مؤشر الاقتصادية العقاري 7 إبريل 2015

زيادة تصفية المساهمات العقارية المتعثرة تضغط باتجاه تصحيح الأسعار المتضخمة

نظراً لتوقّف موقع وزارة العدل عن تحديث البيانات اليومية للمؤشرات العقارية منذ تاريخ 10 جمادى الآخرة الموافق 30 آذار (مارس) الماضي، فإن بيانات الأسبوع الأخير تشمل يومين فقط من أيام عمل الأسبوع، وعلى الرغم من مخاطبة العاملين على الموقع في وزارة العدل بهذا الخصوص، فمنذ ورود الرد عبر إيميل إدارة معلومات الموقع بالتالي: (تم تحويل الطلب للجهة المختصة لإصلاح الخلل إن وجد)، إلا أن بيانات المؤشرات العقارية في الموقع لم يتم تحديثها حتى تاريخ إعداد هذا التقرير الأسبوعي.

ونظراً للأهمية القصوى لتلك المؤشرات العقارية للمختصين الاقتصاديين والماليين في مجال السوق العقارية المحلية، ولعموم أفراد المجتمع بصورة شاملة؛ يؤمل من القائمين على إدارة الموقع الإسراع بمعالجة الخلل إن وجد حسب ردهم، والتأكيد على أن غياب وتأخر الإفصاح عن تلك المؤشرات العقارية المهمة، من شأنه أن يضعف مستوى شفافية السوق العقارية، وكونه لا يحقق مقتضى قرار مجلس الوزراء رقم 76 وتاريخ 5/3/1422هـ، الذي قرر الموافقة على نشر البيانات الاقتصادية والمالية وغيرها بشكل دوري منتظم أولاً بأول، وأن يتم التنسيق بين الأجهزة الحكومية المعنية بشأن نشر تلك البيانات، وقيام الأجهزة الحكومية باستكمال إنشاء قواعد معلومات متكاملة عن البيانات الاقتصادية والمالية وغيرها المتعلقة بالمملكة، ومتابعة تحديثها، وكل ذلك لأهميتها للمستثمرين من رجال الأعمال والمختصين والمؤسسات الدولية والمتعاملين في الأسواق المالية محلياً ودولياً.

ووفقاً لما تم تحديثه من تلك المؤشرات العقارية (يومي عمل فقط)، استقرت قيمة صفقات السوق العقارية خلال الفترة عند 2.5 مليار ريال، مقارنة بنحو 4.9 مليار ريال خلال الأسبوع الأسبق، وبأخذ المتوسط اليومي للصفقات، يظهر تحقق نمو يناهز 27.0 في المائة. توزعت تلك الصفقات على الصفقات السكني بنحو 1.5 مليار ريال، ونحو 956 مليون ريال للصفقات التجاري.

آثار تصفية المساهمات المتعثرة في السوق العقارية

ازداد نشاط لجنة المساهمات العقارية في وزارة التجارة والصناعة خلال الفترة الأخيرة، ويتوقع أن تستمر اللجنة في تحسين جهودها الإيجابية تجاه إغلاق هذا الملف السلبي، الذي أسهم تعثّره لفترات زمنية طويلة، تجاوز للعديد من تلك المساهمات العقارية المتعثرة فترة 40 عاماً. ووفقاً لأحدث تقرير صادر عن اللجنة؛ تمت تصفية 101 مساهمة عقارية متعثرة في مختلف المناطق، ليصل إجمالي ما تم تسليمه للمساهمين (23.3 ألف مساهم) خلال الفترة 2012-2014 إلى أعلى من 4.7 مليار ريال. وبالنظر إلى بقية المساهمات العقارية المتعثرة التي تخضع في الوقت الراهن لأعمال اللجنة بهدف تصفيتها، يصل عددها إلى 275 مساهمة عقارية متعثرة، أي نحو ثلاثة أضعاف أعداد ما تمت تصفيته منذ تأسيس لجنة المساهمات العقارية، ووفقاً للنشاط الملاحظ على أداء اللجنة خلال الفترة الأخيرة، وإسراعها في تصفية تلك المساهمات المتعثرة، وتحت الظروف الراهنة التي تمر بها السوق العقارية من ركود، وتأثرها بالعديد من الإجراءات والقرارات التي صدرت أخيراً بدءاً من إقرار مؤسسة النقد العربي السعودي نسبة الحد الأقصى للتمويل العقاري بما لا يتجاوز 70 في المائة من حجم التمويل، وبدأها التطبيق الالزامي الكامل لنظام مراقبة شركات التمويل بتاريخ التاسع من تشرين الثاني (نوفمبر) 2014. تلاه الإعلان عن إقرار الرسوم على الأراضي البيضاء داخل النطاق العمراني للمحافظات والمدن، التي ستترك آثاراً عميقة على قوى العرض والطلب على حدّ سواء، لعل من أهم آثارها المتعلق بتصحيح الأسعار المتضخمة للأصول العقارية من أراض سكنية ومنتجات سكنية مختلفة.

