اللائحة التنفيذية لنظام الرسوم على الأراضي

يجري العمل في الوقت الراهن على إعداد اللائحة التنفيذية لنظام الرسوم على الأراضي، يتوزع العمل على إنجازها ست جهات حكومية ممثلة من ست وزارات (الإسكان، العدل، الشؤون البلدية والقروية، المالية، التجارة والصناعة، والاقتصاد والتخطيط)، التي بناء عليها ستتم ترجمة روح وأهداف النظام إلى برنامج تفصيلي لتطبيقه على أرض الواقع، وهو المشروع الذي لا يقل أهمية بأي حال من الأحوال عن أهمية إقرار النظام، بل إن الاعتماد الأكبر في ترجمة مقتضيات وأهداف نظام الرسوم على الأراضي، سيكون محمولا بنسبة 100 في المائة على ما ستنتهي إليه تفاصيل هذه اللائحة، وهل ستأتي على المستوى المأمول منها مقارنة بالأسباب التي استدعت إقرار النظام، أم هل ستأتي بعيدة عنها؟

وهو ما يجب أن تتنبه إليه اللجنة المشكلة من تلك الجهات الحكومية، وأنه من الضرورة بمكان أن ترتقي عمليا جميع نصوص مواد اللائحة التنفيذية من حيث الدقة، والتركيز غير المفضي إلى التشتت والضبابية، والوضوح التام غير القابل لتعدد التأويلات والتفسيرات التي قد تضعف كثيرا من تطبيق النظام، والشمولية اللازمة إلى الدرجة الكفيلة بإلغاء أية احتمالات للتلاعب أو التحايل أو التهرب أو الالتفاف على مواد كل من النظام واللائحة، لتصل إلى المستوى المؤهل فعليا لتحقيق أهداف النظام المنصوص عليها، التي تحددت في الأهداف الثلاثة التالية: (1) زيادة المعروض من الأراضي المطورة بما يحقق التوازن بين العرض والطلب. (2) توفير الأراضي السكنية بأسعار مناسبة. (3) حماية المنافسة العادلة، ومكافحة الممارسات الاحتكارية.

وقبل أن تنتهي اللجنة أعلاه إلى الصيغة النهائية لتلك اللائحة المرتقبة، فلا بد أن تعمل على اختبار فعالية وكفاءة مواد اللائحة التنفيذية، والوصول إلى إجابات محددة ودقيقة على مدى أهليتها لتحقيق أهداف وغايات النظام المنصوص عليها كما هو موضح أعلاه، وكما يتبين من جوهر تلك الأهداف أنها تتمحور حول: تحرير الأراضي داخل المدن والمحافظات من سيطرة الاحتكار، بما يؤدي إلى زيادة المعروض منها إلى الدرجة الكافية لتلبية حجم الطلب السكاني، الذي بدوره سينتهي تحت تعادل قوى العرض والطلب إلى عودة الأسعار المتضخمة إلى مستوياتها العادلة، والذي يعني في حقيقته انخفاضها كثيرا عن مستوياتها المتضخمة في الوقت الراهن.

هذا بدوره يشير إلى أنه في حال عدم تحقق تلك النتائج التي هي في الأصل الأهداف الرئيسة للنظام؛ فإن ذلك يعني تماما قصور اللائحة التنفيذية عن الوفاء بمتطلبات وأهداف النظام، وأن مسؤولية هذا القصور والضعف في مواد اللائحة التنفيذية تقع بنسبة 100 في المائة على أعضاء تلك اللجنة، والجهات الحكومية التي تمثلها دون استثناء. كما أن على أعضاء تلك اللجنة والجهات التي يمثلونها الأخذ في عين الاعتبار، أنه متى ما أتت مواد اللائحة التنفيذية أقل من المستوى اللازم والمأمول، فلا شك أن انعكاساتها السلبية التي من أدناها أن يترتب عليها ارتفاع أكبر في الأسعار، أو حدوث تذبذبات حادة في أسعار الأراضي والعقارات بين مختلف المناطق والمدن (المطبق عليها النظام، والمستثناة منه)، أو على مستوى الأراضي داخل المدينة الواحدة بين ما سيشمله النظام وما سيستثنى منه من الأراضي، وغيرها من النتائج المحتملة القابلة للحدوث حال صدور لائحة تنفيذية ممتلئة بالاستثناءات، أو عدم الدقة والوضوح والشمولية، فلا شك على الإطلاق أن مسؤولية تلك النتائج الوخيمة ستقع مسؤوليتها بالكامل على اللجنة ومن تضمه من الجهات الحكومية المشكلة لها.

لهذا؛ قد يكون من المناسب جدا للجنة القائمة على إعداد هذه اللائحة التنفيذية لنظام الرسوم على الأراضي، أن تقوم بأخذ مرئيات المهتمين والمختصين القانونيين والاقتصاديين والماليين والعقاريين قبل اعتماد النص النهائي للائحة، وبعد أن تنتهي من هذه المهمة اللازمة والمهمة جدا، تقوم قبل الرفع بها في صيغتها النهائية بنشر مسودتها على العموم، وفتح المجال لاستقبال أية مقترحات أو ملاحظات قد تكون فاتت كل من اطلع على مواد اللائحة، وهو ما اعتاد القيام به عديد من الجهات محليا وعالميا حال اعتماد لوائح تنفيذية للأنظمة، كل هذا لا شك أنه سينعكس إيجابا على تقوية نصوص اللائحة وتعزيز الثقة بها، ويجعلها أكثر قبولا وقناعة من مختلف شرائح المجتمع والمؤسسات والمنشآت.

إننا نأمل جميعا أن تكلل جهود لجنة اللائحة التنفيذية لنظام الرسوم على الأراضي بالنجاح والتوفيق، وأن تؤدي حال تطبيقها إلى المساهمة الفعلية في تقديم حلول حقيقية ومجدية على أرض الواقع، وأن تسهم بمشيئة الله تعالى في حل جذور الأزمة العقارية والإسكانية محليا، التي تسببت في ترك آثار بالغة السوء على مقدرات ومكتسبات كل من الاقتصاد الوطني والمجتمع على حد سواء، في الوقت الذي إذا تم البحث في أسبابها فلن تجد في الحقيقة ما يبرر وجودها، أو أن تصل بها درجة التأثير السلبي إلى ما وصلت إليه، وأن معالجتها من الجذور أمر ممكن وسهل التحقق، وأن الأمر يعتمد في صلبه على متانة وفعالية وكفاءة مواد النظام بصورة عامة، ومواد اللائحة التنفيذية على وجه الخصوص، فتأتي صارمة في نصوصها، متسمة بالجدية والشمولية والدقة والقوة والحزم، بما يؤهلها بحول الله تعالى لتحقيق الغايات والأهداف العليا من إقرارها وسنها. والله ولي التوفيق.

صحيفة الاقتصادية: http://www.aleqt.com/2015/12/02/article_1011118.html

نبذة قصيرة عن عبدالحميد العمري

عضو جمعية الاقتصاد السعودية
هذه التدوينة كُتبت في التصنيف أهم المقالات, اقتصاديات, الرأي, السوق العقارية. أضف الرابط الدائم إلى المفضلة.

التعليقات مغلقة.