أقفلوا الأبواب أمام اكتتابات الفالصو (2-2)

استكمالاً لما بدأته أمس بالحديث عن أهمية حماية سوقنا المالية من إدراج شركاتٍ تردى بها الحال؛ رغم «المكياج» المصطنع لتجميلها، الذي بكل أسف تورّط فيه بعض الشركات الاستثمارية المرخصة، خاصةً أن السنوات القليلة اللاحقة لمرحلة الإدراج كشفتْ ما كان مستتراً تحت «مكياج» إخفاء التجاعيد المروعة لتلك الشركات، لدرجةٍ وصلتْ إلى تعليق التداول عليها، أو هي بالقرب من مقصلة التعليق.
أقول في البداية لعموم المتعاملين حتى يتم اتخاذ الخطوات الفاعلة نظامياً تجاه مثل تلك الشركات (الفالصو)، إن عليهم بالضرورة أن يتخذوا التدابير اللازمة من أجل حماية مدخراتهم واستثماراتهم، وأن يوصدوا الأبواب جيداً في وجه أي إغراءات تحاول استدراجهم إلى مواطن الإفلاس! والسعيد هنا من اتعض بغيره، فهم ليسوا ببعيدين عن تجارب قائمة الآن على أرض الواقع في السوق المحلية.
إن على المتعاملين (خاصة الصغار منهم) ضرورة إدراك الفرق الكبير جداً بين الشركات الرائدة، والشركات المفلسة! وهذه ليست بالمهمة المستحيلة، ولا حتى بالمهمة المعقدة! ومن حُسن الحظ أن السوق المحلية عامرة بمثل تلك الشركات الرائدة والمجدية استثمارياً، يمكن معرفتها عبر تنامي أرباحها، وقدرتها على توزيع الأرباح، ورسملة الجزء المتبقي منها، وبسبب قوة أدائها تجدها سرعان من عادتْ لتعويض ما تم توزيعه أو رسملته في أقل من عامين ماليين!
أيها المتعامل في السوق، كن حذراً جداً أمام ما يجري في السوق من تطورات وتعاملات، فأنت المسؤول الأول والأهم عن حماية مدخراتك. ابتعد قدر الإمكان عن الشركات العالية المديونية، ذات المخصصات المرتفعة تجاه الديون المشكوك في تحصيلها، فهي ليست إلا باباً محتوماً لشطبها لاحقاً بعد أن تتورّط فيها محفظتك الاستثمارية! اربأ بنفسك وبمالك عن المنطقة المحظورة (المستثمر المغفل) التي يراك بعدستها فقط ذلك التاجر، الذي قد يكون متورطاً في الديون من أخمص قدميه إلى قمّة جبهته!

صحيفة الشرق: http://www.alsharq.net.sa/2012/05/01/252490

نبذة قصيرة عن عبدالحميد العمري

عضو جمعية الاقتصاد السعودية
هذه التدوينة كُتبت ضمن التصنيف الرأي, وماذا بعد؟! - الشــرق. الأوسمة: , , , , , , , , , , . أضف الرابط الدائم إلى المفضّلة.

التعليقات مغلقة.