الاقتصاد الأسود .. (جاثوم) على اقتصادنا (2-4)

استكمالاً للحديث عن الاقتصاد الأسود، تتنوع وتتوزع أغلب أنشطته في مجالاتٍ مشتقة من الأنشطة التقليدية؛ غير أنها تتم بعيداً عن دوائر الرقابة والمتابعة والإحصاءات الرسمية، ولهذا فهي تشمل تجارة التجزئة والسلع الاستهلاكية التقليدية “غير المعمرة”، وعمليات التجارة المرتبطة ببيع الفواكه والخضار والسلع الزراعية، كما تشمل المتاجرة بالذهب والأحجار الكريمة، وتجارة المواشي، وتجارة السلع المعمرة، إضافةً إلى الأنشطة المرتبطة بقطاع البناء والتشييد، وقطاع الخدمات كالدعاية والإعلان، وامتدت حتى قطاع الإلكترونيات والأجهزة الكهربائية، وتسويق وبيع برامج الحاسب الآلي ونسخها بصورٍ غير مشروعة. كما يشمل مخالفات التستر الواسعة الانتشار في الكثير من أنشطة البقالات والمحلات التجارية الصغيرة والمتوسطة كمحلات الحلاقة والسباكة والصيانة الكهربائية والخياطة، وغيرها من الكثير من الأنشطة التجارية الفردية، التي لا تتطلب مهاراتٍ عالية، التي تمتد عبر أرجاء المدن والقرى في السعودية طولاً وعرضاً.
وحسب تقديرات صندوق النقد الدولي، فإن الاقتصاد الأسود يشكّل في البلدان النامية ما تتراوح نسبته بين 35 و44% من إجمالي الناتج المحلي. وبناءً على توافر الشروط الملائمة له كما ذكرتُ بالأمس في اقتصادنا الوطني، قد نجده يُشكّل ما نسبته 40% من إجمالي الناتج المحلي! ما يعني أن قيمته لدينا قد تتجاوز ثمانمائة مليار ريال! وقد تكون هذه الأرقام المرعبة أحد أهم التفسيرات وراء ارتفاع حجم التسرب المالي والاقتصادي الذي يعاني منه الاقتصاد السعودي؛ الذي تخطّى خلال نصف عقدٍ مضى خمسمئة مليار ريال عبر القنوات الرسمية فقط! (اقتصادنا ثاني اقتصاد في العالم على مستوى التحويلات للخارج بعد الولايات المتحدة).
وفي رأيي أن هذا الخلل يعكس في أحد جوانبه قصوراً واضحاً من قبل وزارة الاقتصاد والتخطيط في عدم تغطيتها بالدراسة والبحث والتقصّي في الكشف عن مخاطر وحجم هذا الاقتصاد الأسود لدينا، وأُكمل غداً.

صحيفة الشرق: http://www.alsharq.net.sa/2012/01/08/77473

نبذة قصيرة عن عبدالحميد العمري

عضو جمعية الاقتصاد السعودية
هذه التدوينة كُتبت ضمن التصنيف الرأي, وماذا بعد؟! - الشــرق. الأوسمة: , , , , , , , , , . أضف الرابط الدائم إلى المفضّلة.

التعليقات مغلقة.