في الوقت الذي تشهد خلاله السوق العقارية ركوداً يوشك على دخول شهره السادس على التوالي، نظير ترقب أغلب أفراد المجتمع لآثار تلك القرارات والإجراءات المتتالية، لعل من أبرز مشاهده كثافة عروض بيع العقارات بصورة غير مسبوقة في السوق العقارية المحلية، والعزوف الواسع من قبل أفراد المجتمع عن الشراء، كون مستويات الأسعار السوقية تعد مرتفعة جداً، مقارنةً بمستويات الدخل وحتى مع إضافة القدرة الائتمانية (صندوق التنمية العقارية، المصارف المحلية ومؤسسات التمويل)، إذ لم يعد في مقدرتهم الشراء بتلك الأسعار المتضخمة جداً، بصورة أفضت إلى تحقق فائض كبير في عرض السوق مقابل محدودية الطلب (يقصد به هنا محدودية القدرة على الشراء).

أؤكد في ظل الصورة السابقة التي تقف عليها السوق العقارية، شهدت المزادات الأخيرة إقبالاً واسعاً من الأفراد عليها، إلا أنها اصطدمت بتدخل كبار تجار العقارات، الباحثين عن شراء مساحات واسعة (بلكات) من تلك المزادات، الهادفين من دخولهم فيها إلى اصطناع قوة في الطلب، وهو ما لا يعكس الصورة الحقيقية للسوق كما تمت الإشارة إليه أعلاه، وهو في الوقت ذاته امتداد لعمليات التلاعب القديمة العهد في السوق، ولو أن اللجنة العقارية قامت بحصر الطلبات على الأفراد دون كبار التجار، لكان ذلك أفضل وأكثر توافقاً مع غايات الحكومة في تسهيل تملك المواطنين للأراضي والمساكن، ولكان ذلك أكثر قرباً من تحقق السعر العادل غير المتلاعب فيه من قبل كبار التجار العقاريين، كما شهده مزاد المساهمة الأخيرة خلال الأسبوع الجاري.

ورغم كل ذلك؛ فقد شهدت الأسعار التي نفذت عليها تلك المزادات للمساهمات المتعثرة هبوطاً في مستويات أسعارها بنسب راوحت بين 30 في المائة و 40 في المائة، على الرغم من عمليات التلاعب واصطناع طلبات وهمية، استهدفت التلاعب بالأسعار ورفعها عمداً، محاولة إيهام أفراد المجتمع بعدم تأثر السوق العقارية من القرارات والإجراءات الأخيرة التي اتخذتها الحكومة. وهو أمر أشبه باللعب في الوقت الضائع، كون توجهات الحكومة بالغة الوضوح في هذا الصدد، ولن تستطيع أي جهة مهما كانت قوتها، أن تتصدّى لتلك التوجهات والقرارات الإصلاحية للسوق العقارية. وهو ما يجب أن يدركه المواطن قبل أي طرف آخر من الأطراف، أن هدف تملكه لمسكنه الخاص أو قطعة الأرض التي يستهدف تطويرها وبناء مسكنه عليها، هدف يقترب تحققه يوماً بعد يوم، وضرورة اتخاذه أعلى درجات الحيطة والحذر من التورط كضحية لتلك العمليات من التلاعب والخداع.

صحيفة الاقتصادية: http://www.aleqt.com/2015/04/07/article_947002.html

نبذة قصيرة عن عبدالحميد العمري

عضو جمعية الاقتصاد السعودية
هذه التدوينة كُتبت في التصنيف السوق العقارية, تقارير اقتصادية. أضف الرابط الدائم إلى المفضلة.

التعليقات مغلقة.