مؤشر الاقتصادية العقاري 26 يناير 2016

1.3 مليون وحدة سكنية فائض عروض بيع المساكن في 2016

استقر الأداء الأسبوعي للسوق العقارية المحلية عند مستوياته المتدنية، مقارنة بالفترات السابقة لأدائها، على الرغم من النمو الطفيف في إجمالي قيمة صفقات السوق خلال الأسبوع الماضي، الذي لم يتجاوز نسبة 0.2 في المائة، لتستقر عند مستوى 6.0 مليار ريال، وفي الوقت ذاته ليصل المعدل الأسبوعي لقيم صفقات السوق خلال العام الجاري إلى 5.9 مليار ريال، وهو المعدل الأسبوعي الأدنى مقارنة بالمعدلات الأسبــوعية لأعـــــوام الفتــــــرة 2012 – 2015.

كما سبق وتم إيضاحه في التقارير الأسبوعية المنتظمة السابقة عن السوق العقارية المحلية، تخضع السوق لحالة من الركود المتصاعد منذ الربع الأخير لعام 2014، استمرت حتى تاريخ الفترة الراهنة، ظلت تلك الحالة تتسع في نطاقها فترة بعد فترة، نتيجة عديد من العوامل التي سبق الإشارة إليها “انخفاض أسعار النفط، استمرار ارتفاع الأسعار السوقية للأصول على الرغم من انخفاضها خلال العام الأخير، ضعف مستوى دخل الأفراد مقابل تلك الأسعار، وأخيرا صدور نظام الرسوم على الأراضي، وغيرها من العوامل”.

اللافت بصورة كبيرة جدا في السوق العقارية المحلية خلال الفترة الراهنة، أنه مقابل ارتفاع عروض بيع مئات الآلاف من قطع الأراضي السكنية والوحدات السكنية، ضعف الإقبال عليها من جانب الطلب، وبالطبع فإن السبب الرئيس معلوم لدى أطراف السوق كافة، وهو المتمثل في ارتفاع مستويات الأسعار السوقية لأغلب عروض بيع الأراضي والوحدات السكنية، التي على الرغم من الانخفاضات السعرية التي سجلتها حتى نهاية العام الماضي “انخفاض متوسط أسعار الوحدات السكنية بنسبة 14.4 في المائة، انخفاض متوسط أسعار قطع الأراضي السكنية بنسبة 22.4 في المائة”، إلا أن مستويات الأسعار لا تزال متضخمة جدا مقابل القوة الشرائية المتاحة في الوقت الراهن لدى عموم الأفراد! فالأسعار السوقية لا تزال متشبعة جدا بالتضخم الكبير، الذي ظل يزود أسعار الأصول العقارية بارتفاعاته طوال الفترة 2006ــــ2014، حتى فاق عشرة أضعاف مستوياته مقارنة بمطلع تلك الفترة!

ووفقا لما تكشفه البيانات الرسمية حول ميزان العرض والطلب في السوق العقارية، فإن فوائض عرض الوحدات السكنية ناهز المليون وحدة سكنية بنهاية العام الماضي، ويقدر باستمرار أوضاع السوق نفسها أن يرتفع ذلك الفائض من الوحدات السكنية الشاغرة بنهاية العام الجاري إلى أعلى من 1.3 مليون وحدة سكنية، وأن يناهز بنهاية عام 2017 نحو 1.7 مليون وحدة سكنية! يمكن تصنيف أغلب تلك المساكن الشاغرة على أنها عروض قائمة للبيع خلال الفترة، وفي الوقت ذاته يمكن تقدير العروض المماثلة لقطع الأراضي السكنية الجاهزة للبيع بضعف تلك الأرقام على أقل تقدير، وهو ما يثبت بدرجة كبيرة أن السوق العقارية لا تعاني شحا من المساكن أو الأراضي السكنية، بقدر ما أنها تعاني في الأصل تضخم أسعار تلك المساكن والأراضي! وهذه الصورة من حالة السوق العقارية تثبت أنها قد دخلت الطور الأخير من دورتها العقارية الراهنة “2004 – 2021”، التي تحمل في طياتها اتجاه الأسعار السوقية إلى مزيد من الانخفاض حتى نهاية الدورة الراهنة، وأنه مع تضاعف عروض بيع الأراضي والوحدات السكنية، واستمرار الأوضاع المالية والاقتصادية الراهنة في أوضاعها الراهنة، يصبح هذا المسار الذي يترجم فعليا تطوراته على أرض الواقع كما تظهره بيانات السوق، هو الاتجاه المتوقع تعاظم أحداثه خلال الفترة الراهنة والمستقبلية.

الأداء الأسبوعي للسوق العقارية

سجل إجمالي قيمة الصفقات الأسبوعية للسوق العقارية المحلية بنهاية الأسبوع الثالث من عام 2016 ارتفاعا طفيفا لم تتجاوز نسبته 0.2 في المائة، مقارنة بارتفاعه الأسبوعي الأسبق البالغ 3.0 في المائة، ليستقر إجمالي صفقات السوق عند مستوى 6.0 مليار ريال. في جانب آخر؛ بلغ المعدل الأسبوعي لإجمالي قيمة الصفقات العقارية للعام الجاري أعلى من 5.9 مليار ريال، وهو المعدل الأدنى من المعدل الأسبوعي للعام الماضي “أعلى من 6.9 مليار ريال” بنسبة 14.5 في المائة، فيما جاء أدنى من المعدل الأسبوعي لعام 2014 “9.2 مليار ريال” بنسبة انخفاض بلغت 35.1 في المائة، علما أن المعدل الأسبوعي للصفقات العقارية للعام الجاري، أتى أيضا أدنى من المعدل الأسبوعي لعام 2013 “8.4 مليار ريال”، وعام 2012 “7.3 مليار ريال”.

