الإدارة الكفء.. الأصلح محل المقصّر

تبدأ الخطوات الفاعلة لمعالجة قصور أيّ من الأجهزة الحكومية تجاه مسؤولياتها، بوصولها إلى أسباب التقصير الفعلية لديها، ومن ثم العمل الجاد على معالجتها. جزءٌ مهم من تلك الأسباب ستجده كامناً في وجود بعض المقصّرين، لم يجد تقصيرهم أو تكاسلهم أو حتى استغلالهم لمواقعهم الوظيفية ما يردعهم رقابياً! في الوقت ذاته تشاهد تهميشاً -قد يكون متعمداً أحياناً كثيرة- للكوادر الوطنية، بل قد يصل أحياناً إلى محاربتها حرباً شرسة، إذا ما شعر شاغلو الوظائف القيادية المقصرين بتهديدها لهم أو لمصالحهم المخالفة!
لذا؛ يجدر بأي مسؤولٍ إن أراد إصلاح وتطوير جهازه الذي تحت إدارته أن يقوم بالتالي: (1) الانفتاح على الانتقادات الموجهة إلى جهازه، سواءً من الإعلام أو من ذوي العلاقة مع جهازه، التي قد يجمعها عدم الرضاء بما يتم تقديمه! إضافةً إلى ما تبيّنه مؤشرات الأداء لجهازه. (2) الاستماع إلى جميع أصوات العاملين لديه، وإيجاد الأدوات التي تحوّلها إلى مؤشرات لقياس الأداء والمشكلات وأوجه القصور، إضافةً إلى رصد الأسباب المانعة لزيادة الكفاءة والإنتاجية في مجتمع العاملين بالجهاز. (3) تحويل نتائج دراسة وفحص ما يتوافر لدى المسؤول من المعلومات أعلاه إلى قرارات فورية، والعمل على معالجة أوجه القصور لديه بصورةٍ مستمرة، وعلى رأس تلك القرارات وضع الثقة في الأصلح من منسوبي الجهاز، وطرحها من المقصرين! كون هذه الخطوة الأهم والأكثر فاعلية في النهوض بمستوى الإنتاجية المتردّي في الوقت الراهن، إضافةً إلى أنها ستختصر كثيراً على المسؤول زمناً أطول، وكونها الخطوة التي ستتحول إلى عاملٍ مساعد للمسؤول في التقدّم بعمل جهازه نحو الأهداف الرئيسة لعملية الإصلاح والقضاء على أوجه القصور أو الفساد إن وجدت.
التغيير سنّة الحياة، أمّا الجمود وعدم الأخذ بعين الاعتبار التغير الذي يعتري جميع ما يدور حولنا فهذا أوّل أسباب الفشل! وعكسه يُعد أوّل خطوات النجاح والتقدم.

صحيفة الشرق: http://www.alsharq.net.sa/2012/05/06/267585

نبذة قصيرة عن عبدالحميد العمري

عضو جمعية الاقتصاد السعودية
هذه التدوينة كُتبت ضمن التصنيف الرأي, وماذا بعد؟! - الشــرق. الأوسمة: , , , , , , , , . أضف الرابط الدائم إلى المفضّلة.

تعليق واحد على: الإدارة الكفء.. الأصلح محل المقصّر

  1. نفوس حائرة كتب:

    الأستاذ الكريم عبدالحميد العمري
    السلام عليكم ورحمة الله وبركاته ،،

    لقد وضعت يدك على الجرح كما يقال حين ذكرت (في الوقت ذاته تشاهد تهميشاً -قد يكون متعمداً أحياناً كثيرة- للكوادر الوطنية، بل قد يصل أحياناً إلى محاربتها حرباً شرسة، إذا ما شعر شاغلو الوظائف القيادية المقصرين بتهديدها لهم أو لمصالحهم المخالفة!)

    فهذا ما أعاني منه الآن ..فقد تنقلت من وظيفة الى اخرى بسبب محاربة الرئيس المباشر الذي سرعان ما يكتشف امكانياتي ومهاراتي والتي تفوق قدراته ومهاراته فيبدأ بتهميشي بل وتصل المسألة الى الأساءة الي والتقليل من شأني أمام الأخرين.
    أستقيل من وظيفة فرارا من محاربة المدير حتى اقع فريسة لمدير اخر اكثر منه جهلا..
    والأمر قد ازداد سوءهذه المرة اي في وظيفتي الجديدة مع المديرة (المرأة) فمعايير الغيرة هنا مختلفة نوعا ما.
    جردت من منصبي وأبعدت عن مكان عملي تجنبا للمشاكل والاصطدام مع هذه المديرة.
    ماذا عساي أن أفعل ؟ هل علي أن أخفي مهاراتي وقدراتي حتى لا أحارب وبذلك أحافظ على وظيفتي؟
    ومع احترامي لكل الحلول التي وضعتها الا اني اراها غير مجدية .
    فالمشكلة يا أستاذ عبدالحميد تكمن في ضعف المسؤول إداريا ومهنيا.
    فهو لن يعترف بضعفه ولن يعترف بتفوق مرؤوسيه عليه ، سلاحه الوحيد هو تهميش الموظف والتقليل من شأنه.