مؤشر الاقتصادية العقاري 8 فبراير 2016

انخفاض 56% في قيمة الصفقات العقارية الأسبوعية.. والركود يوقف مزادات

عادت السوق العقارية المحلية لتسجل مستوياتها المتواضعة على مستوى قيمة صفقاتها، بعد الارتفاع الاستثنائي وغير المتكرر خلال الأسبوع الأسبق، لتغلق تعاملاتها بنهاية الأسبوع الماضي على انخفاض قياسي في إجمالي قيمة صفقاتها بنسبة 56.1 في المائة، لتستقر بنهاية الأسبوع عند 6.8 مليار ريال. وكانت السوق العقارية قد تأثرت بإتمام صفقات عقارية غير متكررة، تمثلت في تنفيذ ثلاث صفقات بيع ضخمة جدا لثلاث أراض تجارية متجاورة في مدينة جدة بحي أبحر الشمالية، وصلت مساحاتها مجتمعة إلى أكثر من 5.1 مليون متر مربع (تقدر تلك المساحة الكبيرة للأراضي المبيعة بنحو 20 في المائة من إجمالي مساحة حي أبحر الشمالية)، بقيمة إجمالية لتلك الصفقات التجارية بلغت نحو 8.13 مليار ريال (متوسط سعر المتر 1590.5 ريال للمتر المربع)، شكلت نحو 75.0 في المائة من إجمالي قيمة الصفقات الأسبوعية للقطاع التجاري.

في الوقت ذاته، يتزايد أسبوعا بعد أسبوع تأثير العوامل الضاغطة على أداء السوق العقارية، وهو ما يعكسه كل من التغيرات الظاهرة على مستويات السيولة المدارة في السوق، التي تقل عن مستوياتها مقارنة بعام 2015 بنحو 18.0 في المائة، وتعد أدنى من مستوياتها خلال 2014 بنسبة 39.6 في المائة. كما تظهر انعكاساته القوية أيضا على مستويات الأسعار، وهو الجانب الأهم بالنسبة لكثير من أفراد المجتمع، كونه يمس صلب أسباب الأزمة الإسكانية المحلية، وهي التغيرات السعرية التي يظهرها الجدول رقم (2) الاتجاهات الشهرية للعقار السكني والتجاري، ويتوقع أن تتفاقم نسب التراجع والانخفاض في مستويات أسعار الأصول العقارية المختلفة خلال الفترة القريبة المقبلة، التي تتقلص يوما بعد يوم حتى موعد التطبيق الفعلي للرسوم على الأراضي البيضاء داخل النطاق العمراني للمدن والمحافظات، اليوم المحدد في تاريخ 3 رمضان المقبل (8 حزيران “يونيو” المقبل)، أي بعد أقل من 123 يوما فقط!

كل هذا بدوره يعني مزيدا من الضغوط السعرية الشديدة، وهو الأمر الإيجابي المنتظر اتساع دائرته، وزيادة عمقه على الأسعار المتضخمة للأصول العقارية، بما يمثل في رمته تقدما حقيقيا على طريق حل الأزمة الإسكانية المحلية، التي نشأت بسبب تفاقم الكثير من التشوهات في السوق العقارية المحلية، من أبرز تلك التشوهات الزيادة المفرطة في كل من احتكار الأراضي بمساحات شاسعة جدا، إضافة إلى زيادة المضاربات على الأراضي من خلال المساهمات العقارية.

ليس أمرا مفاجئا أن تبدأ المساهمات والمزادات العقارية فشلا تاما في إتمامها، وأن تتوقف بعد وقت قليل من افتتاح المزاد على البيع، وهو على العكس تماما مما اعتادت عليه تلك المزادات طوال العقد الماضي، فقد سبق توقعه هنا في التقرير العقاري الأسبوعي قبل أقل من عام من تاريخ اليوم، على أن امتناع ملاك ومنظمي تلك المزادات عن البيع بأسعار السوق خلال الفترة الراهنة، التي تأتي منخفضة عن الأسعار والتقييمات المبالغ فيها من قبلهم بنسب راوحت بين 50 و75 في المائة، أؤكد أن ذلك الامتناع لن يوقف استمرار الأسعار في الانخفاض، بل إن منظمي تلك المزادات قد يرضخون ويقبلون تلك الأسعار السوقية المنخفضة في الوقت الراهن، لكن بعد فوات الأوان! كون الأسعار ستتجه إلى مزيد من الانخفاض حتى مقارنة بمستوياتها المنخفضة الراهنة، فلا أحد يستطيع الوقوف في طريق قوى السوق (العرض والطلب)، وهي التي تقف اليوم على فائض كبير من عروض بيع الأصول العقارية من وحدات سكنية (تفوق المليون وحدة سكنية)، ومن قطع الأراضي السكنية بما لا يقل عن ضعف عدد تلك الوحدات السكنية الشاغرة، كل ذلك مقابل (قوة طلب) تفتقر كثيرا إلى السيولة والائتمان اللازمة، التي لا تتجاوز وفقا لبيانات السوق الأخيرة أعلى من 10 في المائة، مقارنة بالمستويات السعرية الراهنة التي لا تزال تتمسك بها قوى العرض.

