الاقتصاد الأسود.. (جاثوم) على اقتصادنا (4 – 4)

اختتم الحديث شبه المطوّل عن الاقتصاد الأسود، مؤكداً أن مخاطره لا ولن تتوقف عند ما ذكرته بالأمس من مخاطره الخمسة، بل إنها تمتد إلى النواحي الاجتماعية المتعددة بصورةٍ بالغة السلبية؛ فحينما تتحقق الآثار الاقتصادية والمالية السلبية التي ذُكرت، فلا شك أنه سيتبعها الكثير من الآثار السلبية اجتماعياً! فماذا سيتبع انعدام فرص الاستثمار، وفرص العمل، التي ستساهم في رفع مستوى دخل المواطن؟! إلا أن تتسع دوائر البطالة والفقر، التي ستؤدي إلى تردّي مستويات التنمية الإنسانية والبشرية لدى الشرائح الضحية، وهو سيساهم في تهيئة وتمهيد السبل المؤدية إلى انتشار الجريمة والرذيلة، بل وإلى تهيئة الأوضاع أحياناً لانتشار الأمراض والأوبئة المدمرة في المجتمع، إضافةً إلى زيادة احتمال تحقق الكثير من المظاهر الاجتماعية السلبية كالطلاق والترمل ودخول رب الأسرة إلى السجن إما بسبب عدم القدرة على سداد الديون أو للتورط في جرائم الاختلاس والسرقة، وتشتت أفراد أسرته لاحقاً، وما لا يُمكن حصره هنا من الآثار المدمرة اجتماعياً.
من أين تبدأ المواجهة الحقيقية للاقتصاد الأسود؟، إن مجرّد زيادة فعالية الأنظمة الرقابية القائمة، وزيادة تأهيل وتدريب الكوادر البشرية العاملة على تنفيذها، إضافةً إلى وضع حوافز مالية مجزية لتلك الكوادر من شأنه أن يحد كثيراً من اتساع وتيرة هذا النشاط الخطير على الاقتصاد الوطني ومقدراته. الكثير من مشاكلنا الاقتصادية والمالية ليس بحاجةٍ إلي سنِّ قوانين وأنظمة جديدة، بقدر ما أنه في أمسِّ الحاجة إلى رفع كفاءة التطبيق والتنفيذ والرقابة والمتابعة، ولا أكثر من ذلك.
يجب أن تضطلع وزارة الاقتصاد والتخطيط بالتعاون مع وزارة التجارة والبلديات المحلية بأدوارها ومسؤولياتها المتعلقة بضرورة الكشف عن حجم الاقتصاد الأسود لدينا، وإيضاح بؤر تركزه في الاقتصاد، وتوفير البيانات والإحصاءات المنتظمة اللازمة لدراسة وبحث هذا الاقتصاد، والتي بدورها ستساهم في الحدِّ من اتساعه مرحلة بعد مرحلة.

صحيفة الشرق: http://www.alsharq.net.sa/2012/01/10/79714

نبذة قصيرة عن عبدالحميد العمري

عضو جمعية الاقتصاد السعودية
هذه التدوينة كُتبت ضمن التصنيف الرأي, وماذا بعد؟! - الشــرق. الأوسمة: , , , , , , , , , . أضف الرابط الدائم إلى المفضّلة.

تعليق واحد على: الاقتصاد الأسود.. (جاثوم) على اقتصادنا (4 – 4)

  1. صح لسانك يا استاذ عبدالحميد فعلا هذا واقع حالنا قلة فرص الاستثمار مما سبب انتشار للبطالة والله يستر من المستقبل اذا استمر الوضع على هذا الحال لانه صراحة عندنا اعتماد على الاجانب بشكل رهيب لدرجة انهم اصبحوا يتحكمون في الاسعار وياليتنا نستفيد من هاالاموال الي حصلوها ويسثمروها في البلد على العكس كلها يتم تحويلها للخارج