مؤشر الاقتصادية العقاري 26 مايو 2015

الإعلان عن آليات الرسوم على الأراضي خلال الصيف يضاعف من تأثيرها في الأسعار المتضخمة

الصفقات العقارية ترتفع 6% في أسبوع.. والصيف يهدد السوق بمزيد من الركود

استمرت السوق العقارية المحلية في مرحلة الركود الملازمة لها بصورة حادة منذ أكثر من ثمانية أشهر مضت، وتتأهب في المرحلة الراهنة للدخول في موسم الصيف الذي عادة ما كانت السوق تشهد خلاله ركودا موسميا، ما يشير إلى أن موجة الركود الراهنة قد تتفاقم بصورة أكبر، وفي حال تم الإعلان عن آليات الرسوم على الأراضي البيضاء داخل النطاق العمراني للمدن والمحافظات خلال موسم الصيف الجاري، فلا شك أن آثاره ستأتي أكبر مما لو تم الإعلان عنها خارج تلك الفترة الموسمية. مع الأخذ بعين الاعتبار أن السوق العقارية في الأصل خضعت منذ عام مضى لعديد من القرارات والإجراءات غير المسبوقة، التي كانت لها آثار ملموسة على تعاملاتها، أدخلتها في مراحل متتالية من التقلبات القصيرة الأجل، جزء منها انعكس على الأسعار بالتراجع المحدود مقارنة بموجة الارتفاعات السعرية الكبيرة، وجزء آخر انعكس على قيمة الصفقات وأعدادها وأعداد العقارات المنقولة ملكيتها، عدا تأثيرها الكبير في الحد من أشكال المضاربات العقارية التي ارتفع كعبها طوال الأعوام الأخيرة، وكان لها الدور الأكبر في تغذية تضخم أسعار الأراضي والعقارات، مستفيدة بصورة كبيرة من ديمومة التشوهات المسيطرة على السوق العقارية المحلية.

أما بالنسبة لأداء السوق العقارية خلال الأسبوع الماضي، فقد عوضت السوق بعضا من التراجع المستمر في قيمة صفقاتها الأسبوعية، لتسجل ارتفاعا بنسبة 6.0 في المائة، مقارنة بانخفاضها خلال الأسبوع الأسبق بنسبة 33.9 في المائة، لترتفع إلى نحو 7.6 مليار ريال “4.9 مليار ريال للقطاع السكني، 2.7 مليار ريال للقطاع التجاري”، مقارنة بنحو 7.2 مليار ريال “4.7 مليار ريال للقطاع السكني، 2.4 مليار ريال للقطاع التجاري” للأسبوع الأسبق. واستمر التعويض بزيادة أعداد العقارات السكنية المبيعة خلال الأسبوع بعد أسبوعين متتالين من التراجع، لتسجل نموا أسبوعيا بلغت نسبته 5.6 في المائة، مقارنة بتراجعها الأسبق بنسبة 7.5 في المائة، لترتفع إلى 5069 عقارا مبيعا، مقارنة بنحو 4801 عقار مبيع للأسبوع الأسبق، شمل الارتفاع جميع أنواع العقارات السكنية باستثناء الأراضي الزراعية، التي سجلت تراجعا بنسبة 9.1 في المائة.

موسم الصيف يزيد من ضغوط الركود على السوق العقارية

لا تزال السوق العقارية المحلية تتأرجح في منطقة الركود، تترقب باهتمام بالغ الإعلان عن آليات الرسوم على الأراضي البيضاء داخل النطاق العمراني للمدن والمحافظات، انعكست ظلاله على قرارات أغلب المشترين من أفراد المجتمع بالإحجام عن الشراء، سواء لعدم القدرة على الشراء من قبلهم في الأصل، أو ترقبا لمزيد من التراجع في الأسعار المتضخمة للأراضي والعقارات، في المقابل تزداد عروض بيع مختلف أنواع العقارات أسبوعا بعد أسبوع، تزامنت مع التراجع الكبير في عمليات تدوير الأموال والمضاربة، التي كانت تسيطر على تناقل ملكيات الأراضي السكنية تحديدا، وهو ما تؤكده التراجعات الحادة في تعاملات شراء وبيع قطع الأراضي السكنية.

