مؤشر الاقتصادية العقاري 5 مايو 2015

الرسوم تضغط على كبار الملاك.. بيع 6 مخططات سكنية مساحتها 3.3 مليون متر بـ 10.3 مليار

اختتمت السوق العقارية المحلية نشاطها خلال نيسان (أبريل) 2015، بإتمام أكبر صفقات بيع لستة مخططات أراض سكنية كاملة في مدينة جدة (مخططين في حي الأجاويد، أربعة مخططات في حي الهدى)، تمت خلال الأسبوع الأخير من الشهر. وصل إجمالي قيمة تلك الصفقات العقارية الضخمة إلى 10.3 مليار ريال، بمساحات شاسعة جدا وصلت إلى نحو 3.3 مليون متر مربع (متوسط قيمة المتر 3163 ريال للمتر المربع)، شكلتْ نحو 36.0 في المائة من إجمالي قيمة الصفقات السكنية الشهرية نيسان (أبريل) 2015. وكانتْ صفقات الشهر الماضي قد شهدتْ أيضا خلال الأسبوع ما قبل الأخير، بيع مخطط أراض تجاري بالكامل في أحد الأحياء المميزة فيها (حي الزهراء)، بلغتْ قيمة الصفقة 3.0 مليار ريال، بمساحة مخطط ناهزت 245 ألف متر مربع (بلغ متوسط سعر المتر 12.3 ألف ريال للمتر المربع)، شكلتْ بدورها نحو 24.2 في المائة من إجمالي قيمة الصفقات التجارية الشهرية نيسان (أبريل) 2015.

بالنظر إلى القيمة الضخمة للصفقات السكنية التي بلغت 10.3 مليار ريال، وإلى المساحات الشاسعة التي تم بيعها 3.3 مليون متر مربع، وكونها تمت من خلال ست صفقات فقط، خلال يومين عمل فقط (يومي الأحد والخميس)، وكون تلك المخططات تقع في مناطق متقاربة جدا، فليس من المتوقع أنْ يكون الطرف المشتري مجموعة أفراد أو حتى شركات تطوير عقاري وهي التي تعاني كثيرا من شح السيولة! ما يشير في احتمال كبير إلى أن الطرف المشتري قد لا يتعدى أطرافا حكومية معنية بالإسكان.

تفاقم عمليات بيع الأراضي البيضاء من كبار الملاك

أن الحالة التي بدأت تشهدها السوق العقارية، ممثلة في بدء كبار ملاك الأراضي في التخارج من ملكياتها الضخمة من الأراضي، وتحديدا المخططات السكنية بهذه المساحات الشاسعة، في الوقت الذي تترقب خلاله السوق الإعلان الرسمي عن آليات تحصيل مدفوعات الرسوم على الأراضي البيضاء داخل النطاق العمراني للمدن والمحافظات، واحتمال أن تتوسع عمليات بيع الأراضي في بقية المدن الرئيسة كالرياض والمنطقة الشرقية، وانتقال ملكيات تلك الأراضي الشاسعة جدا إلى عهدة الأجهزة الحكومية المعنية بحل الأزمة الإسكانية، يمكن القول إنها في طريق رسْم خريطة جديدة للسوق العقارية، فمع احتمال انتقال ملكية تلك الأراضي الواقعة في مواقع مميزة من المدن الرئيسة إلى ملكية المواطنين والمواطنات المستحقين لها، وهي الأراضي السكنية التي يتوافر لديها أغلب الخدمات البلدية والبني التحتية اللازمة، والحديث هنا يتركز حول عشرات الملايين من الأمتار، التي يمكن لها تلبية طلبات جميع منهم في قوائم انتظار الدعم السكني لدى وزارة الإسكان، إضافة حتى للنمو المتوقع في تلك القوائم لعدة أعوام مقبلة!

