تحديات أخرى لـ #حساب_المواطن

أستكمل بقية التحديات التي تقف في طريق #حساب_المواطن، وكنت قد أشرت في المقال السابق لهذا المقال، إلى أول وأكبر تحديين تمثلا في؛ التحدي الأول: التأثير السلبي لاحتساب دخل الزوجة أو أي دخل آخر متحقق لأي فرد من أفراد الأسرة ضمن دخل رب الأسرة، ما سيؤدي إلى رفع مستوى دخل الفرد المستهدف بالدعم النقدي إلى مستويات أعلى، ليستقر ضمن شريحة لن تتلقى إلا دعما جزئيا أو ضمن الشريحة الأعلى دخلا التي لا تستحق أي دعم.

التحدي الثاني: استبعاد تأثير القروض والديون المصرفية والعقارية وشركات التقسيط في مستوى الدخل الشهري للأفراد أو أرباب الأسر، التي بلغت 466.2 مليار ريال بنهاية أيلول (سبتمبر) 2016 الماضي، وصل إجمالي عدد المقترضين لتلك القروض إلى نحو 3.3 مليون مقترض. تستقطع أقساطها الشهرية بين 33 في المائة إلى 65 في المائة من الدخل الشهري للمقترض، وفي حال تم استبعادها حسبما أعلن فلا شك أن التكاليف المعيشية المتوقع ارتفاع فاتورتها على رب الأسرة، ستؤدي حتما إلى زعزعة الاستقرار المالي لتلك الأسر وأربابها.

التحدي الثالث: إضافة إلى تحديد مستوى دخل المواطن وفي أي شريحة سيتم وضعه، الذي بناء عليه سيتم دفع الدعم النقدي إليه من #حساب_المواطن، يوجد معيار آخر لا يقل أهمية عن هذا المعيار المرتبط بمستوى الدخل، المتمثل في تحديد “المستوى المرشد للاستهلاك” لمختلف مصادر الطاقة والمياه، وهو المعيار الذي كلما تدنى أو تم خفضه بصورة متشددة، دون النظر إلى كثير من الاعتبارات المرتبطة بالظروف المناخية والجغرافية محليا، أو بتأخر تطبيق عديد من المواصفات والمقاييس المتعلقة بالمباني “العزل” أو “الأجهزة الكهربائية كالمكيفات والإنارة وغيرها” أو “السيارات ووسائل النقل”، التي لا تزال في بداية طريق تطبيقها عبر المركز السعودي لكفاءة الطاقة، إضافة إلى اعتبارات أخرى تتعلق بنقص بدائل النقل العام، التي هي ينتظر تدشينها في منظور عامين إلى ثلاثة أعوام في عدد قليل جدا من المدن.

تؤكد الاعتبارات السابقة وغيرها المشابه لها مما لا يتسع ذكره هنا، أنه من الضرورة بمكان حال العمل على تحديد “المستوى المرشد للاستهلاك”، أن تؤخذ في عين الاعتبار دون بلوغ حدود الإسراف، وأن تأتي منصفة للأطراف كافة، وفي مقدمة تلك الأطراف شرائح المستهلكين، ويمكن مستقبلا مع تقدم إنجاز حلول تلك الاعتبارات المذكورة أعلاه، أن يتزامن معها إعادة تحديد “المستوى المرشد للاستهلاك” لأي مصدر أو مورد.

التحدي الرابع: بناء على ما تقدم من تحديات تمثلت في: (1) الضرورة القصوى لعدالة تحديد مستوى الدخل. (2) الأخذ في الاعتبار الدخل الصافي “المتاح فعليا للإنفاق” بعد احتساب أثر القروض والديون المصرفية. (3) الأخذ في الاعتبار عند تحديد “المستوى المرشد للاستهلاك” العديد من الجوانب المناخية والجغرافية، وتأخر تطبيق المواصفات والمقاييس المتعلقة بالبناء والأجهزة الكهربائية ووسائل النقل، إضافة نقص بدائل النقل داخل وبين المدن. آتي إلى أهم مخرجات #حساب_المواطن، ممثلا في مقدار التعويض النقدي المخطط دفعه شهريا للمستفيد “رب الأسرة”، الذي يستهدف ضمن أهدافه الرئيسة، أن ينجح في امتصاص 100 في المائة لأي آثار تضخمية في تكلفة معيشة المواطنين، تحديدا الواقعين في الشريحتين الأولى والثانية، وأن يمتص جزئيا تلك الآثار بالنسبة للشريحتين الثالثة والرابعة.

بداية؛ إن أخذت إدارة #حساب_المواطن في عين اعتبارها التحديات الثلاثة السابقة، يمكن القول إنها قد قطعت تقريبا ثلاثة أرباع الطريق إلى تحقيق الأهداف المعلنة للحساب، ليبقى الربع الأخير ممثلا في قيمة أو حجم الدعم النقدي المخطط دفعه للمستفيد “رب الأسرة”، الذي متى ما كان كافيا كشرط أول، ومتى ما تم القيام بالمراقبة والمتابعة اللصيقة والسريعة للآثار المحتملة بعد التطبيق، والتعرف بشكل دقيق جدا على الأوضاع الحقيقية للأسر ومختلف شرائح المجتمع المستهدفة بالدعم، بعد تطبيق تحرير أسعار استهلاك مصادر الطاقة، للتدخل السريع ومعالجة أي قصور أو انحراف قد يطرأ، كل هذا كشرط ثان! يمكن القول إن الجزء الأخير من الطريق البالغ الحساسية لمشروع #حساب_المواطن، سينجح بمشيئة الله تعالى في الوفاء بالأهداف الرئيسة التي لأجلها تم إقراره، الذي بدوره سيسهم في نجاح تحقق بقية أهداف برامج ومشاريع الرؤية المستقبلية لبلادنا، ويكفل لها اكتمال أركان ومتطلبات منظومة العمل الواسعة، والجهود المبذولة في الوقت الراهن ومستقبلا، الهادفة إلى إنجاز المشروع الوطني لـ”رؤية 2030″.

ليس هذا فحسب؛ بل سيؤدي ضمان أداء #حساب_المواطن، ونجاحه التام في توفير الحماية الاقتصادية والمالية والاجتماعية والتنموية للمستفيدين من المواطنين، إلى تحفيز أهم شركاء مشروع “رؤية المملكة 2030″ ممثلا في أفراد المجتمع السعودي، نظير حصولهم على مزايا تنموية محفزة جدا من برامج التحول التي يتم العمل على تنفيذها، وبما يؤكد لهم على أرض الواقع أن تحسين وتطوير خيارات حياتهم اليوم ومستقبلا، وضمان توسيع تلك الخيارات في المستقبل أمام الأجيال القادمة، بما يتوافق مع التطلعات المشروعة والطموحة للمجتمع السعودي، وأنها ضمن أول وأهم أولويات مشروع “الرؤية المستقبلية لبلادنا واقتصادها الوطني 2030″. والله ولي التوفيق.

صحيفة الاقتصادية

نبذة قصيرة عن عبدالحميد العمري

عضو جمعية الاقتصاد السعودية
هذه التدوينة كُتبت في التصنيف أهم المقالات, اقتصاد سعودي, اقتصاديات, الرأي, المجتمع. أضف الرابط الدائم إلى المفضلة.

التعليقات مغلقة.