لائحة رسوم الأراضي أمام مجلس الشورى

في الوقت الذي ينتظر البدء الفعلي بتطبيق نظام الرسوم على الأراضي البيضاء، الذي لا يتجاوز من تاريخ اليوم الأشهر الثلاثة فقط، لا يزال العمل جاريا على إعداد الصيغة النهائية للائحة التنفيذية للنظام، التي تتوزع مهام إنجازها على ست جهات حكومية (الإسكان، العدل، الشؤون البلدية والقروية، المالية، التجارة والصناعة، والاقتصاد والتخطيط).

يؤمل فعليا أن تنتهي إلى صيغة تنظيمية منيعة جدا، ترتقي إلى ترجمة حقيقية لروح وأهداف النظام، بصورة تلغي أية فروقات أو ثغرات بين النظام واللائحة، وأن تأتي متطابقة تماما بنسبة لا تقل عن 100 في المائة، وتكون مؤهلة لأن تمنع أية احتمالات مهما كانت نسبتها للتلاعب والالتفاف على نظام الرسوم على الأراضي البيضاء من أي طرف كان. وهو ما يجب أن تتنبه إليه اللجنة المشكلة من تلك الجهات الحكومية، وأنه من الضرورة بمكان أن ترتقي عمليا جميع نصوص مواد اللائحة التنفيذية من حيث الدقة، والتركيز غير المفضي للتشتت والضبابية، والوضوح التام غير القابل لتعدد التأويلات والتفسيرات التي قد تضعف كثيرا من تطبيق النظام، والشمولية اللازمة إلى الدرجة الكفيلة بإلغاء أي احتمالات للتلاعب أو التحايل أو التهرب أو الالتفاف على مواد كل من النظام واللائحة، لتصل إلى المستوى المؤهل فعليا لتحقيق أهداف النظام المنصوص عليها، التي تحددت في الأهداف الثلاثة التالية: (1) زيادة المعروض من الأراضي المطورة بما يحقق التوازن بين العرض والطلب. (2) توفير الأراضي السكنية بأسعار مناسبة. (3) حماية المنافسة العادلة، ومكافحة الممارسات الاحتكارية.

وتأكيــدا على أهمية تحقق كل ما تقدم ذكره أعلاه، لا بد أن يتم عرض اللائحة التنفيذية لنظام الرسوم على الأراضي البيضاء، بعد انتهاء عمل اللجنة الحكومية المكلفة بها على مجلس الشورى، امتدادا لما سبق العمل به فيما يتعلق بالنظام نفسه، وهو الإجراء الذي لا تقل أهمية الوفاء به عما تقدم العمل به، حينما قام مجلس الوزراء الموقر بإحالة مشروع النظام في وقت سابق إلى مجلس الشورى، قبل أن يتم إقراره بصيغته النهائية.

لقد أثبت مجلس الشورى نجاحا كبيرا على مستوى نظام الرسوم على الأراضي البيضاء، تبينت أهمية وفاعلية دوره في إضفاء الكثير من القوة والشمولية على مشروع الرسوم على الأراضي البيضاء، بدءا من تحويله إياه من مجرد تنظيم إلى نظام، وانتهاء بإلغائه عديدا من الثغرات والاستثناءات غير المجدية التي امتلأت بها المسودة الأولى للمشروع. بناء عليه؛ تعتبر الخطوة ما قبل الأخيرة المتمثلة، بضرورة اضطلاع مجلس الشورى بالأدوار المهمة جدا للتدقيق والمراجعة والمقارنة والتقييم النهائي لمواد اللائحة التنفيذية لنظام الرسوم، أؤكد أنها الخطوة التي لا تقل أهميتها وضرورتها عن كل ما سبق من جهود كبيرة بذلتها الدولة لأجل حل أزمة الإسكان الراهنة، وكونها أحد الإجراءات اللازم تحققها التي ستسهم في إيجاد نظام ولائحة تنفيذية على قدر متين من التوافق والانسجام، وبما يمنع لاحقا من أي احتمالات لظهور انعكاسات غير محمودة النتائج والآثار، في حال وجدت ثغرات أو نوافذ غير محسوبة للتحايل أو التلاعب أو التهرب من نظام الرسوم على الأراضي، التي لا شك أنها ستؤدي إلى تفاقم أزمة الإسكان أكثر مما سبق حدوثه، وهو ما لا يقبله أي طرف من الأطراف ذات العلاقة، وما لا يمكن للاقتصاد الوطني والمجتمع على حد سواء أن يتحمل آثاره الوخيمة لا قدر الله.

إن من مصلحة وزارة الإسكان وبقية الأجهزة الحكومية ذات العلاقة، أن يتولى مجلس الشورى القيام بأدواره المهمة في هذا الخصوص، ولا يظن هنا أن الوزارة قد ترى أي تعارض بين أهدافها من جهة، وأهداف المجلس من جهة أخرى، فكلاهما يسترشد تماما برؤية وتوجهات القيادة الحكيمة في بلادنا، وبما يأمله ويطمح إليه أفراد المجتمع السعودي كافة، على مستوى أهمية إغلاق ملف أزمة الإسكان، التي ألقت بظلالها القاتمة على مختلف المستويات التنموية والاجتماعية الحيوية، وأنهما وبقية الأجهزة الحكومية والقطاع الخاص في طريق واحد لا خلاف على أهدافه النهائية، بل إن قيام مجلس الشورى بدوره في هذا الخصوص، من شأنه أن يعزز كثيرا من قدرة وزارة الإسكان على الوفاء والنجاح في أداء المسؤوليات الملقاة على عاتقها، عدا أن الملاحظات المتوقع صدورها من مجلس الشورى إن حدثت؛ أنها ستقدم لوزارة الإسكان مزيدا من الحماية والقوة على طريق مسؤولياتها تجاه معالجة وحل أزمة الإسكان الراهنة، وهو ما لا يمكن أن تغفله وزارة الإسكان، وما يجب أن تأخذه في عين الاعتبار أن الأزمة الإسكانية الراهنة، يتطلب الوفاء بمسؤولياتها الجسيمة تكاتف جميع الجهات الرسمية في هذا الاتجاه، ما يعني في نهاية الأمر، أن على وزارة الإسكان أن تقوم بدورها بالمبادرة إلى تأييد إحالة اللائحة التنفيذية للرسوم على الأراضي البيضاء إلى مجلس الشورى قبل غيرها من الأجهزة الرسمية، وهي المبادرة المنتظرة فعلا تحققها من قبل الوزارة، وكونها أحد أهم المؤشرات الحقيقية التي تثبت مدى جديتها وعزمها حل الأزمة الإسكانية المحلية. والله ولي التوفيق.

صحيفة الاقتصادية: http://www.aleqt.com/2016/03/09/article_1036946.html

نبذة قصيرة عن عبدالحميد العمري

عضو جمعية الاقتصاد السعودية
هذه التدوينة كُتبت في التصنيف أهم المقالات, اقتصاديات, الرأي, السوق العقارية. أضف الرابط الدائم إلى المفضلة.

التعليقات مغلقة.