خصائص سـوق العمل في السعودية

يعترض دراسة وتحليل اقتصاد سوق العمل في السعودية الكثير من العقبات ذات العلاقة بشفافية المعلومات؛ حيث لا يوجد معلومات رسمية موثقة من جهات معتمدة من الحكومة، وما المعلومات المتضاربة حول سوق العمل في السعودية إلا بسبب تعدد الجهات شبه الرسمية وغير الرسمية التي تتناول أوضاع العمالة في السعودية. وينبغي لكل باحث متخصص في شؤون سوق العمل في السعودية أن يتعرف على أهم الخصائص الرئيسة لهذه السوق، والتي عن طريقها يمكن التعرف على أهم المشكلات التي تعاني منها هذه السوق المتخمة بأسرار رقمية لم يتم الكشف عنها للعديد من الأسباب، وذلك لأهميتها في سياق العمل على وضع الحلول والبدائل الممكنة لمواجهة تلك المصاعب والعوائق، وقد أجمعت أغلب الدراسات والأبحاث المتخصصة حول أهم خصائص سوق العمل في السعودية "والتي بلورها مجلس القوى العاملة" في الخصائص التالية :

1 – عدم توفر بيانات وافية عن سوق العمل في السعودية "العمالة والبطالة" يجعل مهمة دراسة وتحليل وتقييم مشاكل السوق ومن ثم اقتراح الحلول المناسبة أمراً يخضع للعامل الشخصي والذاتي للمُحلل الاقتصادي أكثر من خضوعه للمنهج العلمي والعقلاني المُفترض أن يقوم عليه التحليل. وهذه المشكلة أحد أهم أسباب إنعدم وجود مؤشرات اقتصادية للتوظيف والبطالة في السوق، والتي تساعد بشكلٍ كبير في متابعة ومراقبة أداء سوق العمل ومن ثم اتخاذ السياسات الاقتصادية السليمة والصحيحة.

2 – تشهد السعودية منذ الثمانينيات الميلادية نمواً سريعاً في عدد السكان؛ والذي بدوره أثر على التركيبة السكانية للمملكة، حيث أصبحت الفئة الغالبة على المجتمع السعودي هي فئة الأطفال والشباب، وينعكس ذلك بدوره على نسبة تزايد السكان في سن العمل التي تزيد بنسبة أكبر من نسبة توفر وخلق فرص العمل للمواطنين، خاصةً في ظل تباطؤ معدلات النمو الحقيقية لإجمالي الناتج المحلي. ونتيجة ذلك هو الضغط على متخذي القرار الاقتصادي في سوق العمل في السعودية لمواجهة مشكلة البطالة وعدم توفر فرص للعمل باتباع سياسات للحل قصيرة الأجل بشكلٍ متسرع وغير مخططٍ لها يمكن أن تزيد من تعقيد المشكلة في المدى الطويل.

3 – تدني نسبة مساهمة المرأة السعودية في سوق العمل، حيث لا تتجاوز تقريباً نسبة 6.0 في المائة، على الرغم من أن نسبة كبيرة من المتقدمات من النساء السعوديات لسوق العمل يحملن المؤهل الجامعي، إلا أنه بسبب ضآلة الفرص الوظيفية المتاحة أمام المرأة السعودية وانحصارها في مجالي التعليم والصحة فقط بقي نسبة كبيرة منهن خارج سوق العمل على الرغم من تكاليف التعليم العالية التي تكبدتها الحكومة لتعليمها، والعوائد الاقتصادية المهدرة من جراءِ عدم توظيفهن والعمل على توفير فرص العمل الكريمة لهن، وما يسببه ذلك من ضغوطٍ مادية على الأسرة السعودية المعاصرة التي تعتمد بشكلٍ أساسي على دخل المرأة العاملة فيها سواءً كانت أم أو زوجة أو أخت أو أبنه.

4 – عدم ملائمة النظام التعليمي الحالي للمستجدات العصرية في المجتمع السعودي؛ ويبدو الخلل في هيكله ومناهجه التربوية والتعليمية من خلال رصد المستوى العلمي لمخرجاته من الخريجين والخريجات من جهة، ومن جهة أخرى المجموعات المتسربة من سلك التعليم "التي تمثل مشكلة القائمين على التعليم بالدرجة الأولى"، حيث أنها تعاني من مشكلة عدم القدرة على مواكبة متطلبات سوق العمل خاصة في القطاع الخاص الذي يعوّل عليه استيعابهم حاضراً وفي المستقبل.

5 – بناءً على النقطة السابقة فإن السبب الأول والأهم في وجود عاطلين عن العمل بين أوساط المواطنين هو ضعف المستوى التعليمي بدرجة كبيرة. هذا بالإضافة إلى نقص التدريب وضعف مستوياته سواءً قبل التوظيف أو أثناء العمل في الوظيفة، مما قد يتسبب في فقْد الموظفين لوظائفهم وبالتالي المساهمة في زيادة أعداد العاطلين عن العمل.

6 – وجود عدد كبير من العمالة الأجنبية في سوق العمل في السعودية كمنافسٍ يتمتع بالكفاءة والخبرة وانخفاض مستوى الأجر التي تتقاضاه، وانفتاح السوق على العالم الخارجي، يشكل ذلك عائقاً كبيراً لفرص العمل المتاحة للمواطنين والمواطنات. ويجدر الانتباه إلى أن هناك تباين كبير في بنية هذه العمالة الأجنبية من جهة المستوى العلمي والمهن التي تشغلها، حيث أن نسبة كبيرة من العمالة الأجنبية غير ماهرة وتشغل مهن متدنية الأجر ولا تتطلب أي مهارات علمية أو فنية للقيام بها، وقد بلغت نسبتها في العام الماضي نحو 79.6 في المائة، وهذا يعني أن المشكلة مع نحو 20.4 في المائة فقط من العمالة الأجنبية.

ونؤكد من خلال هذا التقرير الاقتصادي على أنه ينبغي أن نضع التصور الأشمل لهذه الخصائص، والتركيز عليها عند التحليل والدراسة لموضوع سوق العمل في السعودية. ونعد قرائنا الكرام أن نركز كل ما أُتيحت الفرصة أن نتطرق بكثيرٍ من التحليل والغوص بعمق في مختلف جوانب تلك الخصائص الرئيسة لسوق العمل في السعودية، في خطوةٍ طموحة من التقرير الاقتصادي لمساعدة المهتمين بشأن السوق المتخمة بالأرقام والخفايا، وللوصول إلى مساحاتٍ أوسع وأرحب تتيح لنا جميعاً التغلب على معوقات السعودة وتوظيف أبنائنا وبناتنا.

صحيفة الاقتصادية

نبذة قصيرة عن عبدالحميد العمري

عضو جمعية الاقتصاد السعودية
هذه التدوينة كُتبت ضمن التصنيف اقتصاد سعودي, تقارير اقتصادية. الأوسمة: , , , , , , , , , , , , . أضف الرابط الدائم إلى المفضّلة.

أضف تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

*

يمكنك استخدام أكواد HTML والخصائص التالية: <a href="" title=""> <abbr title=""> <acronym title=""> <b> <blockquote cite=""> <cite> <code> <del datetime=""> <em> <i> <q cite=""> <strike> <strong>