مؤشر الاقتصادية العقاري 2 يونيو 2015

نمو قروض الأفراد العقارية عند أدنى معدل منذ 3 سنوات

أظهرت أحدث البيانات الصادرة عن مؤسسة النقد العربي السعودي تقلص نمو القروض العقارية على الأفراد إلى 1.3 مليار ريال (معدل نمو 1.4 في المائة) خلال الربع الأول من عام 2015، ليستقر رصيد تلك القروض العقارية بنهاية الربع عند 95.6 مليار ريال، وهو أدنى معدل زيادة فيها منذ الربع الثالث من عام 2012، يأتي ذلك التراجع في نمو القروض العقارية على الأفراد نتيجة لبدء مؤسسة النقد العربي السعودي التطبيق الفعلي لقيود التمويل، التي بدأت فعليا منذ 9 نوفمبر 2014 بتحديد السقف الأعلى للتمويل عند 70 في المائة من إجمالي التمويل، وكما سبق أن أشير إليه في عديد من التقارير السابقة؛ فقد أدت هذه الإجراءات الأخيرة من قبل مؤسسة النقد إلى خفض عمليات شراء الأفراد بنسبة كبيرة، وهو ما تظهره فعليا تطورات القروض العقارية كما هو مبين في بيانات مؤسسة النقد المنشورة أخيرا.

أدى هذا التطور الإيجابي كأحد أهم العوامل إلى الحد من زيادة تضخم أسعار الأراضي والعقارات، وإلى تراجع قيمة تعاملات السوق العقارية، إلا أنه بناء على ما أعلن عنه صندوق التنمية العقارية نهاية الأسبوع الماضي، وعزمه دفع مقدم تمويل القروض العقارية البالغة نسبته 30 في المائة من إجمالي قيمة التمويل، للمستحقين لقروض الصندوق؛ سيصبح أثر أنظمة ولوائح مؤسسة النقد في هذا المجال شبه معدوم، كونه سيفسح المجال بصورة أقوى وأسرع مما سبق لبدء ارتفاع حجم تلك القروض، وعودة أسعار الأصول العقارية للارتفاع والتضخم، وهما الأثران اللذان يحملان في طياتهما كثيرا من المخاطر على النظام المالي، والاستقرار الاقتصادي بصورة عامة، عدا أنه سيتسبب في مزيد من ارتفاع حجم المديونيات والقروض على عموم أفراد المجتمع، التي وصل مجموعها وفقا لبيانات النشرة الربع سنوية الأخيرة لمؤسسة النقد بنهاية الربع الأول من عام 2015 إلى نحو 929.5 مليار ريال! وهو الرصيد من القروض على الأفراد الذي تضاعف خلال أقل من خمسة أعوام مضت، وفي حال مضت الأمور تحت سيناريو توجهات صندوق التنمية العقارية الأخيرة، يحتمل أن تتضاعف تلك القروض إلى أعلى من 2.3 تريليون ريال خلال فترة أقل من خمسة أعوام، وهو المستوى العالي المخاطر بصورة كبيرة جدا، الذي سيلقي ظلاله القاتمة على النظام المالي والاقتصاد الوطني، وعلى مستوى معيشة أفراد المجتمع بصورة أكثر ضررا، لما يحمله من عوامل ستدفع بمستويات التضخم إلى الارتفاع الكبير، وتحديدا في السوق العقارية والإسكان، ما سيسهم في زيادة تعقيد الأزمة الراهنة، ويعيدها إلى ما قبل نقطة الصفر، مطيحا بمكاسب الإجراءات والقرارات التي اتخذتها الدولة طوال العام الأخير.

الأداء الأسبوعي للسوق العقارية

استمر أداء السوق العقارية في التحسن من حيث قيمة الصفقات للأسبوع الثاني على التوالي، لتسجل ارتفاعا في قيمها بنسبة 14.0 في المائة، مقارنة بنسبة ارتفاعها بنحو 6.0 في المائة عن الأسبوع الأسبق، لترتفع إلى نحو 8.6 مليار ريال (5.0 مليار ريال للقطاع السكني، 3.6 مليار ريال للقطاع التجاري)، مستفيدة بصورة أكبر من الارتفاع القياسي الذي تحقق لصفقات القطاع التجاري، التي قفزت خلال الأسبوع بنسبة 32.6 في المائة.

