العقار.. استقرار أم انهيار أم ماذا؟!

لنتابع معاً هذا المسلسل. جزءٌ كبير جداً من أزمة السكن في المملكة العربية السعودية أتى من الارتفاع الصاروخي لقيمة الأرض! خاصةً في المدن الرئيسة المكتظة بالسكان، في مقابل نموٍ أبطأ في مستوى دخل الفرد، زاد من ضعفه انخفاض قوته الشرائية بسبب التضخم. حسناً؛ لماذا ارتفعت قيمة الأرض بهذه السرعة الجنونية؟ للإجابة عن السؤال هناك طريقان، طريقٌ أول يستخدمه العقاريون في فرضياتهم وأطروحاتهم التقليدية، إذ يربط المستثمر العقاري بين سعر النفط وسعر متر الأرض، فكلما ارتفع سعر الأول أصبح في حكم المحتوم ارتفاع سعر الثاني! حيث يرى العقاريون أن ارتفاع النفط سيؤدي حتماً إلى ارتفاع الدخل، ومن ثم ارتفاع القدرة على الإنفاق من قبل الأفراد، ولنأخذ الفترة الزمنية الأخيرة (2005-2011) كمثال لاختبار هذه الفرضية العقارية.
بالنظر في أسعار النفط خلال تلك الفترة سنجد أنه قد ارتفع من متوسط 50.2 دولار أمريكي للبرميل (متوسط أسعار برميل النفط العربي الخفيف) خلال 2005م إلى أن تجاوز خلال العام الماضي متوسط 108 دولارات للبرميل! أي أنه سجّل ارتفاعاً نسبياً ناهز الـ116%. فماذا حدث للعامل الثاني (متر الأرض) المفترض استجابته وفقاً لفرضية العقاريين خلال نفس الفترة؟ الذي حدث أن أدنى مستويات الارتفاع في سعر المتر لم يقل عن 150% خلال الفترة، وفي بعض المناطق ناهزت ارتفاعاته 250 إلى 300% أو أكثر بقليل، خاصةً في المواقع السكنية الراقية التي تحظى بطلبٍ أكبر من غيرها من المواقع. هل الارتباط وفقاً لهذه التغيرات النسبية مضاعف أم ماذا؟ أم أن هناك عوامل أخرى تدخلتْ في الدفع بالأسعار لهذا الصعود المجنون غفل عنها العقاريون! أو أنهم تجاهلوها عن عمد؟! أستكمل الحديث في الغد لنرى.

صحيفة الشرق:

نبذة قصيرة عن عبدالحميد العمري

عضو جمعية الاقتصاد السعودية
هذه التدوينة كُتبت ضمن التصنيف الرأي, وماذا بعد؟! - الشــرق. الأوسمة: , , , , , , , , , , . أضف الرابط الدائم إلى المفضّلة.

التعليقات مغلقة.