بناء اقتصادٍ متين..البداية هو الإنسان (2 – 2)

متابعة للإجابة الواسعة على السؤال الأهم؛ من أين تبدأ رحلة بناء الاقتصاد المتين؟ منطلقاً من كونه الإنسان السعودي ولا سواه. أقول، نعلم جميعاً تمام العلم بالمقام والثقل الذي تمثله السعودية في الميزان الدولي، يُرجحه بصورةٍ متميزة كونها جوهر ومركز إشعاع العالمين الإسلامي والعربي، وأنه بمقتضى ذلك فلا بد أن يتسم التفكير بالحلول والمعالجات المقترحة بالتغيير الجذري في جميع آلياته وإستراتيجياته، ما يعني بصورةٍ أخرى أن قضيتنا أكبر بكثيرٍ من القدرات المحدودة للخطط التنموية التي تخطت عقدها الرابع، أجدُ قدرتها قياساً على ما أنجزته فيما مضى أضعفُ من مواجهة التحديات الجسيمة القادمة مستقبلاً.
أجزاءٌ كبرى مما نعاني منه في الوقت الراهن من إشكالاتٍ حضارية، وتحديات تنموية جسيمة؛ أبداً لن ترى منابع شرورها وكوارثها ببعيدةٍ عن مختلف أوجه القصور والخلل الكامنة في عمق (التربية والتعليم)! فإذا ما حُلّت فأبشر بفجرٍ تمتد أشعته إلى ما وراء الخيال.
أؤكدها للمرّة العاشرة بعد المائة أننا اليوم بحاجّةٍ ماسّة إلى “معاهد علمية إستراتيجية” تتفرّع تخصصاتها حسب احتياجاتنا الحضارية، يمكن بلورة تصوراتها ومقترحاتها المتعددة تحت مظلّة “مجلسٍ أعلى” يرتبط مباشرةً بمجلس الوزراء، لتتحول تلك الرؤى إلى “سيناريوهات” عملية محددة تتحرك في ضوئها أجهزة الدولة ومنشآت القطاع الخاص، وتكون معايير للمحاسبة والمساءلة وقياس الأداء. ويقتضي نجاح هذه المعاهد بالدرجة الأولى أن تضم في أروقتها الكفاءات العلمية العالية التأهيل والتدريب، التي تتوافر لديها الخبرات الكافية في مختلف المجالات، وأن تعقد تحالفاتٍ إستراتيجية مع المعاهد العلمية المماثلة لها في أوروبا وأمريكا وشرق آسيا، للاستفادة من الخبرات الدولية في تلك المناطق الهامّة من العالم، ولكي نكون من الآن حاضرون في صلب التفكير الإستراتيجي لقادة العالم، بما يكفل لنا إمكانية المساهمة الفاعلة في صناعة وجه عالم الغد للمحافظة على وجودنا، وضمان سلامة امتداداته الحضارية عربياً وإسلامياً. وللحديث بقية.

صحيفة الشرق: http://www.alsharq.net.sa/2012/01/03/71769

نبذة قصيرة عن عبدالحميد العمري

عضو جمعية الاقتصاد السعودية
هذه التدوينة كُتبت ضمن التصنيف الرأي, وماذا بعد؟! - الشــرق. الأوسمة: , , , , , , , , , , , . أضف الرابط الدائم إلى المفضّلة.

التعليقات مغلقة.