العقار.. شحٌ في الأرض أم كثافةٌ في السكان؟!

للإيضاح حول المقالين السابقين اللذين اختلف ترتيبهما بسبب الإعلان، فقد كان من المفترض أن يُنشر مقال الخميس قبل مقال يوم الأربعاء، وأتابع هنا في محطته الثالثة النقاش حول الملف الأكثر تعقيداً في واقع اقتصادنا الوطني. حيث وصلتُ في نهاية الجزء الثاني إلى أن جزءاً ليس بالهيّن من السيولة التي خرجت من رواق السوق المالية التي تحطّمت على الرؤوس، قد اندفع إلى القطاع العقاري بحثاً عن مخزنات قيمة، طالما قال عنها رواده (العقار يمرض وما يموت)، وقالوا عنه أيضاً (العقار هو الابن البار)، وأقول هنا (العقار بوضع الاقتصاد الراهن الضيّق القنوات، دلَّ على وجودٍ داءٍ لا بد له من دواء).
من المعلومِ في علم الاقتصاد أن الندرة تؤدي إلى ارتفاع سعر ما هو نادرٌ أو محدود، كالألماس والذهب! وما هو متوافرٌ بكثرة فإن سعره يظل في أدنى مستوياته، بل أحياناً يصبح دون قيمة! ومعلومٌ أيضاً في علم الاقتصاد أن التحكم أو التلاعب في قوى العرض والطلب يمكن أن يقلب الفرضية أعلاه رأساً على عقب! فقد يتم نسف قيمة ما هو نادرٌ وجوده عبر ما يسمّى اقتصادياً بالإغراق! وقد يتم رفع قيمة ما قيمته منخفضة أو لا قيمة له عبر الاحتكار! وكلا الفعلين (الإغراق، الاحتكار) مجرّمٌ وفق الشرع وحتى وفق القوانين الوضعية!
لنقرأ الآن وفيما سيأتي من حديث عن واقع العقار لدينا وفق تلك المحددات أعلاه. قياساً على المساحة الشاسعة للبلاد، وقياساً على عدد السكان (الكثافة السكانية لكل كيلومتر مربع 2010؛ السعودية 13 نسمة بما فيهم المقيمين، العالم 51 نسمة)! إذاً كما يبدو أنه ليس شحٌ في الأرض ولا كثافةٌ في عدد السكان، فمن أين أتت هذه الأزمة يا تُرى؟! أتابع غداً معكم الحديث بعد هذه المفارقة.

صحيفة الشرق: http://www.alsharq.net.sa/2012/01/21/94118

نبذة قصيرة عن عبدالحميد العمري

عضو جمعية الاقتصاد السعودية
هذه التدوينة كُتبت ضمن التصنيف الرأي, وماذا بعد؟! - الشــرق. الأوسمة: , , , , , , , , , , . أضف الرابط الدائم إلى المفضّلة.

التعليقات مغلقة.