مؤشر الاقتصادية العقاري 24 مارس 2015

فرض الرسوم على الأراضي البيضاء يصحح تضخم الأسعار بنسبة تصل إلى 70%

استقبلت السوق العقارية المحلية أمس واحدا من أهم القرارات الاقتصادية في الوقت الراهن، إن لم يكن هو القرار الاقتصادي الأهم في منظور العقد الزمني القادم، الذي تمثل في موافقة مجلس الوزراء الموقر برئاسة خادم الحرمين الشريفين على توصية مجلس الشؤون الاقتصادية والتنمية بفرض رسوم على الأراضي البيضاء داخل النطاق العمراني للمدن والمحافظات والمراكز، وقيام المجلس بإعداد الآليات والترتيبات التنظيمية لذلك، ورفع ما يتم التوصل إليه إلى مجلس الوزراء تمهيدا لإحالته إلى مجلس الشورى لاستكمال الإجراءات النظامية في هذا الشأن بشكل عاجل.

إنه القرار الذي يستهدف سد باب أحد أكبر مصادر الأزمات التنموية والاقتصادية محليا، والعمل على إعادة التوازن إلى السوق العقارية عبر تفكيك قلاع الاحتكار الرابضة في كل متر مربع من الأراضي، وليستْ القضية هنا مجرد تحميل تكلفة أو عبء ضريبي على ملاك تلك المليارات من التراب، بقدرِ ما أنها أداة ضمن أدوات أخرى كنزع ملكية الأراضي المعطلة والمحتكرة لفترات زمنية طويلة، تستهدف مجتمعة إلى منع اكتناز الأراضي بالصورة الراهنة، وتحفيز ملاكها لضخها فورا إلى جانب العرض، ومن ثم تحقيق التوازن المفقود بين قوى العرض والطلب في السوق، ولعل ما أظهرته بيانات السوق العقارية طوال الفترة 1430 ـــ 1436هـ من تداول مساحات لجميع فئات الوحدات السكنية “37.7 مليون متر مربع فقط”، ونسبته إلى ما يقدر مساحته كثروة من الأراضي الصالحة للتطوير والإعمار في بلادنا نحو 6.0 مليارات متر مربع، وأن تلك النسبة لم تتعد في أحسن أحوالها نسبة 1.0 في المائة، سيتأكد لدى المطلع على أي أزمة حقيقية يواجهها المجتمع والاقتصاد الوطني.

إن تطبيق تلك الرسوم والغرامات، وغيرها من الأدوات والإجراءات المرتقب استكمالها في الأجل المنظور القريب، ستكون سببا بعد توفيق الله – عز وجل – في منع تلك الآثار المدمرة من التحقق واستمرار آثارها السلبية التي طغت على سوق الإسكان على وجه التحديد، وستحول الأزمة المفتعلة بأقل التكاليف إلى أحد معززات الاستقرار الاجتماعي والاقتصادي في بلادنا، وستسد نوافذ عديد من الشرور والأخطار التي تهددنا. كما ستتأكد لدى الجميع قناعة تامة بأهمية وسرعة حل ملف هذه الأزمة الإسكانية، سواء بالرسوم أم بغيرها من الإجراءات اللازمة.

لم تتأخر أبدا استجابة مجلس الشؤون الاقتصادية والتنمية لمواجهة هذه الأزمة التنموية، وهو أمر يحسب دون أدنى شك له، ولعل مؤشرات إظهاره لجدية تصديه لهذه الأزمة ظهر مع أول استماع له لعرض وزير الإسكان السابق، وعدم رضائه عن الأداء وما سيتم إنجازه مستقبلا، ما اضطر المجلس بالتوصية لإعفائه فورا بعد عدة ساعات قليلة من استماعه للعرض، وخلال أقل من أسبوعين توالت القرارات المستهدفة التصدي للأزمة العقارية المحلية، وهو ما يؤكد على نهج جديد وطموح طرأ على الأداء الحكومي، ويبدو أن ثماره سرعان ما أتت أكلها، والجميع دون استثناء يؤيدون بكامل ثقتهم ودعمهم لهذا النهج الجاد والكفء للأداء الحكومي.