يمكن القول في ضوء التطورات المتسارعة المشار إليها أعلاه؛ إلى أن المستويات السعرية المتضخمة الراهنة التي تشهدها السوق العقارية في الوقت الراهن، مرشحة بنسبة كبيرة جدا للدخول في موجة سعرية هابطة أسرع ما كان متوقعا في وقت سابق! فعدا التأثير المرتقب للرسوم على الأراضي البيضاء داخل النطاق العمراني للمدن والمحافظات، الذي بدأ فعليا فور إعلانه رسميا قبل أكثر من شهر مضى، إلا أنه بالتزامن مع إغراق الحكومة للعرض من الأراضي من شأنه إضافة إلى بقية العوامل الرئيسة المحفزة لانخفاض الأسعار، يتوقع أن تنحسر كثيرا الموجة التضخمية لأسعار الأصول العقارية، وفي مقدمتها أسعار الأراضي السكنية، إلا أنها في ضوء هذه التغيرات الأخيرة اللافتة داخل السوق العقارية، ستتخذ مستويات الأسعار مسارا أسرع بكثير ما كان مقدرا أو متوقعا، ذلك أن أغلب طلبات المستحقين للدعم السكني سيتم تلبيتها خلال فترة وجيزة جدا، وسيتزامن معها تراجع مغر في الأسعار، قد يحفز من لا يرغب في انتظار الدعم السكني وتتوافر لديه قدرة جيدة من حيث الدخل الفردي، لاقتناص فرصة تراجع أسعار الأراضي أو حتى الوحدات السكنية الجاهزة، وكون تلك الشريحة محدودة العدد! ومع تدافع أغلب ملاك الأراضي بالبيع، وانتشار مزاد واسع من التسابق على خفض الأسعار، والوصول لاحقا إلى مستويات التشبع من الشراء الناتج عن اكتفاء احتياجات أغلب أفراد المجتمع من الأراضي والمساكن، فإن كل ذلك سيسقط آثاره بقوة على مستويات الأسعار لتستمر في التراجع بصورة أكبر، الذي سيحدث بتأثير أكبر ناتج في أغلبه عن تطبيق الرسوم على الأراضي البيضاء، وهو العامل المستمر بتأثيره، وهو أيضا العامل الرئيس الفاعل الذي كلما زاد تراجع أسعار الأراضي، كلما زادتْ أعباءه وتكلفته على كاهل بقية ملاك الأراضي الذين لم يتمكنوا من البيع، أو من فاته التقاط إشارات تغير محددات السوق العقارية واتجاهاتها.

الأداء الأسبوعي للسوق العقارية

سجلت قيمة إجمالي صفقات السوق العقارية ارتفاعا قياسيا خلال الأسبوع الماضي، بلغت نسبته 83.5 في المائة، لتستقر قيمتها بنهاية الأسبوع عند 17.4 مليار ريال، مقارنة بمستواها الأسبق عند 9.5 مليار ريال. يُعزى هذا الارتفاع القياسي للارتفاع الكبير الذي طرأ صفقات القطاع السكني كما تمت الإشارة إليه أعلاه، الذي سجل نموا لافتا بلغت نسبته 279.8 في المائة، ليرتفع من 3.9 مليار ريال نهاية الأسبوع الأسبق، إلى أن ناهز 14.7 مليار ريال نهاية الأسبوع الماضي، متأثرا كما سبق ذكره أعلاه من إتمام صفقة بيع ستة مخططات سكنية في مدينة جدة، وصل إجمالي قيمتها إلى 10.3 مليار ريال (أي 70.2 في المائة من إجمالي قيمة صفقات القطاع السكني). في المقابل سجلت صفقات القطاع التجاري تراجعا أسبوعيا كبيرا بلغت نسبته 51.0 في المائة، ليستقر عند 2.8 مليار ريال.

الأداء الشهري للسوق العقارية

سجلت قيمة إجمالي صفقات السوق العقارية خلال شهر نيسان (أبريل) 2015 نموا شهريا بلغ 34.6 في المائة مقارنة بالشهر السابق، لتستقر عند 41.0 مليار ريال (28.6 مليار ريال للقطاع السكني، 12.4 مليار ريال للقطاع التجاري)، فيما سجلت تراجعا بلغت نسبته 16.0 في المائة بالمقارنة بنفس الشهر من العام الماضي. وبالنظر إلى حجم المبيعات ومتوسطات أسعار الأصول العقارية، فقد شهد أغلبها تراجعات نسبية كما هو موضح في الرسوم البيانية، سواء على المستوى الشهري المقارن، أو على المستوى السنوي، عدا متوسط قيمة الأراضي السكنية التي استفادت من زخم الصفقات العقارية الأخيرة في مدينة جدة.

صحيفة الاقتصادية: http://www.aleqt.com/2015/05/05/article_955012.html

نبذة قصيرة عن عبدالحميد العمري

عضو جمعية الاقتصاد السعودية
هذه التدوينة كُتبت في التصنيف السوق العقارية, تقارير اقتصادية. أضف الرابط الدائم إلى المفضلة.

التعليقات مغلقة.