مؤشر الاقتصادية العقاري 11 أغسطس 2015

ازدياد تخارج العقاريين.. يتخلصون من عقاراتهم بأسعار أقل

استمر أداء السوق العقارية المحلية خلال الأسبوع الماضي ضمن مسارها الهابط، ولم يطرأ عليه الكثير من التغييرات، فما زال المتوسط الأسبوعي لقيمة الصفقات لعام 2015 أدنى من مثيله للعام الماضي بنسبة 22.1 في المائة، وأدنى كذلك حتى من المتوسط الأسبوعي لصفقات عام 2013 بنسبة 14.7 في المائة، وتعكس تلك الاتجاهات فعليا حالة ركود السوق العقارية التي أخذ مسارها الهابط في الاتساع منذ الربع الأخير لعام 2014. ويظهر جليا تفاقم ركود السوق العقارية أسبوعا بعد أسبوع منذ مطلع العام الجاري، بانخفاض مستويات سيولته الأسبوعية خلال الأسبوعين الأخيرين بتراجع وصلت نسبته إلى 38.8 في المائة مقارنة بالمتوسط الأسبوعي لعام 2014، حيث استقرت القيمة الإجمالية لصفقات السوق بنهاية الأسبوع الماضي عند 5.6 مليار ريال.

وكما أظهر آخر مؤشرات تحركات الأسعار، التي عكست انخفاضات متفاوتة في متوسطات أسعار مختلف العقارات كما تم إيضاحه في التقرير الأسبوعي الماضي، إلا أنها قياسا إلى نسب الارتفاعات القياسية التي حققتها طوال الفترة 2006 ــ 2014، التي لا تكاد تلك الانخفاضات تذكر أمامها، ما أدى بدوره إلى إبقاء السوق العقارية في مناطق الركود التي ستكمل نحو العام الكامل بنهاية الشهر الجاري، ذلك أن مستويات الأسعار لا تزال مرتفعة جدا مقارنة بمستويات دخل الأفراد، ومقارنة أيضا بقدرتهم الائتمانية.

أثر المتغيرات الاقتصادية الراهنة في أداء السوق العقارية

في الوقت الذي يشهد خلاله الاقتصاد الوطني مزيدا من تراجع أسعار النفط، وارتفاع نسبة انخفاض متوسط أسعاره للعام الجاري مع متوسط العام الماضي لأكثر من 43.0 في المائة، وتسبب ذلك في تحمل ميزان المالية العامة لثاني عجز مالي لها على التوالي، إلا أنه قد يأتي بنهاية العام المالي الجاري بثلاثة أضعاف حجم عجز الميزانية السابق “150 مليار ريال أو أعلى”، الذي أدى إلى عودة الحكومة للاقتراض الداخلي لأول مرة منذ لأول مرة منذ نحو ثمانية أعوام مضت، عبر قيام مؤسسة النقد العربي السعودي بطرحها مرة أخرى سندات التنمية، وأثر ذلك في سحب جزء كبير من فوائض السيولة المتوافرة لدى المصارف المحلية، هذا إضافة إلى تقلص حجم الإنفاق الحكومي الرأسمالي “الإنفاق على المشروعات”، وظهور احتمالات قوية بارتفاع معدلات الفائدة على الدولار الأمريكي، الذي سيتبعه بالضرورة رفعها لمصلحة الريال السعودي “ارتفاع تكلفة التمويل”، كل تلك العوامل مجتمعة لا شك أنها ستترك آثارا سلبية في أسواق الأصول عموما “السوق المالية، السوق العقارية”.

وتبرز أهمية تلك المتغيرات بالنسبة للسوق العقارية، وظهور آثارها بشكل أقوى في الأجلين المتوسط والطويل، ستبدأ من تجفيف منابع السيولة المحلية الممولة لعمليات المضاربة “تدوير الأموال في العقارات”، وهذا بلا شك سيقطع أجزاء كبيرة من أنفاس عمليات تدوير الأصول العقارية المتاحة للتداول “تحديدا الأراضي”، ويلغي كثيرا من فرص المزايدات على أسعارها السوقية، التي كانت إلى وقت قريب تنتقل عدواها السلبية إلى أثمان الأراضي المحتكرة دون تحريك لها من كبار الملاك طوال العقود الماضية! إلا أن الأثر الأطول أجلا والأكثر تأثيرا؛ فهو المتمثل في توافر أدوات استثمارية “بديلة” أعلى سيولة وأقل مخاطرة، سواء لتخزين السيولة والثروة أو حتى لتحقيق معدلات نمو مناسبة ومجدية مقارنة بغيرها من البدائل، وهي هنا سندات التنمية الحكومية التي ستكون أكثر تفضيلا من قبل أصحاب فوائض المدخرات في ظل التقلبات المحتملة طوال الأعوام القليلة المقبلة.

