حينما لا يرد الوزير

من المفهوم نظاميا أن ولي الأمر ممثلا في خادم الحرمين الشريفين -أمده الله بالقوة- هو فقط من يمتلك صلاحيات التعيين أو التمديد أو الإعفاء والعزل للمناصب الحكومية في المراتب العليا، أو من يفوضه ولي الأمر ببعض تلك الصلاحيات لأي ظرف يستدعي ذلك. يحمل تعيين ولي الأمر لأي شخص كان في أي منصب حكومي مقتضيات بالغة الأهمية، من أهمها وأبرزها أن تعيين هذا المسؤول بأي صفة تم تعيينه عليها؛ تعني في الحقيقية تفويضا كاملا من لدن ولي الأمر بتولي مسؤوليات وواجبات الجهاز الذي تم تعيينه وزيرا أو رئيسا عليه، وأن هذا المسؤول يمثل ولي الأمر أمام مواطنيه والمقيمين على حد سواء.

بناء على هذا؛ يجب أن يستذكر أي وزير أو مسؤول يولى منصبا من مناصب الدولة هذا المبدأ المهم، وأن يبقى حاضرا في ذهنه على الدوام أيضا، أن على الوزير أو المسؤول أن يحرص كل الحرص على أداء واجبات منصبه، وأن يعلم أن تقصيره في أداء تلك الواجبات أصبح ممكنا رصده بأبسط الأدوات من قبل بقية الأفراد، دع عنك الجهات الرسمية التي يدخل في صلب عملها مراقبة ومتابعة أداء الأجهزة الحكومية والعاملين فيها.

نواجه كأفراد على مختلف مشاربنا واهتماماتنا وقضايانا في الوقت الراهن، العديد من الإشكاليات والصعوبات في التواصل والتعامل مع بعض الوزراء والمسؤولين في أجهزة الدولة، بدءا من المواطن أو المواطنة في شأن قضاياهم المحدودة على أوضاعهم الشخصية، مرورا بالكتاب والمهتمين والمختصين الذين يتولون متابعة قضايا الشأن العام، خاصة التحديات التي تواجهها التنمية في بلادنا، وانتهاء بشرائح واسعة من المواطنين والمواطنات جمعهم مصيرهم في قضية مشتركة كتوظيف أو إسكان أو أي من قضايا التنمية واسعة المجالات. الحق يقال إن هناك قضايا وشؤونا عديدة يستجيب من بعض المسؤولين للمطالبات والنداءات التي توجه إليهم من قبل الأطراف كافة أعلاه، وهو أمر يستحق عليه المسؤول الشكر والتقدير لقاء سرعة استجابته، علما بأنه ضمن واجبات عمله. ولكن تبقى بقية الإشكاليات الأخرى التي لم تنل حقها من اهتمام هذا الوزير أو ذلك المسؤول، تظل تتوسع دائرتها بصورة مزعجة جدا أمام تهميشها وعدم الالتفات إليها من الوزراء والمسؤولين عن ضرورة مواجهتها، والقيام بالاستجابة لها، ووضع الحلول اللازمة لها.

تتنوع تلك الإشكاليات فيما بيننا وبين أولئك الوزراء والمسؤولين على مستوى الاتصال والتواصل في حال وجدت؛ بدءا من عدم الرد والاستجابة، إلى تأخير الرد والرفض في نهاية المطاف، وانتهاء بعدم معرفة مصير أي من تلك القضايا المعلقة بيننا وبينهم، ودخولها في نفق المجهول لأعوام مديدة وعديدة. هنا تنشأ المشكلات والتحديات بصورة أكبر وأخطر، التي تشاهدها تتفجر بأصوات مختلف تلك الشرائح من المجتمع عبر مواقع التواصل الاجتماعية الحديثة، ووسائل الإعلام المختلفة، وتتحول مع الأيام والأشهر وأحيانا السنوات المتأخرة إلى سيول جارفة من القضايا التنموية العالقة بمشاكلاتها وتحدياتها دون حلول ناجعة، تتسبب في تشتيت تفكير المجتمع، وتعرقل مسيرة التنمية المستدامة والشاملة من التقدم المشروع لها.

