يحسبهم الجاهل أغنياء من التعفف!

الخبر؛ نشرته الأخت الرائعة خديجة مريشد بصحيفة الاقتصادية منتصف هذا الأسبوع: رجلٌ سبعيني وعائلته (زوجة، وتسعة أطفال)، استقر بهم الحال للسكن داخل أسوار مقبرة “منفوحة” في جنوب الرياض، انقطعوا تماماً عن الحياة، حتى الأطفال تركوا مدرستهم بسبب استهزاء زملائهم من مقر سكنهم، لا جيران لهم، لا أصدقاء لهم، فقط جيرانهم محطة الصرف الصحي، وأصدقاؤهم من هم تحت الثرى من موتانا، سائلين الله لهم الرحمة والغفران وسُكنى الجنان. انتهى الخبر لتبدأ العبر، فلا مُنتهى لها ولا مقر!
خبرٌ له في المآقي غصّة وحزن إن تتبعت مداه فلن تقف معه إلا على آخر حدود الكون! خبرٌ يترنّح فيك من صدمته رأسك المكتظ بأرقام التنمية المستدامة؛ فيا ندامة الندامة! خبرٌ لا ينتزع منك الدمعة، ولا تتدفق لأجله الدمعة، إنما ستجد جسدك وروحك قد غرقا في أعماق أعماقها. خبرٌ وأيُّ خبرٍ هذا الذي صفعتنا به يا (خديجة) بالحرف والصورة والحرقة! خبرٌ تمزّقتْ على أجساد أطفالك (محمد أبو شريفة) شبه العارية كلُّ تعريفات الفقر، التي استغرق كتابتها وتسطيرها ومراجعتها وتنوينها وتنميقها خمس سنوات! خبرٌ استجابتْ له في اليوم التالي وزارة الشؤون الاجتماعية لدراسة حالة الأسرة والنظر في حالتها وتحسينها.
حسناً؛ هل كانتْ ستبقى هذه الأسرة السعودية ضيفةً على المقابر سنين طويلة لو لم تكتشفهم (خديجة)؟ يا وزارة الشؤون الاجتماعية هلا نفضتِ عن كاهل (مفتشيك) كسل الجلوس في المكاتب، واستبدلته بجولاتٍ لا تنتهي بحثاً عن بقية الفقراء في طول البلاد وعرضها، والعمل بكل ما أوتيتِ من دعْم وسخاء لمدِّ يد العون (لِلْفُقَرَاءِ الَّذِينَ أُحْصِرُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ لا يَسْتَطِيعُونَ ضَرْباً فِي الْأَرْضِ يَحْسَبُهُمُ الْجَاهِلُ أَغْنِيَاءَ مِنَ التَّعَفُّفِ تَعْرِفُهُمْ بِسِيمَاهُمْ لا يَسْأَلونَ النَّاسَ إِلْحَافاً وَمَا تُنْفِقُوا مِنْ خَيْرٍ فَإِنَّ اللَّهَ بِهِ عَلِيمٌ).

صحيفة الشرق: http://www.alsharq.net.sa/2012/01/12/82528

نبذة قصيرة عن عبدالحميد العمري

عضو جمعية الاقتصاد السعودية
هذه التدوينة كُتبت ضمن التصنيف الرأي, وماذا بعد؟! - الشــرق. الأوسمة: , , , , , , , . أضف الرابط الدائم إلى المفضّلة.

التعليقات مغلقة.