سوق الاسهم السعودية تتطلع الى 2012 بتفاؤل وامال في الانتعاش

الرياض (رويترز) – من مروة رشاد

بينما يلملم عام 2011 أوراقه ويهم بالرحيل يترقب المتعاملون في البورصة السعودية بتفاؤل العام الجديد يحدوهم الامل في انطلاق السوق نحو افاق أرحب وتحقيق مكاسب طيبة تعوضهم احباطات عام جاء مخيبا للامال. ومع متانة الاقتصاد السعودي وقوة الانفاق الحكومي وتسجيل الشركات السعودية نموا قويا في أرباح 2011 وفي ظل توقعات بفتح أكبر سوق للاسهم في العالم العربي أمام المستثمرين الاجانب يرى محللون بارزون أن مؤشر البورصة مرشح ليسجل نموا قد يتجاوز 30 بالمئة في 2012 ويخترق مستوى 7000 نقطة. وأعلنت السعودية يوم الاثنين ميزانية متحفظة لعام 2012 بعد أن رفعت الانفاق الى مستويات قياسية في العام الحالي في أعقاب الانتفاضات التي اندلعت في أنحاء العالم العربي. لكن محللين قالوا انهم يعتقدون أن الانفاق الفعلي في العام المقبل سيكون مرتفعا بما يكفي للمحافظة على نمو اقتصادي مريح. وقالت وزارة المالية السعودية ان الحكومة تعتزم انفاق 690 مليار ريال (184 مليار دولار) في 2012 ارتفاعا من 580 مليار ريال كانت متوقعة لعام 2011 لكنه مبلغ أقل بكثير من الانفاق الفعلي للعام الجاري الذي بلغ 804 مليارات ريال.

ورغم استقرار الاوضاع السياسية والاقتصادية المحلية في 2011 فقد اهتز أداء مؤشر البورصة السعودية خلال العام مع تأثر معنويات المستثمرين سلبا بالعديد من الاحداث الخارجية أبرزها الربيع العربي الذي فجر احتجاجات شعبية غير مسبوقة في بلدان مجاورة تلاها زلزال مدمر في اليابان أثار مخاوف شركات البتروكيماويات بشأن التصدير قبل ان ينتهي العام بأزمة الديون الاوروبية.

يقول عبد الحميد العمري الكاتب الاقتصادي وعضو جمعية الاقتصاد السعودية "هناك عدة عوامل من شأنها أن تدفع بأداء المؤشر العام للسوق الى الارتفاع بنسب قد تتجاوز 30 في المئة على أبعد تقدير مع احتمال أنها قد تتجاوز تلك النسبة اذا ما تدفقت على السوق سيولة أكبر مما هو متوقع."

وأشار العمري الى أنه بافتراض بقاء وقع الازمة المالية العالمية كما هو بين شد وجذب وعدم خروج الاقتصاد العالمي من النفق المظلم وبقاء المنطقة العربية واقعة تحت تأثير عدم الاستقرار فان هناك عوامل اخرى ايجابية مثل مضي الحكومة السعودية قدما في اصدار أنظمتها الجديدة المتعلقة بتنظيم سوق الاسكان. وفي مارس اذار الماضي أعلن العاهل السعودي الملك عبد الله منحا بقيمة 93 مليار دولار تتضمن تخصيص 250 مليار ريال (66.7 مليار دولار) لتشييد 500 ألف منزل جديد ورفع الحد الاعلى لقيمة قروض صندوق التنمية العقارية الى 500 ألف ريال من 300 ألف.

وأوضح العمري أن ذلك سيؤدي لتراجع حاد في مستويات الاسعار بالقطاع العقاري وخروج أجزاء كبيرة من السيولة المضاربية داخله قد تقدر بأكثر من 200 مليار ريال (53.3 مليار دولار) وتحولها الى السوق المالية.