أما على مستوى قراءة أداء تفاصيل الصفقات الأسبوعية للسوق العقارية المحلية، فقد جاء الأداء متباينا إلى حد كبير بين كل من صفقات القطاعين السكني والتجاري، حيث عادت قيمة صفقات القطاع السكني للنمو بعد أربعة أسابيع متتالية من التراجع، لتسجل نموا قياسيا وصلت نسبته إلى 43.0 في المائة، مقارنة بنسبة انخفاضها الأسبوعية السابقة 19.6 في المائة، لتستقر بنهاية الأسبوع عند مستوى 4.2 مليار ريال فقط، ورغم ذلك النمو الأسبوعي إلا أن المعدل الأسبوعي للصفقات السكنية للأسابيع الأولى من العام الجاري “3.6 مليار ريال”، لا تزال أدنى بكثير من المعدلات الأسبوعية كافة للفترة 2012 ـــ 2015. في المقابل انخفضت قيمة صفقات القطاع التجاري بنسبة قياسية، وصلت بنهاية الأسبوع الماضي إلى 40.1 في المائة مقارنة بارتفاعها الأسبوعي الأسبق بنسبة 40.0 في المائة، لتستقر قيمتها بنهاية الأسبوع عند أدنى من 1.9 مليار ريال.

أما على مستوى عدد العقارات السكنية المبيعة خلال الأسبوع، فقد سجلت ارتفاعها الأسبوعي الأول منذ بداية العام الجاري بنسبة نمو بلغت 13.2 في المائة، مقارنة بانخفاضها للأسبوع الأسبق بنسبة 10.7 في المائة، لتستقر بدورها عند مستوى أسبوعي 4385 عقارا مبيعا، ووفقا لمعدله الأسبوعي للعام الجاري “4200 عقار مبيع”؛ فإنه يعد الأدنى مقارنة بالمعدلات المماثلة طوال الفترة 2012 – 2015 التي راوحت معدلاتها الأسبوعية بين المعدل الأعلى المسجل خلال عام 2014 عند مستوى 5773 عقارا مبيعا “بلغت نسبة انخفاض المعدل الأسبوعي للعام الجاري مقارنة بالمعدل الأعلى للفترة نحو 27.2 في المائة”، والمعدل الأدنى لتلك الفترة خلال عام 2012 عند مستوى 4793 عقارا مبيعا “بلغت نسبة انخفاض المعدل الأسبوعي للعام الجاري مقارنة بالمعدل الأدنى للفترة نحو 12.4 في المائة”. ويأتي هذا المستوى المتدني جدا لأعداد العقارات السكنية المبيعة، الذي بدأ في التراجع منذ عام 2015 وصولا إلى العام الجاري، متأثرا بصورة أكبر من الانخفاض الكبير الذي طرأ على مبيعات قطع الأراضي السكنية منذ نهاية تشرين الثاني (نوفمبر) 2015، وتحديدا بعد إقرار نظام الرسوم على الأراضي البيضاء، مسجلة بدورها أدنى معدل مبيعات أسبوعي لم تعهده طوال خمسة أعوام مضت، ليضاف بالطبع إلى الانخفاض الذي سبقه بأكثر من عام مضى على مبيعات الوحدات السكنية منذ تشرين الثاني (نوفمبر) 2014، متأثرا في هذا الجانب تحديدا بالارتفاعات السعرية الكبيرة في متوسطات أسعار الوحدات السكنية، التي وصلت إلى ذروتها السعرية مع منتصف عام 2014، لم تفلح الانخفاضات المحدودة في مستويات أسعارها السوقية طوال العام الأخير في زحزحتها عن الركود المخيم على السوق منذ ذلك التاريخ. وأظهرتْ تفاصيل مبيعات العقارات السكنية خلال الأسبوع الماضي، تسجيل أغلب أنواع العقارات ارتفاعا أسبوعيا باستثناء الأراضي الزراعية والفلل السكنية، اللتين سجلتا انخفاضا في مبيعاتهما خلال الأسبوع الماضي بنسب بلغت حسب الترتيب 2.5 في المائة ونحو 6.3 في المائة على التوالي. فيما سجل كل من البيوت والشقق والعمائر وقطع الأراضي السكنية ارتفاعات أسبوعية، جاءت نسبها حسب الترتيب على النحو التالي: نسبة 50.0 في المائة، ونحو 22.1 في المائة، ونحو 192.3 في المائة، وأخيرا 11.8 في المائة على التوالي. لبقية التفاصيل (انظر الجزء الأوسط من الجدول رقم (1)).

صحيفة الاقتصادية: http://www.aleqt.com/2016/01/26/article_1024808.html

نبذة قصيرة عن عبدالحميد العمري

عضو جمعية الاقتصاد السعودية
هذه التدوينة كُتبت في التصنيف السوق العقارية, تقارير اقتصادية. أضف الرابط الدائم إلى المفضلة.

التعليقات مغلقة.