الأداء الأسبوعي للسوق العقارية

انخفض إجمالي قيمة الصفقات الأسبوعية للسوق العقارية المحلية بنهاية الأسبوع الخامس من عام 2016 بنسبة كبيرة بلغت 56.1 في المائة، بعد الارتفاع الاستثنائي خلال الأسبوع الأسبق بنسبة 158.8 في المائة، ليستقر إجمالي صفقات السوق عند مستوى 6.8 مليار ريال. وكانت السوق العقارية قد شهدت خلال الأسبوع ما قبل الماضي، تنفيذ ثلاث صفقات بيع ضخمة جدا لثلاث أراض تجارية متجاورة في مدينة جدة بحي أبحر الشمالية، وصلت مساحاتها مجتمعة إلى أكثر من 5.1 مليون متر مربع (تقدر تلك المساحة الكبيرة للأراضي المبيعة بنحو 20 في المائة من إجمالي مساحة حي أبحر الشمالية)، بقيمة إجمالية لتلك الصفقات التجارية بلغت نحو 8.13 مليار ريال (متوسط سعر المتر 1590.5 ريال للمتر المربع).

أما على مستوى قراءة أداء تفاصيل الصفقات الأسبوعية للسوق العقارية المحلية، فقد سجلت كل من صفقات القطاعين السكني والتجاري انخفاضات كبيرة خلال الأسبوع الماضي، حيث عادت قيمة صفقات القطاع السكني للانخفاض بنسبة قياسية بعد أسبوعين من النمو، لتسجل انخفاضا خلال الأسبوع الماضي بنسبة 20.9 في المائة، مقارنة بنسبة ارتفاعها الأسبوعية السابقة 14.1 في المائة، لتستقر بنهاية الأسبوع عند أدنى من 3.8 مليار ريال فقط، لتؤكد تطورات الأسابيع الخمسة الأولى من العام الجاري، ومن خلال المعدل الأسبوعي للصفقات السكنية للعام الجاري حتى تاريخه (3.8 مليار ريال)، أنها الأدنى بنسبة كبيرة مقارنة بالمعدلات الأسبوعية كافة للفترة 2012-2015. في الجانب الآخر المتعلق بقيمة صفقات القطاع التجاري؛ فقد سجلت انخفاضا قياسيا وصلت نسبته إلى 71.6 في المائة، وهو ما تم بيان أسبابه الاستثنائية أعلاه (صفقات بيع قطع الأراضي التجارية في مدينة جدة حي أبحر الشمالية)، لتستقر قيمتها بنهاية الأسبوع عند أدنى من 3.1 مليار ريال.

أما على مستوى عدد العقارات السكنية المبيعة خلال الأسبوع، فقد سجلت انخفاضا بنسبة 7.1 في المائة، مقارنة بارتفاعها الأسبوعي الأسبق بنسبة 9.6 في المائة، لتستقر بدورها عند مستوى 4462 عقارا مبيعا، ووفقا لمعدله الأسبوعي للعام الجاري (4205 عقارا مبيعا)؛ فإنه يعد الأدنى مقارنة بالمعدلات المماثلة طوال الفترة 2012-2015 التي راوحت معدلاتها الأسبوعية بين المعدل الأعلى المسجل خلال عام 2014 عند مستوى 5773 عقارا مبيعا (بلغت نسبة انخفاض المعدل الأسبوعي للعام الجاري مقارنة بالمعدل الأعلى للفترة نحو 27.2 في المائة)، والمعدل الأدنى لتلك الفترة خلال عام 2012 عند مستوى 4793 عقارا مبيعا (بلغت نسبة انخفاض المعدل الأسبوعي للعام الجاري مقارنة بالمعدل الأدنى للفترة نحو 12.3 في المائة). ويأتي هذا المستوى المتدني جدا لأعداد العقارات السكنية المبيعة، الذي بدأ في التراجع منذ عام 2015 وصولا إلى العام الجاري.

بينما أظهرت تفاصيل مبيعات العقارات السكنية خلال الأسبوع الماضي، تسجيل أغلب أنواع العقارات انخفاضا خلال الأسبوع باستثناء البيوت والعمائر السكنية، التي سجلت ارتفاعا في مبيعاتهما خلال الأسبوع الماضي بنسب بلغت حسب الترتيب 32.6 في المائة، ونحو 5.9 في المائة على التوالي. في حين سجلت كل من الأراضي الزراعية والشقق والفلل وقطع الأراضي السكنية انخفاضات أسبوعية، جاءت نسبها حسب الترتيب على النحو التالي: نسبة 5.7 في المائة لمبيعات الأراضي الزراعية، ونحو 7.8 في المائة لمبيعات الشقق السكنية، ونحو 64.2 في المائة لمبيعات الفلل السكنية، وأخيرا 7.2 في المائة لمبيعات قطع الأراضي السكنية. لبقية التفاصيل (انظر الجزء الأوسط من الجدول رقم (1) الاتجاهات الأسبوعية للعقار السكني والتجاري).

صحيفة الاقتصادية: http://www.aleqt.com/2016/02/08/article_1028298.html

نبذة قصيرة عن عبدالحميد العمري

عضو جمعية الاقتصاد السعودية
هذه التدوينة كُتبت في التصنيف السوق العقارية, تقارير اقتصادية. أضف الرابط الدائم إلى المفضلة.

التعليقات مغلقة.