على الرغم من كل ذلك؛ تظل متوسطات الأسعار مستقرة حتى تاريخه أدنى من متوسطات الأسعار قبل عام مضى بنسب طفيفة، مقارنة بنسب ارتفاعاتها الكبيرة جدا التي سجلتها خلال الأعوام الأخيرة “الفلل السكنية بمتوسط 1.4 مليون ريال للفيلا (نسبة انخفاض 3.4 في المائة)، العمائر السكنية بمتوسط 1.1 مليون ريال للعمارة (نسبة انخفاض 5.8 في المائة)، قطع الأراضي السكنية بمتوسط 474 ريالا للمتر المربع (نسبة انخفاض 17.9 في المائة)”.

وحيث إن تلك الأسعار بالقياس على استقرارها في مستويات مرتفعة جدا، تفوق القدرة الشرائية للأفراد وحتى بإضافة قدرتهم الائتمانية، فلا تزال تسهم بقوة كما تظهره بيانات السوق العقارية في استمرار موجة الركود التي تخيم على تعاملات السوق.

إلا أنه مع بدء موسم الصيف، الذي كانت تشهد خلاله السوق العقارية في الأعوام الماضية ركودا موسميا، يتوقع أن تزداد بصورة أكبر خلال موسم الصيف المقبل، خاصة إذا نظرنا إلى مؤشرات أداء الفترة الموسمية الماضية، التي تنشط خلالها السوق مقارنة بغيرها من مواسم العام، حيث سجلت الفترة الموسمية الماضية انخفاضات في قيمة صفقات السوق لعام 2015، مقارنة بالفترة نفسها من عام 2014 بلغت نسبتها 20.4 في المائة إلى 156.9 مليار ريال، مقابل 197.0 مليار ريال لعام 2014 “انخفضت الصفقات السكنية بنسبة 19.3 في المائة، وانخفضت الصفقات التجارية بنسبة 22.5 في المائة”. كذلك الحال بالنسبة لعدد الصفقات، التي سجلت خلال الفترة نفسها انخفاضا بنسبة 14.1 في المائة، لتستقر عند 118.8 ألف صفقة، مقابل 138.4 ألف صفقة لعام 2014 “انخفض عدد الصفقات السكنية بنسبة 10.3 في المائة، وانخفض عدد الصفقات التجارية بنسبة 33.8 في المائة”، كما انخفض عدد مبيعات العقارات للفترة نفسها بنسبة 13.8 في المائة، لتستقر عند 127.2 ألف عقار مبيع، مقابل أكثر من 147.4 ألف عقار مبيع لعام 2014 “انخفضت مبيعات العقارات السكنية بنسبة 10.3 في المائة، وانخفضت مبيعات العقارات التجارية بنسبة 30.2 في المائة”. أخيرا، انخفضت كذلك مساحات الصفقات العقارية المنفذة خلال الفترة نفسها بنسبة 36.8 في المائة، لتستقر عند 1.1 مليار متر مربع، مقابل 1.7 مليار متر مربع لعام 2014 “انخفضت مساحات الصفقات السكنية بنسبة 6.6 في المائة، وانخفضت مساحات الصفقات التجارية بنسبة 46.4 في المائة”.