آثار فرض الرسوم على الأراضي البيضاء

وفقا للدراسات التي أجريت على السوق العقارية المحلية في هذا الخصوص، يتوقع أن يبدأ أثر التراجع في مستويات الأسعار على أقل تقدير من 30 في المائة فأكثر، مقارنة بمستوياتها الراهنة، وأن يستمر التراجع فيها حتى تصل إلى مستوى التعادل بين قوى الشراء والبيع. كما يتوقع أن ترتفع نسبة التراجع في الأسعار كلما ارتفعت نسب مساحات الأراضي البيضاء من مساحات المدن، فعلى سبيل المثال بالنسبة لمدينة الرياض التي تناهز فيها نسب الأراضي البيضاء إلى مساحة المدينة أعلى من 65 في المائة، وهي من أعلى النسب على مستوى المملكة! يعني أن نسبة التراجع قد تصل في العام الأول إلى نسب تراوح بين 45 في المائة إلى نحو 70 في المائة حسب المواقع، وقد تتجاوز تلك النسبة كثيرا في المواقع التي تشهد مضاربات حادة على قطع الأراضي السكنية، وستقوم هذه الصفحة الأسبوعية «مؤشر الاقتصادية العقاري» بالمتابعة الدقيقة لانعكاسات هذه الرسوم على السوق أسبوعيا.

الأهم في طور الفترة القادمة بالنسبة لأفراد المجتمع، أن يتم العمل من قبلهم على الاستفادة القصوى من النتائج الإيجابية للقرار في طور التفاوض لأي عمليات شراء أو استئجار للأراضي والعقارات، فهم في الوقت الراهن في موقف أقوى بكثير أمام أطراف البيع والتأجير، وأن التراجع الكبير الذي سيطرأ على الأسعار المتضخمة في السوق العقارية، الذي سيبدأ فوريا على الأراضي التي تشكل نحو 70 في المائة من قيمة الوحدات السكنية والعقارية، سينتقل أثره تباعا إلى المنتجات العقارية، ولهذا قد يكون مناسبا لهم في الفترة الراهنة أنْ يبدأ القبول بأية عروض للبيع أو الإيجارات من مستويات سعرية لا يقل انخفاضها عن 40 في المائة فأكثر، مقارنة بمستوياتها الراهنة، مع إمكانية زيادة هذه النسبة إلى الحدود المقبولة للمواطن وفق قدرته الشرائية.

ختاما؛ نحمد الله جميعا أن سخر لنا هذه القيادة المخلصة، التي وضعت المواطن والمواطنة أول وأهم أولوياتها، وها هي يوما بعد يوم تتولى ملفات التنمية المستدامة والشاملة في بلادنا بكل جدية واجتهاد، وهو بالفعل الترجمة الفعلية والحرفية للخطاب الملكي الأخير لخادم الحرمين الشريفين، عمل على تنفيذه مجلس الشؤون الاقتصادية والتنمية برئاسة الأمير محمد بن سلمان في إطار رؤية شاملة تجاه تفعيل أداء الأجهزة الحكومية كافة، الأعضاء في هذا المجلس الطموح، والعمل بصورة مكثفة على ترجمة توجيهات ولي الأمر، وتلبية تطلعات وطموحات أفراد المجتمع السعودي، كل ذلك في أسرع ما يمكن على مستوى الأداء والإنجاز.

صحيفة الاقتصادية: http://www.aleqt.com/2015/03/24/article_942626.html

نبذة قصيرة عن عبدالحميد العمري

عضو جمعية الاقتصاد السعودية
هذه التدوينة كُتبت في التصنيف أهم المقالات, السوق العقارية, تقارير اقتصادية. أضف الرابط الدائم إلى المفضلة.

التعليقات مغلقة.