رحيق «الثامنة»

بدايةً ليس هذا المقال ردّاً على أحد، وليس دفاعاً عن برنامج (الثامنة)، ومؤكداً ألا أحد طلب مني كتابته، على الرغم من العنوان الذي قد يكون معاكساً لعنوان مقال الزميل سعود كاتب الذي كتبه السبت 13 أكتوبر، بل أعتبره إضافةً إلى التأثير والإثراء الكبيرين اللذين تركهما البرنامج لدى أغلب شرائح المجتمع السعودي تحديداً.
حمل البرنامج مستوى مرتفعاً جداً من الجرأة أو قل الشجاعة لم يألفه حتى الإعلاميون، فيما تباينتْ ردود الفعل لدى أفراد المجتمع بين من وجده نافذةً لبثِّ همومه ومشاكله التي قلَّ أن تُثار إعلامياً، باستثناء بعض البرامج الإعلامية الرائدة التي أدارها زملاء شجعان لداوود الشريان، منهم على سبيل المثال لا الحصر: علي العلياني، رياض الودعان، صلاح الغيدان، عبدالله المديفر، د. سامي العثمان. والبعض الآخر من الأفراد اتخذ موقفاً معاكساً -ولا يُلام عليه- رأى فيه ما يشبه النبش في الجروح والآلام والأوجاع التي يعانون منها دون أية حلول تعقبها، حتى وصل بهم الاعتقاد أن مثل هذا البرنامج وغيره ليست إلا للتنفيس وتفريغ الاحتقان!
أتى الاعتراض على بعض الألفاظ أو الطرق المستخدمة في برنامج (الثامنة)، في تناسٍ أنه يخوض في مستنقعاتٍ موغلة في الفساد تلوّثُ أي يدٍ تصفعها، وقضايا ومشاكل وصعابٍ شائكة ليست بالهيّنة مرَّ عليها حينٌ من الدهر، تجاوز عمر بعضها أعمار كثيرين ممن يدفعون في الوقت الراهن ثمنها كالبطالة والفقر والعجز عن امتلاك منزل، والمضايقات في بيئات العمل من أربابه، هذا عدا القضايا المعقّدة للعديد من شرائح المجتمع كالمتقاعدين والنساء والأرامل والعاجزين وحتى المبتعثين إلخ.
إننا بحاجةٍ قصوى إلى (الثامنة) وغيره من البرامج الجريئة في هذه المرحلة الإصلاحية التاريخية. قد يخفى على الكثير حجم العمل الجبار الذي يقوم به أكثر من 40 شخصا هم فريق البرنامج، بدءاً من الإعداد حتى ترى حقائقه تتفجر على لسان داوود! إنّها (رحيق) الإصلاح الذي يناطح بشجاعةٍ (زعيق) الفساد والإهمال والتأخّر التنموي.

صحيفة الشرق: http://www.alsharq.net.sa/2012/10/15/536026

نبذة قصيرة عن عبدالحميد العمري

عضو جمعية الاقتصاد السعودية
هذه التدوينة كُتبت ضمن التصنيف الرأي, وماذا بعد؟! - الشــرق. الأوسمة: , , , , , , , , , , , , , . أضف الرابط الدائم إلى المفضّلة.

تعليق واحد على: رحيق «الثامنة»

  1. مربع حر كتب:

    لقد صدقت كاتبنا العزيز ان المسألة تعدة ان تكون تنفيس يستطيع من خلاله المواطن أن يشعر بشكل او بأخر بنشوة انتصار ولو كانت وهمية من حيث تشفيه في كل مسؤول يتعرى على الشاشة من خلال برنامج الثامنة او غيرهامن البرامج ولكن الا ترى بأن الامر قد يخرج عن السيطرة خلال الفترة القادمة؟ وذلك عطفا على الوضع العام في المنطقة فنحن تحت تنور ساخن وهو ما يسمى “الربيع العربي” فلو تم سعودة هذا الربيع الا ترى ان مثل هكذا برامج تجعل المواطن لا يستطيع ان يختلق الاعذار للحكومة في تقصيرها من خلال ترديد عبارة ” والله الملك مايدري ولو درى ما راح يسكت” وذلك كون الفساد ظاهر للعيان وللعامة فمن المؤكد ان الملك يعلم فكيف يسكت ….من خلال كشفه عبر هذه البرامج فيزدان الحنق على الحكومة .. ارجو ان اكون وفقت في ايصال فكرتي .. دمتم بود