إطفاء القروض الاستهلاكية بالزكاة

كان بالإمكان وفي المقدور إطفاء جزء كبير من القروض الاستهلاكية حتى قبل نشأتها بالزكاة، الزكاة التي لو قُدّر لها أنها تُجمع بكفاءةٍ أعلى في تحصيلها من مصلحة الزكاة والدخل، لكان الحال غير الحال. كيف هذا؟!
حصد التضخم ما حصد من دخول الأفراد خلال عقدٍ مضى، عدا انخفاض قيمتها الاسمية في الأصل (انخفاض قيمتها الحقيقية أكبر)، وجدت شريحةٌ واسعة من الأفراد أنفسها أمام ضرورة تعويض الفارق بين الدخل المتاح ومصاريف المعيشة اللازمة! لتلجأ مضطرةً للاقتراض إمّا من الأقارب والأصدقاء، أو البنوك التجارية وشركات التقسيط. الخيار الثاني كان المصير (الأسهل).
مضتْ السنين، وتفاقمتْ الأسعار، وذابتْ الدخول، وطوّقتْ القروض الاستهلاكية الأغلبية، إلى أن تجاوزت 277.5 مليار ريال مع يونيو 2012م.
غابتْ الزكاة، وتلاشت الصدقات، عن أولئك المحتاجين شرعاً إليها! فسقطوا في فخاخ القروض والديون طويلة الأمد! ماذا لو أنَّ الزكاة المفترض بلوغها وفقاً لأوعيتها الزكوية نحو 90 مليار ريال سنوياً، دُفعت للمحتاج شرعاً، هل كان سيسلّم رقبته للبنك؟! انفتاح نافذة القروض على دخول ذوي الدخل المحدود هو أم الشرور، فالتورّط في نفقها المظلم وفقاً لمعطيات المعيشة الراهنة، يعني هلاكاً مبكراً له ولأسرته. لعل بالإمكان استدراك بعض منهم ممن هم في السجون الآن، أغيثوهم أغاثكم الله وفرّج كربكم يا أهل الخير.

صحيفة الشرق: http://www.alsharq.net.sa/2012/12/12/620231

نبذة قصيرة عن عبدالحميد العمري

عضو جمعية الاقتصاد السعودية
هذه التدوينة كُتبت ضمن التصنيف الرأي, وماذا بعد؟! - الشــرق. الأوسمة: , , , , , , , , , , , , , . أضف الرابط الدائم إلى المفضّلة.

التعليقات مغلقة.