ثالث بلد مصدّر لرؤوس الأموال في العالم!

أعتبر تقرير الأستقرار المالي لصندوق النقد الدولي (أبريل 2012م) المملكة العربية السعودية ثالث بلد في العالم تصديراً لرؤوس الأموال بـ 8.8% من إجماليها بنهاية 2010م، بعد ألمانيا 12.8%، والصين 12.5%، البلدين الذين يصل حجمهما لأكثر من 5.3 أضعاف و 12.3 ضعف الاقتصاد السعودي على التوالي!! وفي جانبٍ آخر؛ أظهرتْ بيانات البنك الدولي أن المملكة ثاني بلد في العالم بعد الولايات المتحدة بحجم تحويلات العمالة الوافدة للخارج! التي بلغت بنهاية 2011م نحو 103.5 مليار ريال! أضف إليها فاتورة الواردات التي وصلت بنهاية 2011م إلى 446.5 مليار ريال! وعلى الاتجاه المعاكس؛ وصل الرصيد التراكمي للاستثمارات الأجنبية حتى نهاية 2011م لأكثر من 700 مليار ريال، تجاوزت أرباحها المرحّلة للخارج للفترة 2005-2011 سقف 209.8 مليار ريال (بعائد 30%).

أرقاماً رسمية كهذه الأرقام يجب أنْ تُفهم جيداً من قبل الجهاز الاقتصادي والمالي والاستثماري المحلي! وأن يترجم هذا الفهم والشعور بخطورتها إلى سرعة التحرّك نحو تطوير وتغيير السياسات الاقتصادية والمالية. إن القبول بارتحال كل هذه الأموال الطائلة إلى خارج الاقتصاد المحلي، وحرمانه من توظيفها داخله بما يعزز من توسّعه وتعدد ركائزه الانتاجية، التي بدورها ستخلق فرص عملٍ للمواطنين لا حدود لها، أؤكد أن القبول بهكذا وضعٍ يسمح بتسرّب تريليونات الريالات إلى الخارج ستكون له عواقب لن تُحمد عقباها؛ بدا لنا بعضاً منها في الوقت الراهن!!

إلى المجلس الاقتصادي الأعلى ومجلس الشورى، نتطلّع إليكما باتخاذ أسرع الإجراءات تجاه هذه الأرقام المفجعة في حق اقتصادنا الوطني! الاقتصاد المتعطش لكل ريالٍ يملكه، من أجل توظيفه في زيادة بناءه وتوسّعه وتنوعه، ولسان حاله يتساءل: ماذا استفاد من 700 مليار ريال للاستثمار الأجنبي؟ ومن 3.3 تريليون ريال مرصودةً في الخارج؟ ومن 7 ملايين مقيم؟ دام أنه يستورد أغلب ما يستهلكه (وارداته 3 أضعاف صادرته غير النفطية)، ودام أن هناك 1.3 مليون عاطل سعودي وسعودية! ودام ودام..

صحيفة الشرق: http://www.alsharq.net.sa/2012/06/25/361271

نبذة قصيرة عن عبدالحميد العمري

عضو جمعية الاقتصاد السعودية
هذه التدوينة كُتبت ضمن التصنيف الرأي, وماذا بعد؟! - الشــرق. الأوسمة: , , , , , , , , , , , , , , , . أضف الرابط الدائم إلى المفضّلة.

التعليقات مغلقة.