تكاليف المعيشة بين 2006م و2012م

بالاعتماد على نتائج آخر بحث للإنفاق الاستهلاكي لمصلحة الإحصاءات العامة والمعلومات (2006م)، وعلى التغير في الرقم القياسي لتكاليف المعيشة لجميع السكان بين عامي 2006م وحتى نهاية يوليو 2012م، قمتُ بإجراء دراسةٍ مختصرة للتغير في تكاليف المعيشة للأسرة السعودية، فظهرتْ نتائج ملفتة جداً، كان من أبرزها ما يلي:
- إنَّ الأسرة السعودية إن أرادتْ المحافظة على نفس مستوى إنفاقها الشهري المستنتج لعام 2006م والبالغ 13251 ريالاً، فإن عليها خلال 2012م إنفاق نحو 18798 ريالاً شهرياً، أي أن متوسط تكاليف المعيشة قد ارتفع على الأسرة السعودية للفترة 2006-2012 بنحو 42%.
- إنَّ أكثر بندٍ حدث فيه الارتفاع لتلك الفترة جاء في (السكن والمياه والكهرباء والغاز ووقود أخرى)، الذي ارتفع بنحو 81.6%.
وارتفعت مساهمته في إجمالي الإنفاق من 16.2% عام 2006م لتصل إلى 20.7% في نهاية يوليو 2012م.
- إنَّ الارتفاع النسبي الكبير في بند (السكن والمياه والكهرباء والغاز ووقود أخرى)، جاء أثره أكثر إيلاماً على محدودي الدخل (الفقراء) بصورةٍ أكبر من غيرهم! إذ يُشكّل من متوسط إنفاقهم الشهري في الوقت الراهن نحو 56% من إجمالي الإنفاق! حيث ارتفعتْ تكلفة المعيشة على (الفقراء) للفترة 2006-2012 بنحو 61%، مقارنةً بارتفاع المتوسط العام الموضح أعلاه 42%.
السؤالان الأبرز هنا بين مئات الأسئلة والاستفسارات الحائرة؛ هل قامتْ أيُّ من الأجهزة المعنية بتحقيق متطلبات التنمية المستدامة والشاملة لدينا، بدراسة هذه التحولات الملفتة في تكاليف المعيشة للأُسر؟! وإنْ افترضنا جدلاً أنها قامتْ بها؛ لماذا لم نرَ أيَّ انعكاسٍ لنتائجها (ومنها ما ذكرتهُ أعلاه) على سياساتها وبرامجها طوال الفترة 2006-2012م؟!
إنّني على يقينٍ تام، أنَّ مزيداً من الدراسات والأبحاث الواجبة على جميع الأجهزة المسؤولة عن تحقيق متطلبات التنمية المستدامة والشاملة؛ يقتضي أولاً: أن تبادر فوراً بإجرائها وبصورةٍ منتظمة ومستمرة. ثانياً: أن نرى تغييراً ملموساً في سياساتها وبرامجها كنتائج على أرض الواقع.

صحيفة الشرق: http://www.alsharq.net.sa/2012/09/06/473757

انفاق 2006م

انفاق 2012م

انفاق الأسر السعودية 2012م

نبذة قصيرة عن عبدالحميد العمري

عضو جمعية الاقتصاد السعودية
هذه التدوينة كُتبت ضمن التصنيف أهم المقالات, الرأي, وماذا بعد؟! - الشــرق. الأوسمة: , , , , , , , , , , , . أضف الرابط الدائم إلى المفضّلة.

التعليقات مغلقة.