إلا أن قضية إقرار آليات الرسوم على الأراضي البيضاء داخل النطاق العمراني للمدن والمحافظات، تظل ذات وزن نسبي مهم في المستقبل القريب، كونها العامل الرئيس الذي سيعجل كثيرا بتراجع الأسعار المتضخمة.

حيث سيؤدي إقرار تلك الرسوم إلى الإسراع من وتيرة التراجع المأمولة في مستويات الأسعار! كل هذا يعني أن الرسوم على الأراضي لا تزال تحتفظ بأهميتها القصوى من جانب سرعة تحقق إيجابياتها لمصلحة تفكيك أسباب الأزمة العقارية والإسكانية، وللإسراع بخطوات الإصلاح ومعالجة أزمة الإسكان المحلية التي يعانيها ثلاثة أرباع سكان البلاد.

كل هذا يعني أن الفترة المتبقية من العام الجاري، ستشهد مزيدا من تراجع الأسعار المقترن بتراجع أكبر في سيولة السوق العقارية، ويتأكد كل ذلك حال شهدت السوق نوعا من الارتفاع في كل من أعداد الصفقات وأعداد العقارات المنقولة ملكيتها، وهو ما بدأت مؤشراته تظهر على السوق العقارية منذ الربع الثاني من العام الجاري، إلا أنه في ظل الرؤية المستقبلية للسوق المحكومة بالمتغيرات المشار إليها بداية هذا الجزء “استمرار انخفاض أسعار النفط، الاقتراض الحكومي الداخلي لتمويل عجز الميزانية، تقلص الإنفاق الرأسمالي”، التي تشير مجتمعة إلى التقلص الكبير أو انعدام الفرص المؤيدة لارتفاع الأسعار، واقترابها أكثر لمزيد من الانخفاض مستقبلا، تؤكد تلك الرؤية مع اتساع دائرة المقتنعين بها من أطراف السوق العقارية إلى تخارجهم من تملك تلك الأراضي والعقارات بصورة أكبر، وقبولهم بخصم جزء من هوامش أرباحهم القياسية للمحافظة على الجزء الأكبر منها، وهذا يعني زيادة عروض البيع تدريجيا بأسعار أدنى من الأسعار المرتفعة السابقة، وبمجرد اتساع تلك العمليات من البيع والتخارج، سيلمس كثير من الأفراد آثار تلك التراجعات السعرية، التي لا يزال جزء منها في الوقت الراهن يتم بعيدا عن أنظارهم خوفا من أطراف السوق العقارية أن يزيد بصورة أقوى من الضغوط على الأسعار، إلا أن هذه الفترة عادة ما تكون أقل من عام، وسرعان ما تبدأ في الانكشاف كما بدأنا نشهده جميعا منذ مطلع الصيف الجاري.

الأداء الأسبوعي للسوق العقارية

سجلت الصفقات الأسبوعية للسوق العقارية المحلية بنهاية الأسبوع الماضي ارتفاعا بلغت نسبته 10.0 في المائة، مقارنة بانخفاضها السابق بنسبة 42.7 في المائة، لتستقر قيمتها عند 5.6 مليار ريال. وشمل الارتفاع كلا من صفقات القطاعين السكني والتجاري، حيث ارتفعت قيمة صفقات القطاع السكني خلال الأسبوع بنسبة أقل بلغت 5.0 في المائة، مقارنة بنسبة انخفاضها السابقة بنحو 27.0 في المائة، لتستقر عند 3.7 مليار ريال، وارتفعت قيمة صفقات القطاع التجاري بنسبة أكبر بلغت 21.3 في المائة، مقارنة بنسبة انخفاضها القياسية السابقة 61.5 في المائة، لتستقر عند ما يقارب 1.9 مليار ريال. “انظر أعلى الجزء الأيمن من الجدول رقم (1)”.

أما على مستوى عدد العقارات السكنية المبيعة خلال الأسبوع، فسجلت أول ارتفاع لها بعد أكثر من أربعة أسابيع متتالية من الانخفاض، لترتفع بنسبة 8.1 في المائة، مستقرة عند 5293 عقارا مبيعا خلال الأسبوع، وشمل الارتفاع الأسبوعي جميع أنواع العقارات السكنية “انظر الجزء الأوسط من الجدول رقم (1)”.

صحيفة الاقتصادية: http://www.aleqt.com/2015/08/11/article_980672.html

نبذة قصيرة عن عبدالحميد العمري

عضو جمعية الاقتصاد السعودية
هذه التدوينة كُتبت في التصنيف السوق العقارية, تقارير اقتصادية. أضف الرابط الدائم إلى المفضلة.

التعليقات مغلقة.