_ المواطن بأي دعم يذكر نظير ارتفاع مستوى دخلها الشهري، الذي يبدأ من مستوى 20160 ريالا شهريا فأكثر، وحسب التقديرات الأولية فقد شكلت نحو 27.9 في المائة من إجمالي عدد الأسر السعودية “17.9 في المائة من إجمالي عدد السكان السعوديين”.

يبرز أول التحديات هنا في: أنه كلما تشددت الضوابط التي يتحدد بناء عليها مستوى الدخل الشهري، تقلصت الفائدة المأمولة من #حساب_المواطن! من ذلك التشدد المؤمل الابتعاد عنه، أن يتم احتساب دخل الزوجة ضمن دخل رب الأسرة، أو أي دخل آخر متحقق لأي فرد من أفراد الأسرة في ذمة رب الأسرة صاحب الحساب الذي سيتلقى الدعم النقدي الشهري. سيؤدي مثل هذا القيد إلى رفع مستوى دخل الفرد المستهدف بالدعم النقدي إلى مستويات أعلى، قد تذهب به إلى شرائح الدعم الجزئي أو حتى إلى الشريحة التي لا تستحق الدعم! في حين أن الدخل المحتسب هنا سواء الزوجة أو أي فرد من أفراد الأسرة، قد لا يتصرف فيه رب الأسرة كاملا أو في جزء منه، وعلى أنه أحد أبرز النزاعات الأسرية المعاصرة في مجتمعنا، إلا أن إدارة #حساب_المواطن تدرس احتسابه بالكامل ضمن دخل رب الأسرة، على أن مثل هذا التوجه سيؤدي إلى مزيد من النزاعات الأسرية، إلا أنه في الجانب الأهم سيفاقم من الضغوط المعيشية على رب الأسرة، بما سيؤثر كثيرا في الاستقرار المالي للأسر والمجتمع بشكل عام، ويؤثر أيضا في نجاح تحقيق أهداف المشروع الوطني نحو إعادة توزيع الدعم الحكومي، وضرورة ذهابه إلى الأسر والأفراد المستحقين فعلا له من المواطنين والمواطنات.

التحدي الثاني: استبعاد تأثير القروض والديون المصرفية والعقارية وشركات التقسيط في مستوى الدخل الشهري للأفراد أو أرباب الأسر، التي تستقطع كما هو معلوم لدى الجميع بين 33 في المائة إلى 65 في المائة من الدخل الشهري للمقترض، وفي حال تم استبعادها حسبما أعلن فلا شك أن التكاليف المعيشية المتوقع ارتفاع فاتورتها على رب الأسرة، ستؤدي حتما إلى زعزعة الاستقرار المالي لتلك الأسر وأربابها. وفقا لأحدث إحصاءات حول أعداد المقترضين من المصارف ومؤسسات التمويل “منتصف 2016م”، تجاوز عدد المقترضين للقروض الاستهلاكية سقف 3.1 مليون مقترض “343.9 مليار ريال حتى نهاية سبتمبر 2016″، بينما تجاوز عدد المقترضين للقروض العقارية سقف 155 ألف مقترض “122.3 مليار ريال حتى نهاية سبتمبر 2016 مستحقة للبنوك وشركات التمويل العقاري”. ليصل بذلك إجمالي المقترضين لتلك القروض إلى نحو 3.3 مليون مقترض، بإجمالي قروض تناهز 466.2 مليار ريال!

لهذا قد يرى القائمون على إدارة #حساب_المواطن احتساب الدخل الصافي لرب الأسرة بعد خصم الأقساط الشهرية لتلك القروض المصرفية والعقارية، خاصة أن نسب استقطاعها تتجاوز ثلث الراتب الشهري وقد تصل إلى ثلثي الراتب كما هو حاصل في القروض العقارية، علما أن تلك النسب ارتفعت أخيرا بعد خصم عديد من البدلات والمزايا التي كانت تصرف لموظفي القطاع العام. وللعلم فقد تجد هنا أفراد وأرباب أسر ضمن شريحة الدخل الأعلى “الخامسة”، إلا أنه بعد استقطاع تلك الأقساط الشهرية، ستجد أنه بموجب الدخل المتبقي والمتاح للصرف ينتمي إلى شريحة الدخل الأولى!

ولك أن تتصور اجتماع التحديين الأول والثاني أعلاه على رب الأسرة! أي أن إدارة #حساب_المواطن ستضيف إلى دخله المحتسب راتب زوجته أو أي فرد من أفراد أسرته، وفي الوقت ذاته تستبعد أقساط القروض المصرفية المحتسبة عليه، فأي مصير ينتظره في هذا الحالة البالغة التعقيد؟!

لا تقف التحديات الجسيمة التي يواجهها #حساب_المواطن عند هذين التحديين فقط، بل توجد تحديات أخرى لا تقل مخاطرها وأوزانها الثقيلة عما تم استعراضه أعلاه، وهو ما سيستكمل الحديث عنها في المقال القادم بمشيئة الله تعالى، واقتراح الحلول الكفيلة بتجاوزها وصولا إلى تحقق الأهداف المأمولة من البرامج والخطط التنموية تحت مظلة «الرؤية 2030»، وبما يحقق الاستقرار المالي والاجتماعي والتنموي بصورة عامة للاقتصاد الوطني والمجتمع على حد سواء. والله ولي التوفيق.

صحيفة الاقتصادية

نبذة قصيرة عن عبدالحميد العمري

عضو جمعية الاقتصاد السعودية
هذه التدوينة كُتبت في التصنيف أهم المقالات, اقتصاد سعودي, اقتصاديات, الرأي, المجتمع. أضف الرابط الدائم إلى المفضلة.

التعليقات مغلقة.