أهم 10 حلول لمواجهة أزمة الإسكان

ظهرت مبكرا ثمار تأسيس مجلس الشؤون الاقتصادية والتنمية، كان من أهمها العزم الكبير للتصدي لأحد أكبر التحديات التنموية التي يواجهها الاقتصاد والمجتمع، ممثلا في أزمة الإسكان كترجمة فورية لتوجيهات خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز، ويؤمل – بإذن الله تعالى – أن تُرى ثمار تلك الجهود الإصلاحية والتطويرية تباعا، لتعم بنفعها عموم بقية المجالات الحيوية للاقتصاد والمجتمع والتنمية المستدامة في بلادنا العزيزة.

أستعرض هنا أهم تلك الحلول المقترحة، التي مضى على طرح بعضها عدة أعوام، والأمل الكبير بأن تسهم في تخفيف آثار الأزمة الإسكانية، علما أن هذه الحلول المقترحة يمكن النظر إليها وفق استراتيجية للإسكان لفترة تراوح بين خمسة إلى سبعة أعوام مقبلة، ثم يعاد النظر فيها بعد تحقق نتائجها كما يؤمل، وأهم النتائج هنا وأكثرها أولوية هي معالجة أكبر قدر ممكن من الأزمة الإسكانية “تضخم الأسعار، ارتفاع أعداد طالبي السكن وتراكمه الكبير”، ومن ثم رسم استراتيجية أخرى للإسكان أطول زمنيا، يكون هدفها الأول توازن سوق الإسكان، ومنع تكرر الأزمة الراهنة مرة أخرى. فما هذه الحلول أو المحاور الرئيسة المقترحة ضمن الاستراتيجية الإسكانية المأمولة؟

المقترح الأول: أن تتوزع مهام مواجهة الأزمة الإسكانية الراهنة على عدد من الأجهزة الحكومية، فهي من جانب وسيلة لتخفيف حدتها في وقت أسرع، ومن جانب آخر سيتطلب تنفيذها تكاليف مادية أقل مما هو قائم في الوقت الراهن، لانخفاض تكلفة الأرض “تشكل اليوم نحو 65 – 70 في المائة من تكلفة المسكن” إلى الحد الذي قد يصل إلى الصفر! كما أن هذه الأجهزة الحكومية المؤهلة لتولي مشاريع إسكان منسوبيها “على رأس العمل، المتقاعدين منها” وفقا لخبرتها وتجربتها السابقة، سيخدم كثيرا الإسراع بالتنفيذ العالي الكفاءة، عدا أن منسوبيها يشكلون نسبة كبيرة من المتقدمين بطلبات الحصول على مسكن. تشمل تلك الأجهزة الحكومية المقترح أن تتولى مباشرة تلبية احتياجات منسوبيها من الإسكان: وزارة الدفاع، وزارة الحرس الوطني، وزارة الداخلية. تضم الشرائح المستهدفة من قبلها المواطنين العاملين فيها، مضافا إليهم المتقاعدين منها، ويمكن أيضا البحث في جدوى وقدرة وزارة التعليم، لتضاف كجهة رابعة لتلك الأجهزة الحكومية من حيث توليها مباشرة معاجلة طلبات إسكان منسوبيها والمتقاعدين منها.

يقوم هذا المقترح على عدة اعتبارات بالغة الأهمية، لعل من أبرزها توافر مخزون كاف من الأراضي لدى تلك الأجهزة الحكومية، وفي حال تطلب الأمر يمكن تحويل الأراضي التي تحتاجها لأجل هذا الهدف، سواء من الأراضي المخصصة لمشروع الإسكان لدى وزارة الإسكان، أو من مخزون الأراضي التي استردتها الدولة في الأعوام الأخيرة تحت الجهود الخيرة المتمثلة في إلغاء الصكوك المزورة وخلافه، كما يشترط تحويل الأموال اللازمة لتنفيذه من الأموال التي خصصتها الدولة للإسكان “250 مليار ريال”، كما يمكن تمويل التكاليف اللازمة للاستمرار في تنفيذ هذه المشاريع من متحصلات الرسوم على الأراضي كما سيأتي ذكره لاحقا. فيما تتفرغ وزارة الإسكان لمقابلة طلبات بقية شرائح المجتمع الأخرى، وهو التحدي الأقل حجما بالنسبة لها، وفي الوقت ذاته يسهل عليها تحقيق نتائج أسرع من حيث الإنتاجية، وأكثر من حيث حجم المشاريع الإسكانية المنفذة.

المقترح الثاني: أن يتم تحويل أكبر قدر ممكن من الأراضي المُلغى صكوكها من قبل وزارة العدل، والمستردة لأملاك الدولة إلى وزارة الإسكان والجهات الحكومية المذكورة أعلاه، الذي بدوره سيوفر لوزارة الإسكان وبقية الجهات المقترحة مخزونا كبيرا من الأراضي، يسهل كثيرا من مهمة توفيرها، ويمنحها ميزة أكبر من حيث جاذبية مواقع المساكن، خاصة الأراضي التي تقع في مواقع يتوافر لها أغلب الخدمات والبنى التحتية اللازمة، وهذا من أهم العوامل التي ستسهم في خفض تكلفة الإنشاء والتطوير.