واستمر أيضا التعويض في أعداد العقارات السكنية المبيعة خلال الأسبوع، التي ارتفعت بنسبة 8.6 في المائة، مقارنة بنموها الأسبوعي الأسبق البالغ 5.6 في المائة، لترتفع إلى 5506 عقارات مبيعة، مقارنة بنحو 5069 عقارا مبيعا للأسبوع الأسبق، ووفقا لتفاصيل أعداد العقارات السكنية المبيعة، فقد أتى أغلب الارتفاع في كل من قيمة الصفقات وأعداد العقارات من ارتفاع مبيعات الأراضي الزراعية وقطع الأراضي، اللتين سجلتا ارتفاعا أسبوعيا بلغت نسبتاه حسب الترتيب نحو 24.3 في المائة ونحو 10.0 في المائة على التوالي. فيما سجلت مبيعات كل من العمائر السكنية والفلل السكنية والشقق السكنية انخفاضات أسبوعية، بلغت نسب انخفاضها حسب الترتيب 32.1 في المائة، ونحو 9.5 في المائة، ونحو 0.3 في المائة على التوالي.

وعلى الرغم من التحسن في قيم صفقات السوق العقارية خلال الأسبوعين الماضيين، إلا أنهما لم ينجحا في إخراج السوق من حالة الركود التي تخيم بظلالها على أداء السوق منذ أكثر من ثمانية أشهر مضت، فما زالت متوسطات الأداء الأسبوعي للسوق منذ مطلع العام أدنى من متوسطات العامين الماضيين بنسبة 14.1 في المائة. وبقدر ما يؤمل أن تخرج السوق العقارية من ركودها الراهن، حاملا ذلك الخروج مؤشرات إيجابية تخدم الأفراد والاقتصاد الوطني، كما كان مرتقبا وفقا للآثار الإيجابية التي انعكست على السوق كنتيجة للقرارات والإجراءات التي اتخذتها الدولة خلال العام الأخير، إلا أنه يخشى أن تتحول كل تلك الآثار من الحالة الإيجابية إلى نقيضها تماما، قياسا على ما تقدم الإشارة إليه أعلاه في مطلع التقرير الأسبوعي بعد إعلان صندوق التنمية العقارية الأخير، الذي يحمل في طياته مزيدا من التحديات والأعباء على كاهل الأفراد المترقبين لاستمرار إصلاحات الأجهزة الحكومية للتشوهات العقارية.

وفقا لما تقدم؛ تبدو الصورة أكثر وضوحا نحو ميل السوق العقارية لمزيد من الركود المتوقع أن يخيم على أدائها خلال موسم الصيف المقبل، وبإضافة العوامل الأساسية التي تتحكم في السوق بدءا من القيود المشددة على التمويل العقاري، وانتهاء بترقب صدور آليات الرسوم على الأراضي، إضافة إلى زيادة كل من عروض بيع الأراضي والعقارات والمخزون المرتفع من الوحدات السكنية لدى ملاكها، فإن المشهد العام للسوق العقارية ينبئ عن استمرار في تراجع الأسعار المتضخمة بصورة أكبر مما حدث خلال الأشهر الثمانية الماضية، وهو التراجع السعري الذي لم ينجح في تلبية توقعات المشترين، أو حتى يشجعهم على الشراء، والإسهام من ثم في إخراج السوق من موجة الركود المخيمة بظلالها عليها طوال تلك الفترة الماضية.

لهذا من الضرورة بمكان أن تبادر مؤسسة النقد للحماية المبكرة للنظام المالي، وأن توضح لوزارة الإسكان المخاطر الكبيرة التي قد تترتب على قرار صندوق التنمية العقارية بدفعه لمقدم التمويل العقاري، البالغة نسبته 30.0 في المائة من إجمالي التمويل، وألا تقف متأخرة عن تصحيح هذا التوجه قبل أن يترجم إلى واقع، سيحمل من الأضرار الجسيمة ما لا يمكن التعامل معه في المستقبل المنظور بأي أدوات أو سياسات تحد من آثارها ماليا واقتصاديا واجتماعيا.

صحيفة الاقتصادية: http://www.aleqt.com/2015/06/02/article_962171.html

نبذة قصيرة عن عبدالحميد العمري

عضو جمعية الاقتصاد السعودية
هذه التدوينة كُتبت في التصنيف السوق العقارية, تقارير اقتصادية. أضف الرابط الدائم إلى المفضلة.

التعليقات مغلقة.