مؤشر الاقتصادية العقاري 27 أكتوبر 2015

انخفاض 23% في قيمة الصفقات العقارية بعد إحالة رسوم الأراضي إلى «الشورى»

استقبلت السوق العقارية المحلية إعلان قرار مجلس الوزراء، بإحالة مشروع فرض رسوم على الأراضي البيضاء إلى مجلس الشورى، لدراسته وفقا لنظامه خلال 30 يوما، بانخفاض إجمالي قيمة صفقاتها الأسبوعية بنسبة 23.1 في المائة، لتستقر عند 6.6 مليار ريال، فاقدة 2.0 مليار ريال، مقارنة بالأسبوع الأسبق. جاءت نسبة الانخفاض الأكبر في جانب القطاع التجاري، الذي انخفض خلال الأسبوع بنسبة 41.8 في المائة، ليستقر عند مستوى 2.4 في المائة، فيما انخفض القطاع السكني بنسبة 6.3 في المائة، مستقرا عند مستوى 4.3 مليار ريال.

ورغم أن تفاصيل آليات مشروع فرض الرسوم على الأراضي البيضاء لم تتضح حتى تاريخه، إلا أن التصريحات التي صدرت عن وزارة الإسكان، مبينة محدودية تطبيقها إلى درجة كبيرة، وأنها وفقا لتلك التصريحات ستبدأ بمدن معدودة، ستشمل مساحات محدودة داخل نطاقاتها العمرانية، حيث تم استبعاد كثير من مساحات الأراضي البيضاء، ما يشير وفقا لتلك التصريحات إلى الضعف الشديد لأثر مشروع فرض الرسوم على الأراضي البيضاء، وهو ما يتعارض بكل تأكيد مع الهدف الرئيس من إقراره من مجلس الوزراء بناء على التوصية المتعلقة به من قبل مجلس الشؤون الاقتصادية والتنمية.

إلا أن خضوع النظام لدراسة أعضاء مجلس الشورى خلال الـ30 يوما المعلن عنها، واحتمال أن تأخذ الآليات طريقا مختلفا تماما، عما صرحت به وزارة الإسكان، لتأتي أكثر شمولية وجدية ترتقي فعليا إلى الهدف المنشود من إقرارها، ولتلامس بقوة وفعالية صلب تشوهات السوق العقارية، المتمثل بارتفاع درجة احتكار الأراضي البيضاء داخل المدن والمحافظات والمراكز، التي وصلت نسبة استحواذها على الأراضي داخلها إلى نحو 60 في المائة، فيما لا تتجاوز نسبة الأراضي المحررة منها القابلة للتداول بيعا وشراء أكثر من 10 في المائة! يؤكد كل ذلك، أن احتمالات زيادة فعالية آليات الرسوم وكفاءتها تبقى أبوابها مفتوحة إلى أن تصدر نتيجة دراسة وتوصيات مجلس الشورى تجاه مواد النظام، التي يؤمل بصورة كبيرة جدا أن تتمخض عن إقرار نظام فاعل وحازم للرسوم على الأراضي، يساهم بشكل فعلي في زيادة تحرير الأراضي المحتكرة، وبما يؤدي إلى انخفاض أسعارها المتضخمة جدا، لا أن يكون نظاما هشا وضعيفا يسهل على محتكري الأراضي عمليات الهروب منه، وبما قد يتسبب في تضخم أكبر لأسعار الأراضي والعقارات وتكلفة الإيجارات، والسبب في كل ذلك مصدره ضعف آليات الرسوم، لا في قرار الدولة بإقرار نظام الرسوم على الأراضي البيضاء.

الأداء الأسبوعي للسوق العقارية

سجلت الصفقات الأسبوعية للسوق العقارية المحلية بنهاية الأسبوع الماضي مستوى أدنى من المتوسط الأسبوعي للعام الجاري (6.8 مليار ريال)، وهو المستوى الأدنى من المتوسط الأسبوعي لعام 2014 بنسبة 27.7 في المائة، مؤكدا استمرار سيطرة الركود على أداء السوق العقارية، وهو الواقع الذي تعيشه تعاملات السوق طوال عام ونصف مضى، أتى نتيجة وصول الأسعار السوقية للأراضي والعقارات إلى أعلى مستوياتها التاريخية، في المقابل لم يعد في إمكان قوى الطلب (خاصة لدى الأفراد) القدرة المماثلة أو حتى القريبة منها للحاق بتلك المستويات السعرية العالية، وزاد من الضغوط على أداء السوق العقارية، عدم تنفيذ حلول حقيقية على جانب العرض، في المقابل لم تفلح كل الحلول والإجراءات التي استهدفت زيادة تحفيز اقتراض الأفراد، التي اصطدمت بارتفاع حجم المديونيات البنكية وشركات التقسيط على كاهل الأفراد.

