البطالة.. حافزها الذي تحوّل إلى كابوس

اقترحتُ سابقاً ما يشبه صندوق (حافز)، يُستقطع تمويله من (رسوم السعودة)، يدفعها القطاع الخاص ممن يثبت تقصيره عن تحقيق معدلات السعودة المفروضة عليه (معدل مركب من أعداد العاملين + الأجور)، وهذا لأنه المسؤول الأول عن تفاقم كلٍ من أعداد العمالة الوافدة، وأعداد العاطلين عن العمل! بهذه الصورة كان مقدراً (لحافز) أن يصبح (كابوساً) يقضُّ مضاجع القطاع الخاص، غير أن مجريات الأحداث لاحقاً انتهتْ إلى تحمّل الحكومة لتكلفته! وجاءت نتائج (نطاقات1) قائلةً للقطاع الخاص أبشر بطول سلامةٍ يا مَرْبَعُ، فيما تقطّبا حاجبا حافز على مجتمع العاطلين والعاطلات، حتى غدا كابوساً أقضَّ مضاجعهم! «عجبي.».

رأينا جميعاً فيما تقدّم من مقالاتٍ حول البطالة، والتحديات الجسيمة التي يواجهها توطين سوق العمل المحلية، وأن معالم الطريق تتجاوز بمتطلباتها أسوار وزارة العمل! وأن العلّة الرئيسة تستوطن جسد الاقتصاد الكلي، وأن ما تعاني منه السوق من تشوهاتٍ مريرة؛ ليست إلا طفحاً ظاهراً لأمراضٍ عضالٍ أخطر وأعمق في داخل الاقتصاد، وأن أيَّة حلولٍ أو برامج مهما وصل عددها أو ألوانها، فلن تتعدّى إخفاء تشوهات الطفح الجلدي بـ«مكياج» النتائج السريعة الذبول، بل قد تكرّس في الأجل الطويل تلك الأمراض المستعصية، ما سيفاقم من تكاليف معالجتها، وقد يسعفنا القدر بحلها وقد لا يفعل!ليتحمّل فاتورة (حافز) من تسبب في وجود (البطالة)، وهو هنا القطاع الخاص! وليعد مدير (حافز) إلى مصلحة مستحقيه! فهؤلاء أولاً وأخيراً أبناء الوطن وبناته، وليشمل باستحقاقه جميع من يطلب عملاً حتى سن الستين طوال فترة بحثه عنه! وليس فقط لمدة عام. وليعلم أن القضية أكبر من إيجاد فرصة عمل، وأنها دائرة أوسع من المخاطر لا تقاس بالأرقام! وليدع (وهم) ما يطبق في بقية الدول، فبطالتهم تختلف جذرياً عما هو لدينا، ولا يخشَ على القطاع الخاص المدلل من رسوم السعودة، فمتى رأى كابوسها ستراه يركض خلف السعوديين لتوظيفهم.

صحيفة الشرق: http://www.alsharq.net.sa/2012/06/07/329497

نبذة قصيرة عن عبدالحميد العمري

عضو جمعية الاقتصاد السعودية
هذه التدوينة كُتبت ضمن التصنيف الرأي, وماذا بعد؟! - الشــرق. الأوسمة: , , , , , , , , , , , , , . أضف الرابط الدائم إلى المفضّلة.

2 تعليقين على: البطالة.. حافزها الذي تحوّل إلى كابوس

  1. عبدالاله كتب:

    أشعر أننا لن نقيق من الكابوس الا بعد ماتطيرالطيور بأرزاقها(المقيم)
    مثل التاجر عندما تذهب جميع أملاكه يبحث في دفاتره القديمة

  2. مواطن كتب:

    وليدع (وهم) ما يطبق في بقية الدول

    كلام غير علمي وغير منطقي