الاقتصاد الأسود .. (جاثوم) على اقتصادنا (1-4)

يُعرّف هذا الاقتصاد على أنه الجزء من الاقتصاد الكلي الذي يشمل، بالإضافة إلى الأنشطة الاقتصادية غير المشروعة، جميعَ أشكال الدخل التي لا يُعبّر عنها رسمياً، والتي يتم تحصيلها من إنتاج السلع والخدمات المشروعة، سواء كانت من المعاملات النقدية أو المعاملات التي تتم بنظام المقايضة. وله العديد من الأسماء الأخرى، كاقتصاد الظل، أو الاقتصاد الخفي، وكما يُقال، تعدّدت أسماؤه غير أن سمّه القاتل واحد! ولا يخلو اقتصاد على وجه الأرض من هذا النوع السرطاني من النشاط الاقتصادي الخفي، تتفاوت درجات انتشاره في أي من تلك الاقتصادات حول العالم حسب تكاثر خلاياه السرطانية المغذّية له، إن زادتْ زاد، وإن نقصت نقص.
وبالنظر في حالة اقتصادنا وفقاً لتلك الرؤية، فكما يبدو أنه في الوقت الراهن يتمتع بأعلى درجات النشاط! بل كما سيتضح لاحقاً أنه يفوق في نشاطه وعنفوانه حتى نمو الجسد الاقتصادي الذي استوطنه كالسرطان الخبيث؛ إذ تسير سرعة نمو مؤشراته بأكثر من ثلاثة أضعاف سرعة نمو الاقتصاد الوطني! تبدو لك هذه السرعة واضحة العيان من خلال مقارنة نمو الطلب السنوي على الكهرباء، والمياه، والوقود المحلي!
لنتنبه جيداً للبند الأخير، استهلاك الوقود، الذي يظن البعض أن ارتفاعه ناتجٌ عن زيادة استهلاك المجتمع السعودي؛ نتيجة انخفاض تكلفته! لتعلو صيحاتهم بضرورة رفعها، وما علموا أن زيادة الاستهلاك جاءت نتيجة زيادة هذا النشاط، وأن أي رفعٍ للتكلفة سيُمتص فوراً من خفافيش الاقتصاد الأسود، ليُنقل إلى القيمة النهائية على المستهلك؛ ما سيرفع عليه تكاليف المعيشة مقابل ثبات دخله!
إن من أهم ما يُغذّي تسرطن هذا الاقتصاد لدينا، (1) زيادة أعداد العمالة من الأجانب. (2) القصور الكبير في العديد من الأنظمة والوسائل الرقابية التي تحد منه. وأُكمل غداً.

صحيفة الشرق: http://www.alsharq.net.sa/2012/01/07/76434

نبذة قصيرة عن عبدالحميد العمري

عضو جمعية الاقتصاد السعودية
هذه التدوينة كُتبت ضمن التصنيف الرأي, وماذا بعد؟! - الشــرق. الأوسمة: , , , , , , , , , . أضف الرابط الدائم إلى المفضّلة.

التعليقات مغلقة.