ليتني كنتُ كورياً يا معالي الوزير!

قدّم تقرير استراتيجي صادر عن المعهد الكوري للتنمية؛ بطلبٍ من وزارة الاقتصاد والتخطيط، تحذيراتٍ هامّة حول واقع الاقتصاد السعودي ومستقبله ونقاط ضعفه وقوته، نُشر التقرير في صحيفة الحياة يوم الإثنين الماضي. هل أتى التقرير "الكوري" بجديدٍ أو بما يخالف رؤى وقراءات مجتمع الاقتصاديين السعوديين؟ على الإطلاق! عدا نقطة الاستثمار الأجنبي التي طالب فيها التقرير بالمزيد من التسهيلات والمرونة للأموال من الخارج، التي طالب ويطالب الاقتصاديون هنا بفرملتها وإعادة دراسة أوضاعها الخطيرة، التي أفضتْ إلى ما لم نعد نحمد عقباه، والله يستر إنْ وجدتْ هذه التوصية صدى إيجابي لدى وزارة الاقتصاد والتخطيط!!

تقاطعتْ كثيراً نقاط الضعف التي أوضحها التقرير مع ذات النقاط التي أُثيرتْ محلياً، وإن كانت الأخيرة أوسع نطاقاً وأعمق مدعومةً بإحصاءاتٍ رسمية! كان من أهمها نقده للسياسة الانتقائية واصفاً إياها باقتصاد الإيجار، والبيروقراطية، وافتقار القطاع حكومي للكفاءة، والاعتماد الكبير على عوائد النفط، وسطحية المنافسة الصناعية ألخ. طبعاً لم يتطرّق التقرير إلى المخاطر العالية بارتفاع معدلات البطالة، وقضايا الإسكان، والفقر، وزيادة نسب التسرّب المالي للخارج، وتفشّي اقتصاديات الظل، والتستر التجاري وغيرها من التحديات المحلية.

الفصل الأخير للكوريين ليس جديداً علينا؛ فهو جزءٌ من روايةٍ طويلة أبطالها من خارج الحدود، وخصوم أولئك الأبطال (زامر الحي الذي لا يُطرب)، ولعلي أذكّر بأطرف قصةٍ منها حدثت في منتدى جدة الاقتصادي 2007م، حينما أسرف خبيرٌ صيني في حديثه أمام أكثر من 1000 سعودي وسعودية حول الاقتصاد السعودي، وأنّه يحتل المرتبة الأولى عالمياً بانتاج الفحم! مختتماً توصياته بضرورة استغلال طاقة الرياح!! تمنيتُ يومها أنني صينياً ليستمع لي قومي، واليوم أتمنى أنني كورياً لا لكي يستمعوا لي مقابل ملايين الريالات؛ بل حتى لا يعتريهم الضيق مني وغيري من أبناء الوطن، يكفينا منهم تنفيذ نصيحة الكوريين (يجب أن يتم إشراك الجميع في تطبيق الخطة وأن يسهموا فيها ويشعروا بأهميتها).

صحيفة الشرق: http://www.alsharq.net.sa/2012/06/26/363040

نبذة قصيرة عن عبدالحميد العمري

عضو جمعية الاقتصاد السعودية
هذه التدوينة كُتبت ضمن التصنيف الرأي, وماذا بعد؟! - الشــرق. الأوسمة: , , , , , , , , , , , , , , , , , . أضف الرابط الدائم إلى المفضّلة.

2 تعليقين على: ليتني كنتُ كورياً يا معالي الوزير!

  1. منذ بداية الاستثمار الاجنبي تقريباً 2003م
    والوضع يزداد سوءياأخي عبدالحميد
    حتى الشركات الكبرى لاتستطيع ان تقاوم المستثمر الاجنبي في المستقبل
    وعلى الدنيا السلام
    ولاحياةلمن تنادي
    والله المستعان

  2. بدر كتب:

    أنا شخصيا متخصص في الحاسب الألي منذ عام 19882 وفي عام 2003 أنشأت شركة في نفس المجال ولكن في نهاية عام 2011 بعتها وخرجت من هذا المجال للأسباب الأتية:

    1. غدم قدرتي المالية وليست العلمية لمنافسة الشركات الأجنبية
    2. تسهيلات هيئة الاستثمار التي تحظى بها الشركات الأجنبية دون الشركات الوطنية
    3. الفساد المالي المستشري في البلد