السياسات الاقتصادية الخليجية قبل الاتحاد (1-2)

أقدم أوليفييه بلانشار المستشار الاقتصادي ورئيس إدارة البحوث في صندوق النقد الدولي على (صدمة) أغلب صنّاع السياسات الاقتصادية في مختلف دول العالم، وذلك عبر تقريره الذي أعدّه بعنوان (إعادة النظر في سياسة الاقتصاد الكلي)، قائلاً فيه: إن ترهل السياسات القائمة التي أدّت إلى إيقاع صناعها كضحية إحساس خادع بالأمان، على خلفية توهمها بنجاح تلك السياسات قبل الأزمة المالية العالمية، التي استندت لمقاييس خفض كلٍ من تذبذبات الناتج المحلي والتضخم، إضافةً إلى رفع مستويات المعيشة، وهو ما لا يختلف معهم على أهميتها.
إلا أنه لفت الانتباه إلى ضرورة أن يقوم صناع السياسات على خلفية نتائج الأزمة العالمية بمتابعة كثير من المتغيرات الاقتصادية والمالية الأخرى، ومنها على سبيل المثال متابعة التطورات الحادثة في مكونات الناتج المحلي، والمراقبة اللصيقة لكلٍ من سلوك أسعار الأصول، ومستويات الرفع المالي لدى مختلف المشاركين في الاقتصاد. وذلك بالاعتماد على الكثير من الأدوات المتاحة البديلة والمختلفة عما قبل نشوء الأزمة، يبقى التحدّي محصوراً في معرفة أفضل الطرق لاستخدام تلك الأدوات المتاحة، ورشّح لصناع السياسات طريقين؛ الأول: الجمع بين السياسة النقدية التقليدية والأدوات الرقابية. الثاني: تصميم أدوات ضبط تلقائي أفضل للسياسة المالية.
على الرغم من أن تقرير أوليفييه ليس إلا افتتاحية مقترحة من قبل الصندوق حول أحد أهم محددات اتجاهات الاقتصادات المعاصرة، وحاجته إلى مزيدٍ من النقاش والبحث والتفكير المفتوح بين أعضاء الصندوق من الدول، إلا أنه يؤكد لنا في السعودية وفي منطقة الخليج كغيرنا من الدول الأعضاء في الصندوق، التي تتجه هذا العام إلى الاتحاد الكامل، حسبما أعلنته القمّة الخليجية الأخيرة التي انعقدت في الرياض نهاية العام الماضي، أؤكد أن طريقاً لإعادة بناء ورسم السياسات الاقتصادية الكلية قد انفتح على مصراعيه، أستكمل معكم أهم عناوينه في الغد إن شاء الله.

صحيفة الشرق: http://www.alsharq.net.sa/2012/01/14/84945

نبذة قصيرة عن عبدالحميد العمري

عضو جمعية الاقتصاد السعودية
هذه التدوينة كُتبت ضمن التصنيف الرأي, وماذا بعد؟! - الشــرق. الأوسمة: , , , , , , . أضف الرابط الدائم إلى المفضّلة.

التعليقات مغلقة.