اقتصادات بذات القدم الواحدة (2-2)

استكمالاً لمقال الأمس، أؤكد لعله اتضح لنا مفاجأة ما حملته المضامين الحقيقية للتحولات والتطورات التي جرت بدءاً من عمق اقتصاداتنا التي لاتزال رهينة للنفط، وما تحقق للنمور الآسيوية شرقاً، وكيف أن جميع الأطراف تقريباً باستثنائنا قد خرج كاسباً من تلك الحقبة؟! وأننا دخلنا في مرحلةٍ تالية لا تتعدّى كونها تأكيداً أو ترسيخاً لاستمرار دوران تلك الحلقة المفرغة، فمنطقتنا لاتزال تعتمد على إيرادات النفط، وزاد من شهية الأمر أن النمور الآسيوية التي تحولت إلى ديناصورات يعتمد الاقتصاد العالمي في الوقت الراهن على نموها ويرتقبه أكثر الاقتصادات العتيقة، أصبحت الوجهة الأكثر عائداً لتصدير النفط إليها، وبدورها تزيد من صادراتها إلينا. ومن جانبٍ آخر تغيرت وجهة فوائضنا المالية المتراكمة هذه المرّة نحو تمويل أكبر عجز مالي في تاريخ الغرب على أعقاب الأزمة المالية العالمية، هل هو تكرارٌ للأخطاء أم أنه دوران عشوائي في حلقةٍ مفرغة أخرى سنكون أقل الكاسبين؛ هذا إن تبقّى مكسب ندونه في حساباتنا القومية؟!

قد يقول قائل إن الكاتب يرسم هنا صورةً متشائمة مبالغٌ فيها إلى حدٍّ بعيد! والرد أن ما تقدّم لا يُمثل حتى 1% من الصورة الكاملة لأوضاع اقتصادات دول المجلس ومركزها في قلب الحراك الاقتصادي العالمي، وأن لا علاقة للأمر بمشاعر التشاؤم أو التفاؤل لا من قريب أو بعيد، بقدرِ ما أنه مطالبة جادة وصادقة بسرعة التحرّك عبر قنوات التكامل الاقتصادي الخليجي للبدء في مواجهة هذا الخلل الهيكلي المكلف مالياً واقتصادياً، وإلا ما نفع أن تتمازج تلك الاقتصادات بتشوهاتها المتشابهة، بدل أن تنتهز ما تبقى لها من فرصٍ لبناء نماذج متقدمة للاقتصادات العظمى القائمة على التنويع الإنتاجي، أكثر من بقائها رهينة للنفط. إنه حديثٌ طويلٌ جداً وذو شجون رقمية في رأيي أنه أهم بمراحل أكبر من بعض الاهتمامات الخليجية الأخرى، التي تظهر على السطح الاقتصادي من فترةٍ إلى أخرى.

صحيفة الشرق: http://www.alsharq.net.sa/2012/01/26/99126

نبذة قصيرة عن عبدالحميد العمري

عضو جمعية الاقتصاد السعودية
هذه التدوينة كُتبت ضمن التصنيف الرأي, وماذا بعد؟! - الشــرق. الأوسمة: , , , , , , , , , , . أضف الرابط الدائم إلى المفضّلة.

التعليقات مغلقة.