العقار.. النصف الخفي من أسرار الارتفاع

وصلتُ بالأمس إلى السؤال عن العوامل الأخرى التي تدخلتْ في الدفع بأسعار العقار لترتفع بما يفوق الارتفاع في أسعار النفط! وهل غفل عنه العقاريون فعلاً؟ أم أنهم تجاهلوه عن عمد! حتى نعرف الإجابة لنرجع إلى الوراء قليلاً عند نهاية الربع الأول من عام 2006م، وللتقريب عند لحظات السقوط المريع لسوق الأسهم السعودية في 26 فبراير من ذلك العام! لقد أدّى ذلك الانهيار وما تلاه من استمرارٍ في تهاوي الثقة وخروج مستمر للسيولة من السوق إلى بقية أرجاء الاقتصاد المحلي، أو حتى خارجه، أؤكد أنه قد أدّى إلى بدء المؤشر العام للأسعار في الارتفاع على جميع المستويات، بما فيها القطاع العقاري! ويكفي القول هنا إن بند الإيجارات قد ارتفع خلال تلك الفترة بنحو%72!حسناً؛ وماذا يعني ذلك؟! إن سوقاً مالية وصلت قيمتها لأكثر من 3.1 تريليون ريال عند ذروتها، أدّى انهيارها المروع وبتلك السرعة، وزاد من وطأته أن استمر حتى وقتنا الراهن، وأمام اقتصاد محلي محدود الفرص الاستثمارية، أو لنقل بعبارةٍ أكثر دقة، إنه محدود النوافذ لامتصاص السيولة الفائضة والداشرة في جسد هذا الاقتصاد، كان أمامها أحد منفذين لاستيعابها؛ الأول: الخروج خارجه وهو ما حدث فعلياً، فحسبما يوضح ميزان المدفوعات الصادر عن مؤسسة النقد وصل حجم السيولة التي خرجت سواءً عبر الاستثمار المباشر أو عبر الحافظة الاستثمارية لأكثر من 284.2 مليار ريال خلال الفترة 2006م حتى نهاية الربع الأول من 2011م! أما المنفذ الثاني: فقد اتجه إلى الاستثمار أو المضاربة لا فرق في السوق العقارية! وإن قلنا هنا إن السيولة التي اتجهت العقار مماثلة لنفس الرقم أو أكثر منه فهي بدون شك كافية لإحداث صدمات الارتفاعات القياسية التي شهدتها السوق طوال تلك الفترة، ولهذا فلا بد من استكمال الحديث غداً لنعرف أكثر.

صحيفة الشرق: http://www.alsharq.net.sa/2012/01/18/90415

نبذة قصيرة عن عبدالحميد العمري

عضو جمعية الاقتصاد السعودية
هذه التدوينة كُتبت ضمن التصنيف الرأي, وماذا بعد؟! - الشــرق. الأوسمة: , , , , , , , , , , . أضف الرابط الدائم إلى المفضّلة.

التعليقات مغلقة.