المقترح الثالث: أن يتم الإسراع بفرض الرسوم والغرامات على الأراضي المحتكرة والمحجوبة عن التطوير والانتفاع العام، التي ستسهم في رفع تكلفة احتكار الأراضي والاحتفاظ بها لمدد زمنية طويلة كمخزنات قيمة لا يقابلها أية أعباء مالية على ملاكها، كما سيعزز كثيرا من الاستفادة القصوى للإنفاق الحكومي الكبير على البنى التحتية، وتوظيفه في الهدف الذي لأجله تم تنفيذه، عوضا عن ترجمته كزيادات سعرية مبالغ فيها، تصب فقط في مصالح ملاك تلك الأراضي الممتنعين عن تطويرها وإحيائها كما ينبغي. وأن تخصص متحصلات تلك الأموال لأغراض الإنشاء والتطوير الإسكاني كما سيأتي ذكره.

المقترح الرابع: أن يتم تمويل تكاليف إنشاء الوحدات السكنية المخطط لها من متحصلات الرسوم والغرامات على الأراضي البيضاء، كموارد مالية تضاف إلى الموارد المالية التي خصصتها الدولة لمشاريع الإسكان “250 مليار ريال”. حيث يمكن توزيع متحصلاتها على كل من وزارة الإسكان لتمويل تكاليف تطوير الأراضي وإنشاء الوحدات السكنية، وصندوق التنمية العقارية بما يعزز من قدرته على زيادة حجم قروض الإسكان للمواطنين، إضافة إلى إمكانية توجيه جزء من متحصلاتها إلى الأجهزة الحكومية المذكورة أعلاه في المقترح الأول.

المقترح الخامس: أن يتم تمويل مشاريع إسكان الشرائح الاجتماعية المحدودة الدخل، من متحصلات الزكاة على الأراضي والعقارات المدرة، بالتنسيق المستمر مع وزارة الشؤون الاجتماعية.

المقترح السادس: أن يتم استرداد أراضي المنح ذات المساحات الشاسعة، التي لم يتم تطويرها وإحياؤها وإعادة توجيهها أيضا إلى وزارة الإسكان، وإلى أي من الأجهزة الحكومية المذكورة أعلاه، مقابل منح ملاكها فترة زمنية محددة النهاية بتطويرها وإحيائها أو تنفيذ الاسترداد.

المقترح السابع: العمل بصورة عاجلة على فتح قنوات الاستثمار البديلة لسوقي المال والعقار، وتسهيل إجراءات تأسيسها وإنشائها، التي ستسهم بدورها في اجتذاب السيولة المحلية الكبيرة الباحثة عن تلك القنوات الاستثمارية المجدية. لعل من أهم فوائد هذا المقترح والذي يليه “المقترح الثامن”؛ أنهما سيسهمان في زيادة كل من تنويع قاعدة الإنتاج وقنوات الاستثمار المحلية، ما سيوجد بدوره مزيدا من فرص العمل الكريمة للمواطنين، ويحسن من مستويات دخلهم.

المقترح الثامن: تطوير ودعم سوق السندات والصكوك، ولعل من أهم خطوات دعمها قيام الحكومة بتمويل مشاريعها الرأسمالية الراهنة والمستقبلية عبر إصدار صكوك، الذي سيسهم بصورة سريعة في امتصاص أجزاء كبيرة من السيولة المحلية، الذي بدوره سيخفف من احتقان السيولة المتركزة، سواء في السوق العقارية أو السوق المالية، ويعجل بمزيد من تنفيس تضخم الأسعار، والحد كثيرا في المستقبل من تشكل الفقاعات السعرية في السوق المحلية عموما.

المقترح التاسع: أن تتولى كل من وزارة التجارة والصناعة ومجلس حماية المنافسة حصر ومراقبة كل من: (1) ملكيات الأراضي بمساحات شاسعة، وتطبيق أنظمة الحد من الاحتكار، وإرساء المنافسة في السوق. (2) مراقبة تحركات أسعار الأراضي والعقارات وأثمان التأجير في السوق، وأن تطبق بحقها الضوابط النظامية التي تحد من التحكم والتلاعب بها. (3) أن تتولى تنفيذ الإجراءات والعمليات اللازمة للحد من المضاربة وعمليات التداولات العقارية العالية. تستهدف تلك الإجراءات اللازمة ضرب الأسباب الحقيقية للأزمة في عمقها، كما يقع على عاتق وزارة التجارة والصناعة مهمة القيام بالنشر المنتظم لنتائج تلك المهام، لعل من أهم ما يجب نشره تحركات الأسعار، وإصدار مؤشر دقيق يوضح اتجاهاتها في السوق.

المقترح العاشر: أن تقوم كل من المؤسسة العامة للتأمينات الاجتماعية وصندوق التقاعد بتغيير سياساتهما الاستثمارية، وتحديدا المتعلقة بالاستثمار في القطاع العقاري، التي أسهمت وفق وضعها الراهن في زيادة احتكار الأراضي واحتجازها، ويُبحث معها في كيفية التعامل مع ما لديها من مخزون هائل من الأراضي، إضافة إلى تغيير النموذج الاستثماري الذي تعمل من خلاله.

وللحديث بقية حول بعض التفاصيل المهمة في هذا الشأن التنموي المهم. والله ولي التوفيق.

صحيفة الاقتصادية: http://www.aleqt.com/2015/03/14/article_939867.html

نبذة قصيرة عن عبدالحميد العمري

عضو جمعية الاقتصاد السعودية
هذه التدوينة كُتبت في التصنيف أهم المقالات, اقتصاديات, الرأي. أضف الرابط الدائم إلى المفضلة.

التعليقات مغلقة.