ووفقا لما تشهده السوق العقارية في الوقت الراهن من تجاذب أطرافها، وعدم التقدم فعليا باتجاه اتخاذ التدابير اللازمة لخفض الأسعار، عبر تفكيك دوائر احتكار الأراضي البيضاء داخل المدن، يقابله فشل التدابير والإجراءات كافة التي سعت خلفها وزارة الإسكان وصندوق التنمية العقارية، لعل آخرها القرض المعجل، بما يؤكد لتلك الجهات أن أساس أزمة السوق العقارية، وسوق الإسكان بمعنى أكثر دقة لا يتعلق بجانب التمويل، بقدر ما أنه ناشئ في الدرجة الأولى عن الاحتكار المسيطر على مساحات شاسعة جدا من الأراضي داخل المدن، وصل في المتوسط بالنسبة للمدن الكبرى والرئيسة إلى السيطرة على نحو 60 في المائة من إجمالي مساحاتها الحضرية. وسيبقى الأمر عالقا هكذا في غياب أية تدابير وحلول فعلية على جانب العرض، وقد يتحقق كل ذلك مع انتهاء صدور وإقرار آليات الرسوم على الأراضي، إذا جاءت أكثر حزما وفعالية على عكس ما صرحت به وزارة الإسكان، وإن جاءت متوافقة تماما مع تلك التصريحات؛ فلا شك أن حالة الركود ستستمر على تعاملات السوق العقارية، مع احتمال أكبر لحدوث تذبذبات حادة في الأسعار لا تعكس على الإطلاق حالة التوازن بين قوى العرض والطلب في السوق، بقدر ما أنها تعكس في حقيقتها فقط زيادة سيطرة الاحتكار والمضاربة من جانب العرض.

أما على مستوى عدد العقارات السكنية المبيعة خلال الأسبوع، فقد سجلت انخفاضا بنسبة 1.0 في المائة، مستقرة عند 5694 عقارا مبيعا خلال الأسبوع، مقارنة بانخفاضها خلال الأسبوع الأسبق بنسبة 0.3 في المائة، وطغى التراجع في أعداد العقارات على مختلف أنواع العقارات السكنية، باستثناء العمائر والفلل السكنية التي ارتفعت مبيعاتهما خلال الأسبوع بنسبة 80.0 في المائة ونحو 10.0 في المائة على التوالي. أما بالنسبة لبقية الانخفاضات الأسبوعية المتعلقة ببقية أنواع العقارات السكنية، فجاءت على النحو الآتي: انخفاض مبيعات الأراضي الزراعية بنسبة 27.6 في المائة، وانخفاض مبيعات الشقق السكنية بنسبة 5.4 في المائة، وانخفاض مبيعات البيوت السكنية بنسبة 3.3 في المائة، وانخفاض مبيعات قطع الأراضي السكنية بنسبة طفيفة لم تتجاوز 0.2 في المائة. لبقية التفاصيل (انظر الجزء الأوسط من الجدول رقم (1)).

الشروط الستة اللازمة لزيادة فعالية الرسوم على الأراضي

في الوقت الذي يعكف خلاله مجلس الشورى على دراسة مشروع فرض رسوم على الأراضي البيضاء، لعله من الأهمية بمكان التأكيد على الضرورة القصوى أن يتسم هذا المشروع الوطني البالغ الأهمية بعدد من الاشتراطات أو السمات، التي ستكفل له كثيرا من الفعالية والنجاح على طريق تحقيق الأهداف الرئيسة من إقراره، التي تتلخص في الاشتراطات التالية:

أولا: أن تأتي شاملة لجميع المناطق الإدارية الـ13، بما فيها المحافظات (أ).

ثانيا: أن تأتي شاملة لجميع الأراضي البيضاء داخل النطاق العمراني للمدن والمحافظات والمراكز، بغض النظر عن توافر الخدمات من عدمه أو بقية الاعتبارات التي صرحت بها وزارة الإسكان، كون تلك الاعتبارات لا تنطبق على أغلب تلك الأراضي، التي رغم افتقارها شبه التام إليها، لم يمنع من التضخم الهائل في أسعارها السوقية بالصورة الخطيرة التي وصلت إليها اليوم.

ثالثا: أن يتم البدء بتطبيق الرسوم على الأراضي البيضاء، وفق الشرطين السابقين للمساحات خمسة آلاف متر مربع فأكثر (أو عشرة آلاف متر مربع فأكثر)، ودون النظر إلى كونها سكنية أو تجارية.

رابعا: أن يتم احتساب الرسوم حسب ملكية الأفراد للأراضي كمجموع، خاصة داخل المدينة الواحدة، فقد تجد أحدهم يمتلك عشرات أو مئات القطع من الأراضي بمساحات أدنى من خمسة آلاف متر مربع، إلا أن مجموعها الإجمالي يفوق عشرات أو مئات الآلاف من الأمتار.

خامسا: أن يتم الأخذ في الاعتبار عامل القيمة السوقية للأراضي حال تحديد الرسوم عليها، وليس أفضل في هذا الجانب من احتسابها كنسبة مئوية من إجمالي القيمة السوقية، وفقا لأحدث تثمين أو تقييم لها، كنسبة 3.0 في المائة أو أعلى على سبيل المثال.

سادسا: أن يرتبط تاريخ تحصيل الرسوم بموعد سنوي ثابت كنهاية العام المالي، يتم تحصيله من المالك الأخير بغض النظر عن عدد عمليات البيع والشراء طوال العام المالي السابق لموعد استحقاق دفع الرسوم على الأرض.

صحيفة الاقتصادية: http://www.aleqt.com/2015/10/27/article_1001388.html

نبذة قصيرة عن عبدالحميد العمري

عضو جمعية الاقتصاد السعودية
هذه التدوينة كُتبت في التصنيف السوق العقارية, تقارير اقتصادية. أضف الرابط الدائم إلى المفضلة.

التعليقات مغلقة.