بناء اقتصاد متين.. البداية هو الإنسان (1-2)

أتابع من حيث انتهيت بالأمس، من أين تبدأ رحلة بناء الاقتصاد المتين؟ مجيباً: إنها من الإنسان! ولا سواه. بالتأكيد؛ الحديث هنا يدور حول الشأن الاقتصادي عموماً، وتأثيراته الممتدة إلى النواحي الاجتماعية تحديداً. ذلك أن الاقتصاد يمثل العصب الرئيس في حياة الدول والمجتمعات المعاصرة، كما أنه البوابة المستقبلية الأكثر أهمية على مستوى التقدم والصعود في سلّم التنمية الشاملة اقتصادياً وبشرياً وإنسانياً، وما سينتج عنه من رفعٍ لكفاءة الإنتاج وزيادة في التنويع الاقتصادي وعدالةٍ في توزيع الدخل، تتطلّب سلفاً إسقاط الكثير من القيود البيروقراطية، وفكِّ للاختناقات في البيئة التنظيمية والاستثمارية، وانتهاجٍ جاد لسياساتٍ اقتصادية “مالية، نقدية، تجارية، استثمارية، وعمالية..” أكثر انفتاحاً، وأكثر تجانساً، وأكثر انسجاماً مع طبيعة المتغيرات الراهنة والمتوقعة مستقبلاً. كل هذا كيف لنا أن نوفي بمتطلبات إنجاحه، وتحقيقه على أرض الواقع؟!
سيتم لنا من خلال خلْقِ إطارٍ شامل حديث للرؤية السعودية الإستراتيجية للمستقبل، تقتضي أهمية تلك الرؤية أن ترتكز على عدة أسسٍ عامّة ظهرت أهميتها الحاسمة داخلياً وإقليميا ودولياً، سواءً من التجارب السابقة التي يفترض أنها أضيفت إلى كنوز خبراتنا، أو من خلال الإستراتيجيات الدولية طويلة الأجل التي تحاول وضع ورسم التصورات المستقبلية للعالم!
إذن؛ نحن هنا بصدد الإجابة على سؤالين جوهريين قبل رسم ذلك الإطار الشامل للرؤية السعودية عموماً، والاقتصادية تحديداً التي تتمحور في الأصل على الثروة الأهم (الإنسان)، السؤال الأول: من نحن؟ وما طموح هذه الـ “نحن” في المستقبل، أو ما أهدافها الإستراتيجية؟ السؤال الثاني: ما هو العالم اليوم؟ وكيف ستكون ملامحه المستقبلية خلال السنوات القادمة في الأجلين المتوسط والبعيد؟ يتوجّب علينا من اللحظة الراهنة أن نبني إجابات واضحة ومحددة المعالم، تستهدف المحافظة على هويتنا الحضارية ومكتسباتنا ومصالحنا بصورةٍ تتجانسُ وتتفق مع التضاريس المستقبلية والمتغيرة للعالم. وللحديث بقية.

صحيفة الشرق: http://www.alsharq.net.sa/2012/01/02/70701

نبذة قصيرة عن عبدالحميد العمري

عضو جمعية الاقتصاد السعودية
هذه التدوينة كُتبت ضمن التصنيف الرأي, وماذا بعد؟! - الشــرق. الأوسمة: , , , , , , , , , , , . أضف الرابط الدائم إلى المفضّلة.

التعليقات مغلقة.