ماذا تريد المرأة السعودية؟!

يحقُّ للمرء أن يتطلّع إلى ما يشاء ويحلم به إلى حدود بعيدة، يقفُ آخرها عندما لا يهدد وجوده وحياته ومصيره، إضافةً إلى المحددات المرتبطة بالمحافظة على (الحقّ) المشترك بينه وبين بقية من يُشاركه الحياة والمصير والمجتمع! وهو نفس الحق الأول للمرء منفرداً، غير أنّه في الحالة الثانية بالنسبة للمجتمع يمثّل المجموع الكلي لحقوق كل امرئ ينتمي لذلك المجتمع. هذا مبدأ أساسي، أرجو أن نكون متفقين جميعاً عليه.
وعليه؛ أناقش باختصارٍ إجابة سؤال العنوان! إنها أولاً تريد التعلّم تحقيقاً لذاتها، وإثباتاً لوجودها، ويتفّق هذا الحق الخاص مع سلّة الحقوق المجتمعية! وكان لها هذا رغم المقاومة التي وجدتها في البداية. وثانياً تريد العمل والمشاركة في بناء وطنها ومجتمعها، ووجدتْ أيضاً الترحيب والتشجيع، مذكّراً هنا بالمبدأ الأساسي أعلاه المفترض اتفاقنا عليه؛ أن حقّي التعليم والعمل قد تحققا للمرأة السعودية بما يُلبّي تماماً (المحددات) الخاصة بها وبالمجتمع على حدٍّ سواء؛ أي بما مشروعٌ لها ولا يجعلها تُقصّر في دورها الرئيس كامرأة، وبما لا يهدد وجودها وحياتها ومصيرها، بل يعززه وينمّيه، وبما لا يتعدّى على (الحق) المشترك لها في إطار انتمائها لهذا المجتمع، بل إنّه ساهم في التقدّم به نحو خياراتٍ حضارية أرقى وأفضل!
نأتي الآن إلى القضية الحائرة (قيادة المرأة للسيارة) التي يطالب بها بعض النساء، ويرفضها بعض آخر منهن! ممتدةٌ هذه القضية لدائرةٍ أوسع تشمل حتى الرجال.. وخارج دائرة التأييد أو الرفض، أُذكّر مرةً أخرى بالمبدأ أعلاه المفترض اتفاق الجميع عليه، هل تحقق هذا المطلب بقيادة المرأة للسيارة محققٌ للمبدأ كحق التعليم والعمل؟ أم لا؟ بناءً على الإجابة وإثباتها بالأدلّة؛ تتحقق النتيجة المرتضاة من الجميع! بالنسبة لي وهو رأيي الخاص غير الملزم لأحد؛ أن الوزن الأكبر من مفردات تحقق المبدأ أعلاه غير متحققة حتى الآن! وأن تهوّر إحداهن بالقيادة قبل ذلك، ليس إلا (عصيانا)..

صحيفة الشرق: http://www.alsharq.net.sa/2012/07/12/389860

نبذة قصيرة عن عبدالحميد العمري

عضو جمعية الاقتصاد السعودية
هذه التدوينة كُتبت ضمن التصنيف الرأي, وماذا بعد؟! - الشــرق. الأوسمة: , , , , , . أضف الرابط الدائم إلى المفضّلة.

التعليقات مغلقة.