السياسات الاقتصادية الخليجية قبل الاتحاد (2-2)

أصبح من الضرورة أن تبدأ دول الخليج على وجه السرعة بمراجعة وإعادة رسم سياساتها الاقتصادية الكلية، التي لم تنجح في تحقيق أهدافها الرئيسية، وعلى رأسها تحقيق التنويع في القاعدة الإنتاجية، وتأخرها البيّن عن تحقيق أغلب ما تبقّى من تلك الأهداف. لعل من أبرز تلك الاختلالات هو استمرار اعتمادها لأكثر من أربعة عقودٍ مضت على النفط كمورد رئيسي للدخل، وتأثيره الشديد على بقية مكونات اقتصادها. إنها الفرصة المواتية تأتي هذه المرّة عبر عملية تفكير دولية شاملة للبدء في إعادة صياغة تلك السياسات، وقد يكون من العسير الآن تقدير التكاليف الباهظة لتأخرها، رغم أن أوجه كثير من تكاليفها الباهظة قد تجلّى لنا تماماً خلال العقدين الماضيين، ولكنها ستكون دون شك أكبر وأكثر فداحةً إن استمر التأخّر.
يُفترض لدول الخليج أن تبدأ بتحديد أولويات سياساتها الاقتصادية، تنطلق من ترتيب وإعداد خطة عمل شاملة ودقيقة تؤهلها لمسايرة عمليات التغيير المحتملة من قبل بقية الشركاء في العالم، مستهدفةً تحقيق المزيد من قوة الشراكة الاقتصادية العالمية، والإسراع في تعزيز قدرات القطاع الخاص، ورفع كفاءة أجزائه المهملة، والعمل المستمر على فك اختناقات القطاعات الجزئية في الاقتصاد الكلي، سواء بزيادة المنافسة في القطاعات العالية التركز (الاحتكار) كالقطاعات المالية، وبعض قطاعات المقاولات والإنشاء، والعمل على زيادة الرقابة والإشراف على مختلف الكيانات المالية والاستثمارية، وغيرها من الإصلاحات التي قد يصعب إحداثها في ظل السياسات الاقتصادية الراهنة. إن إعادة رسم تلك السياسات الكلية سيسهل من إصلاح القضايا والإشكالات الجزئية القائمة والمضنية في الوقت ذاته، كما أظهرته التداعيات الأخيرة للأزمة ضمن المجال الخليجي، لا على مستوى الانكشاف أمام البنوك، ولا حتى على مستوى هشاشة القاعدة الإنتاجية الناجمة عن ضعف الكيانات الصناعية والمالية، المحسوبة على أنها عمق القطاع الخاص في الاقتصادات الخليجية.

صحيفة الشرق: http://www.alsharq.net.sa/2012/01/15/86245

نبذة قصيرة عن عبدالحميد العمري

عضو جمعية الاقتصاد السعودية
هذه التدوينة كُتبت ضمن التصنيف الرأي, وماذا بعد؟! - الشــرق. الأوسمة: , , , , , , . أضف الرابط الدائم إلى المفضّلة.

التعليقات مغلقة.