وفقا لما تقدم؛ تبدو الصورة أكثر وضوحا نحو ميل السوق العقارية لمزيد من الركود المتوقع أن يخيم على أدائها خلال موسم الصيف المقبل، وإضافة العوامل الأساسية التي تتحكم في السوق بدءا من القيود المشددة على التمويل العقاري، وانتهاء بترقب صدور آليات الرسوم على الأراضي، إضافة إلى زيادة كل من عروض بيع الأراضي والعقارات والمخزون المرتفع من الوحدات السكنية لدى ملاكها، فإن المشهد العام للسوق العقارية ينبئ عن استمرار في تراجع الأسعار المتضخمة بصورة أكبر مما حدث خلال الأشهر الثمانية الماضية، وهو التراجع السعري الذي لم ينجح في تلبية توقعات المشترين، أو حتى يشجعهم على الشراء، والإسهام من ثم في إخراج السوق من موجة الركود المخيمة بظلالها عليها طوال تلك الفترة الماضية.

هل وزارة الإسكان خارج دائرة الأزمة الإسكانية؟

لعل مما زاد في ارتباك أداء السوق العقارية؛ التقلبات التي تشهدها إجراءات وزارة الإسكان! فهي حتى تاريخه لم تحقق الأهداف المنشودة من وجودها، وتحديداً فيما يتعلق النقاط الرئيسة التالية: (1) عدم ضخها لأي وحدات سكنية جديدة من خلال ما أعلنت عنه من مشاريع إسكانية عديدة سابقاً، حيث لم يصدر حتى تاريخه أي إعلانات عن نسبة إنجاز تلك المشاريع، وهو الأمر الذي يستحق الاهتمام من قبلها، وتزداد أهمية هذا الملف تحديداً بالنظر إلى مخصصات الدولة التي منحتها إياها (250 مليار ريال). لهذا يؤمل من وزارة الإسكان أن تبادر بالإفصاح الدقيق عن جميع مشاريعها التي أقرّتها سابقاً، وعن حجم الأموال التي دفعتها فيها، وعن نسبة إنجاز أو تعثّر كل مشروعٍ على حدة، وهي المهمة الواجب رسمياً أن تقوم بها، مع أهمية اضطلاع بقية الأجهزة الحكومية ذات العلاقة بدورها المسؤول تجاه المشاريع الإسكانية لدى وزارة الإسكان، بدءاً من الديوان العام للمراقبة، مروراً بوزارة المالية، وانتهاءً بمجلس الشورى.

(2) لجوء وزارة الإسكان إلى تسويق المنتجات السكنية لشركات التطوير العقاري، وهي تلك الوحدات السكنية التي تمثل المخزون الكبير الراكد لدى ملاكها من شركات ومؤسسات التطوير العقاري، ولم تجد من يقوم بشرائها من أفراد المجتمع الباحثين عن مساكن، لن يضيف قيمة ملموسة لسوق الإسكان، خاصةً إذا لم تشهد أسعار تلك الوحدات السكنية تخفيضاً جاذباً لاهتمام المشترين، وما سيحدث في غياب هذه النقطة الجوهرية، أنّ تلك الوحدات السكنية ستبقى خارج القدرة الشرائية والائتمانية للأفراد، والأخطر من كل ذلك أنّ أزمة الإسكان المحلية لن يطرأ عليها أية خطوات تتقدّم بها إلى الانفراج.

(3) أنّ على وزارة الإسكان العودة إلى أساسيات مهامها ومسؤولياتها التي بناءً عليها تم إنشائها، والعمل من خلال تلك الأطر النظامية لا خارجها، وهذا يتطلب وفقاً لما تم أداءه من قبل الوزارة منذ تأسيسها، والذي يعد أدنى بكثيرٍ مما كان مأمولاً منها، أؤكد أنّه يتطلب إعادة هيكلة الوزارة الحديثة النشأة.

صحيفة الاقتصادية: http://www.aleqt.com/2015/05/26/article_960341.html

نبذة قصيرة عن عبدالحميد العمري

عضو جمعية الاقتصاد السعودية
هذه التدوينة كُتبت في التصنيف السوق العقارية, تقارير اقتصادية. أضف الرابط الدائم إلى المفضلة.

التعليقات مغلقة.