بلادي منار الهدى

قلب وعين يدمعان حبا لا ولن ينسى لك والدنا الراحل أبا متعب (رحمك الله وتغمدك بواسع رحمته وفسيح جناته)، وذات القلب والعين يسكنهما الأمل والإيمان احتفاء بوالدنا خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز، يعاضده كل من ولي عهده الأمين مقرن بن عبد العزيز، وولي ولي العهد الأمين الشجاع محمد بن نايف.

تعبر بلادنا العزيزة بحكامها الأجلاء، وأهلها الكرام الأوفياء مرحلة تاريخية جديدة، بقدر ما يحيط بها من تلاطم أمواج الفتن والتقلبات والحروب وعدم الاستقرار، تراها بحمد الله تستلهم مركزها القيادي إسلاميا وعربيا، وتستلهم تاريخها العريق المعطر بتضحيات دماء الشهداء من رجالها ونسائها، فتسير إلى الأمام كلها توكل على الله العلي القدير، لا يضرها بحمد الله شيء مما زلزل أراضي من حولها، وزعزع كياناتها بالكامل، بل إنه منها أتى مدد الاستقرار والعون لمن هدرت تحت أقدامه الفتن والحروب.

كانت ولا تزال هذه الأرض وأهلها منارا للهدى والرشاد والأمن والاستقرار، عبرت طوال العقود الماضية المشارفة على قرن من الزمان، كثيرا من التحديات والفواصل التاريخية، لتخرج من كل ملحمة أقوى مما كانت قبلها، فالله خير الحافظين، وهو نعم المولى ونعم الوكيل.

لقد ترك لنا مليك الإنسانية الراحل إرثا عظيما من المنجزات المرتبطة بالإنسان أولا وأخيرا، لم ولن يوفيها حقها مجرد مقال قصير، إلا أنه يكفي أن تراها مجسدة في وجه كل مواطن ومواطنة، يكفي أن تقرأها في تعبيرات الحزن والأسف الكبير عبر الاستفتاء المباشر على صفحات التواصل الاجتماعي منذ أعلن خبر وفاته ـــ رحمه الله تعالى. لقد ترك لنا الملك الصالح إرثا من فرص المشاركة والتعبير بكل حرية عن كل ما يجول بخواطرنا من أفراح وأحزان وآلام تجاه همومنا الوطنية المشتركة، ما أظهر بدوره قوة ومتانة الروابط بين المليك وشعبه، وبين المسؤول والمسؤول عنه، تشكلت عبرها منظومة وطنية عملاقة، قامت على المعرفة والوعي واستشعار المسؤولية تجاه كل صغيرة وكبيرة من مقدرات بلادنا، وأسهمت في بناء جدار صلب ومتين ضد كل محاولات اختراق أمن البلاد وزعزعته، فما وجدت تلك المحاولات وغيرها إلا صلابة وقوة ومتانة.

كما قامت تلك المنظومة الوطنية المتكاملة على أهمية مشاركة كل فرد من أبناء البلاد في عمليات التطوير والإصلاح والتنمية، في الوقت الذي لم ينتج عن كل الإنجازات إلا تماسك أكبر وأقوى في وجه مختلف المخاطر، سواء من الداخل أو من الخارج، ولعل ما شهدته صفحات التواصل الاجتماعي منذ إعلان وفاة خادم الحرمين الشريفين الملك عبد الله بن عبد العزيز – رحمه الله تعالى – وما تلاه من إعلان لتولي خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز ـــ أيده الله ــــ وبقية القرارات السامية، أؤكد أن ما شهدته تلك الصفحات من اجتماع واتحاد شعبي متين حول وحدة القيادة والبلاد، لم يأت إلا للتأكيد على متانة هذا المنجز والإرث الحضاري الذي تركه والدنا الراحل أبو متعب ـــ رحمه الله تعالى ـــ ويأتي اليوم قائدها ممثلا في خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز ـــ أيده الله ـــ لإكمال هذا الطريق، مسترشدا بالنهج القويم الذي سارت عليه الدولة منذ تأسيسها إلى اليوم، قائلا بكل وضوح في أول خطاب للأمة بعد توليه الملك: (سنواصل في هذه البلاد ـــ التي شرفها الله بأن اختارها منطلقا لرسالته وقبلة للمسلمين ـــ مسيرتنا في الأخذ بكل ما من شأنه وحدة الصف وجمع الكلمة والدفاع عن قضايا أمتنا، مهتدين بتعاليم ديننا الإسلامي الحنيف الذي ارتضاه المولى لنا، وهو دين السلام والرحمة والوسطية والاعتدال).

لا خوف ــــ بإذن الله ـــ على بلادنا وقادتها وأهلها، فمستقبلها يعززه توكلها على الله، وتمسكها بكتاب الله تعالى، وسنة نبيه ـــ صلى الله عليه وسلم. أحسن الله عزاءنا جميعا في فقيد الأمتين العربية والإسلامية، وفقيد العالم بأسره، لما أسهم به في توطيد الاستقرار والسلام العالميين، ونسأله جلت قدرته أن يحفظ ويؤيد قيادتنا الجديدة وعلى رأسها خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز ـــ حفظه الله وأيده ـــ ومعه رجاله المخلصون، ويوفقهم إلى كل ما فيه خير وصلاح بلادنا وأهلها، وأن يحمي بلادنا ومقدراتها من كل شر ومكروه، إنه على ذلك قدير. والله ولي التوفيق.

صحيفة الاقتصادية: http://www.aleqt.com/2015/01/24/article_925566.html

نبذة قصيرة عن عبدالحميد العمري

عضو جمعية الاقتصاد السعودية
هذه التدوينة كُتبت في التصنيف الرأي, المجتمع. أضف الرابط الدائم إلى المفضلة.

التعليقات مغلقة.