حينما يوجه الكثير من الأفراد على مختلف مشاربهم وقضاياهم إلى العديد من الوزراء والمسؤولين مطالبات واستفسارات، كلا حسب اختصاص وزارته أو الجهاز الحكومي الذي يتولى مسؤوليته. قد يتجاوب الوزير أو المسؤول مع صاحب تلك القضية التي أتاح لها الحظ أن تعرض على مكتبه، وقد لا يتجاوب أو يهملها، وأحيانا قد تذهب معاملة الفرد إلى سلة المهملات وتضيع كغيرها من آلاف المعاملات التي تذهب أدراج الرياح. في الحالة الأخيرة هنا؛ أين يذهب الفرد للتقدم بشكوى ضد هذا الوزير الذي أهمل معاملته أو أضاعها، ولم يرد عليه؟ هل من السلامة والوضع التنموي الصحيح في مثل هذه الحالة، أن يرفع برقيات الشكاوى إلى مقام ولي الأمر؟ أم يتجه إلى جهات رسمية أخرى؟ أم يتوجه إلى وسائل الإعلام والاتصال المعاصرة المختلفة لعرض مشكلته تلك عليها؟

حينما يعرض الكتاب والمختصون سواء في كتاباتهم أو برامجهم الإعلامية تلك القضايا المعطلة من لدن الوزراء والمسؤولين، ويتم تكرارها مرات عديدة سواء في هيئة مقالات أو أسئلة أو نداءات، ثم لا يجدون أية استجابة من هذا الوزير أو ذلك المسؤول، سواء بالإيضاح أو التفسير على أقل تقدير، أو بتولي مهمة معالجة تلك القضايا المعلقة، التي يتسبب تأخر معالجتها في تفاقمها أكثر مما كانت عليه في بداية أمرها، ما الحل في نظر القارئ الكريم وفق هذه الصورة القاتمة؟ هل يفترض أن تلحق لقاء تهميشها وعدم التفاعل معها من قبل الوزير بالطريق الذي تسلكه قضايا المواطنين والمواطنات أعلاه؟

أعود إلى المربع الأول من هذه القضية؛ مذكرا أن على الوزير أو المسؤول تذكر لماذا عينه ولي الأمر في هذا الموقع أو المنصب من مسؤولية العمل الحكومي، وأن عدم استجابته وتأخر معالجة قضايا وتحديات المواطنين والمواطنات المربوط مصيرهم بعمله وعمل من هم تحت مسؤوليته، أؤكد أنها تعكس في الحقيقة تقصيرا وإهمالا من قبله، وأنها قد تكون سببا في إعفائه من منصبه.

ولكي تتبلور هذه الحلقة من المسؤولية بين الأطراف كافة، لتصل إلى ذروتها بكل شفافية أمام ولي الأمر وولي عهده الأمين -أيدهما الله-، أنه قد حان الوقت لإيجاد آلية سريعة المفعول، تتولى تحريك هذه الحلقة تحت مظلة رسمية ذات كفاءة وصلاحية عالية المستوى، وهو أمر سبق أن صرح به ولاة الأمر في بلادنا، وينتظر أن يترجم من قبل الأجهزة الحكومية التنفيذية إلى واقع ملموس وواضح لدى المواطنين والمواطنات كافة، تتسم إجراءات تنفيذية بالسهولة وعدم التكلفة على أفراد المجتمع، الذي بدوره سيسهم في سرعة معالجة تلك القضايا التنموية المتأخرة، ويخفض من الضوضاء غير المبررة التي تصاحبها على ساحات وسائل الإعلام والاتصال المعاصرة. أؤكد هنا أن سرعة اتخاذ ما يلزم في هذا الخصوص، يدخل في صلب وتيرة الإصلاح والتطوير الذي ينشده قادة بلادنا وأهلها، راجيا أن تجد طريقها للتحقق في أقرب وقت ممكن، وهو ما لا أشك لحظة واحدة أنه سيحظى باهتمام قائدنا الإنسان وولي عهده الأمين. والله ولي التوفيق.

صحيفة الاقتصادية: http://www.aleqt.com/2014/07/14/article_867016.html

نبذة قصيرة عن عبدالحميد العمري

عضو جمعية الاقتصاد السعودية
هذه التدوينة كُتبت في التصنيف اقتصاديات, الرأي. أضف الرابط الدائم إلى المفضلة.

التعليقات مغلقة.