ممكن تستمع لي؟!

مجهولٌ يخاطب معلوماً: مضى عليّ حينٌ من الدهرِ ليس بهيّن، التزمتُ الصمت معك منذ البداية لسببٍ أجهله! لم أشأ أبداً أن أُعكّر صفو أيّامك التي اكتشفتُ مؤخراً أنّها كانتْ تزدانُ يوماً بعد يوم، حتى غدتْ في أبهى حللها، والله يزيدك يا شيخ أكثر وأكثر..
غير أني اكتشفتُ أيضاً، أن أيامي أنا الفقير إلى الله أخذتْ مساراً معاكساً تماماً! وجدتها تسوء يوما بعد يوم حتى وصل ألمها الأليم جداً إلى (العظم).. التفتُّ حولي كثيراً، بل لقد درتُ حول نفسي كثيراً، ولم أصدّق أبداً أنني وصلتُ لحالتي تلك! وجدتُ يديَّ بدون (عمل)، ووجدتُ جسدي بدون (مأوى)، ووجدتُ بطني بدون (زاد)، ووجدتُ كأنني (والعياذُ بالله) أصبحتُ طعام وحوش! لاتؤاخذني في كلمتي الأخيرة فأنا أمزح معك!
لقد أفاء الله عليك بكل ما لذَّ وطاب، والله يزيدك يا شيخ أكثر وأكثر! لكن ألستُ كما ترى وأرى ويرون أيضاً؛ أننا شركاء في هذا الجزء من المكان والزمان؟! خسرتُ كثيراً جداً، ولم يبق مني غير هذا (العقل) الذي أخاطبك به، وهذه (الروح) التي تكنُ لك كل الحب، ولا أظنني أبداً سأقبلُ بخسارتها هي أيضاً، ومن سيكون رفيقك إن خسرتها؟!
إني أدركُ جيداً، أنكَ فهمتني جيداً، فهلا عالجنا هذا الخلل، إن كنت قد استمعتَ لي؟!

صحيفة الشرق: http://www.alsharq.net.sa/2013/02/06/709486

نبذة قصيرة عن عبدالحميد العمري

عضو جمعية الاقتصاد السعودية
هذه التدوينة كُتبت ضمن التصنيف الرأي, وماذا بعد؟! - الشــرق. الأوسمة: , , , , , , , , , , . أضف الرابط الدائم إلى المفضّلة.

التعليقات مغلقة.