الاقتصاد الأسود.. (جاثوم) على اقتصادنا (3-4)

استكمالاً للحديث عن الاقتصاد الأسود، حيث انتهيت عند تحمّل وزارة الاقتصاد والتخطيط لمسؤوليتها لعدم تنبهها للكشف عن مخاطره وحجمه لدينا. مؤكداً أن الأمر يزداد أهمية وحساسية حالما يتأكد لدينا الأعداد الكبيرة من العمالة الوافدة (تحديداً غير الماهرة) التي يُقدّر بلوغها أكثر من 7 ملايين عامل، تقفُ وراء صناعة وترسيخ أسس هذا السرطان الاقتصادي الجاثم في أحشاء اقتصادنا الوطني.أين تكمن الخطورة في هذا الصدد؟ إنها تكمن في اتساع نشاطات الاقتصاد الأسود بصورةٍ عامة؛ مشكلةً عدداً من المخاطر العالية، أذكر منها هنا خمساً لأهميتها.

الخطر الأول: أنه كلما زاد نموه وتوسّع نطاقه، زاد إمكانية اجتذابه لمدخلات الإنتاج الاقتصاد الرسمي بشكلٍ تدريجي، وهذا بدوره السلبي جداً سيؤدي إلى إضعاف معدل نمو الاقتصاد الرسمي. الخطر الثاني: تعطيل وإفشال سياسات السعودة، ومن ثم زيادة معدلات البطالة بين صفوف المواطنين والمواطنات. الخطر الثالث: زيادة التسرب الاقتصادي في السعودية؛ بسبب ارتفاع حجم التحويلات المالية إلى الخارج من قبل تلك العمالة المخالفة للأنظمة، رأينا كيف أنها قد تخطّت نصف تريليون ريال خلال نصف عقدٍ مضى! الخطر الرابع: تضييق الخناق على المدخرات الوطنية، وتقليص الفرص والمجالات الاستثمارية المتاحة والمطلوبة لتتحول إلى استثمارات يتم توظيفها في خدمة الاقتصاد والوطن. الخطر الخامس: زيادة معدلات الفقر بين أفراد المجتمع بسبب انعدام التوظيف ومن ثم الدخل المادي الجيد الممكن تحقيقه؛ من خلال إتاحة الفرصة لأولئك الأفراد المواطنين بالعمل في تلك الأسواق والنشاطات التي استحوذ عليها الاقتصاد الأسود، الذي كان سيمنع بدوره من وقوع كثيرٍ من الأسر والأفراد في براثن الفقر والعوز. هذا بالإضافة إلى العديد من المخاطر الأخرى التي سأتطرق إليها في الغد بالجزء الأخير، وما هي الإجراءات اللازمة لمواجهة هذا (الجاثوم) الاقتصادي الخطير.

صحيفة الشرق: http://www.alsharq.net.sa/2012/01/09/78633

نبذة قصيرة عن عبدالحميد العمري

عضو جمعية الاقتصاد السعودية
هذه التدوينة كُتبت ضمن التصنيف الرأي, وماذا بعد؟! - الشــرق. الأوسمة: , , , , , , , , , . أضف الرابط الدائم إلى المفضّلة.

التعليقات مغلقة.