يا مؤسسة النقد.. يا بنوكنا.. رفقاً بنا!

عجباً وأيُّ عجب.. تأتي إلى باب أحد البنوك المحصّنة بنظام مؤسسة النقد العربي السعودي طالباً تمويلا لأجل مشروعك الصغير، فما تجد بابه الدوّار إلا وقد أخرجك فوراً غضبانَ أسفا، حتى شعاراتك (برنامج كفالة) وبقية شعارات تمويل المشروعات الصغيرة والمتوسطة، تجدها تدور حول رأسك كعصافير الجنون في سيارتك وأنت عائد إلى منزلك، تظلُّ مجرد شعاراتٍ زائفة!
عجباً وأيُّ عجب.. يأتيك اتصالٌ مباغت من ذات البنك، يدللك برقة صوته، يسيطر عليك بسحر عرضه الخاص المتميز لأجل عينيك: كونك عميلا متميزٌا لدينا، يسرنا أن نقدّم لك تمويلاً مالياً على محفظتك الاستثمارية! كما يسرنا تقديم هذا العرض الخاص بعمولاتٍ متدنية بصفتك أحد أهم العملاء الذين تم اختيارهم من البنك!
عجباً وأيُّ عجب.. يتمنّع البنك عن إقراض من يريد تأسيس مشروع تجاري أو صناعي أو خدماتي، من شأنه -بتوفيق الله- أن يتنامى عبر الزمن، ليضيف وغيره من تلك المشروعات قيمة مضافة حقيقية للاقتصاد، ويساهم في إيجاد فرص عمل كريمة للمواطنين، أقلّه لصاحب المشروع!
عجباً وأيُّ عجب.. أن تسعى البنوك إلى زيادة مستوى المخاطر على غيرها، وعلى الاقتصاد، وعلى السوق، فيما قد أحكمتْ صمام الأمان على نفسها وفقاً للسياسات والإجراءات (الحصيفة)، فلا ضير أبداً أن تبقى حصينة، وإن كان ذلك على حساب الآلاف من جماجم البشر!
عجباً وأيُّ عجب.. هل يصدّق أحد منّا أن ما يجري لنا من تلك البنوك المحصّنة لا تعلم عنه مؤسسة النقد العربي السعودي؟! ثم؛ ألم تدرك هذه المؤسسة العتيقة حتى الآن بعد كل هذه التجارب المريرة مع بنوكها (المدللة)، أيُّ آثارٍ سلبية تركتها على الاقتصاد بارتفاع نسبة القروض غير العاملة؟ وأيُّ إجحافٍ يتعرّض له المتعاملون مع بنوكها لا في التعاقد، ولا في كلفة التمويل، ولا حتى في مستوى الخدمة المقدمة فحسب؟

صحيفة الشرق: http://www.alsharq.net.sa/2012/04/19/229242

نبذة قصيرة عن عبدالحميد العمري

عضو جمعية الاقتصاد السعودية
هذه التدوينة كُتبت ضمن التصنيف الرأي, وماذا بعد؟! - الشــرق. الأوسمة: , , , , , , , , , , , . أضف الرابط الدائم إلى المفضّلة.

التعليقات مغلقة.