وأورد العمري عوامل أخرى قد تمثل محفزا للمؤشر في 2012 من بينها الحديث الدائر في الاوساط المالية حول فتح السوق أمام الاستثمار الاجنبي المباشر واحتمال عودة جزء من السيولة الاستثمارية السعودية التي خرجت من الاقتصاد المحلي للخارج الى جانب المستويات السعرية الجذابة للاسهم السعودية والتي تدور مكررات أرباحها عند 11 مرة مقارنة بمتوسط بلغ 19 مرة على مدى 18 عاما مضت.

وتدرس السعودية فتح السوق بصورة أكبر امام المستثمرين الاجانب منذ عدة سنوات. وبموجب القوانين الحالية لا يمكن للمستثمرين الاجانب شراء الاسهم السعودية الا من خلال ترتيبات تبادل الاسهم أو من خلال صناديق المؤشرات المتداولة في البورصة. وفي وقت سابق من هذا الشهر قال عبد الله السويلمي المدير التنفيذي لسوق الاسهم السعودية انه لم يجر بعد وضع اطار زمني لفتح السوق أمام الاجانب لكن مصادر بالقطاع تقول ان ذلك قد يحدث خلال الربع الاول من 2012.

ويتوقع تركي فدعق رئيس الابحاث والمشورة لدى شركة البلاد للاستثمار أن يكون أداء المؤشر في 2012 ايجابيا. وعزا فدعق ذلك الى "سبب رئيسي وهو أن نمو ارباح السوق خلال 2011 لم ينعكس على أداء المؤشر لاسباب عديدة وأدى ذلك لجاذبية المؤشرات المالية للعديد من الشركات القيادية. لذا نعتقد بأن المؤشر في 2012 مرشح وبفعل العوامل الاساسية بالدرجة الاولى الى تجاوز مستوى 7000 نقطة."

كانت السعودية قد خططت في البداية لانفاق 580 مليار ريال في 2011 مع التركيز على مشروعات التعليم والبنية الاساسية وذلك ضمن ثالث موازنة قياسية على التوالي. لكنها أعلنت في وقت لاحق من العام عن انفاق اضافي قدره صندوق النقد الدولي بنحو 110 مليارات دولار على مدى عدة سنوات. وقالت وزارة المالية يوم الاثنين انها جنبت 250 مليار ريال من فائض ميزانية 2011 لتمويل مشروع بعينه وهو بناء 500 ألف وحدة سكنية. وأظهرت ميزانية 2012 أن السلطات ستواصل الانفاق بكثافة على المشروعات الاجتماعية.

وقال بول جامبل رئيس الدراسات والابحاث لدى جدوى للاستثمار في الرياض معلقا على الميزانية "انفاق الحكومة في 2012 سيكون عاملا محفزا للاقتصاد … استمرار الانفاق المرتفع سيساعد القطاع الخاص بالتأكيد من ناحية الثقة." وعن سوق الاسهم يقول جامبل "هناك فرصة أمام المؤشر السعودي لتحقيق نمو في عام 2012 رغم وجود مخاطر جدية بأن تؤدي الاحداث في أوروبا الى اضعاف الاداء. وفي اعتقادي أن السوق سينهي عام 2012 عند مستوى 7000 نقطة في حالة احتواء المشاكل في منطقة اليورو." ويؤيد جامبل رأي فدعق القائل بأن أسعار الاسهم الان عند مستويات جذابة وبأن الموازنة العامة من شأنها أن تمنح زخما للسوق.

بالنظر الى أداء المؤشر السعودي خلال العام الجاري نجد أنه سجل تراجعا بنسبة 3.1 بالمئة منذ بداية العام وحتى اغلاق يوم الاثنين. يقول العمري ان المؤشر بدأ 2011 بتسجيل خسائر تجاوزت عشرة بالمئة في ظل التطورات السياسية في المنطقة العربية والتي أضافت الى حزمة المؤثرات السلبية ليسجل المؤشر في النصف الاول تذبذبات أشد وتيرة وصلت الى 30 في المئة بين أعلى وأدنى مستويات وصل اليها.

فيما يشير فدعق الى انخفاض مؤشر البتروكيماويات – الذي يمثل 37 بالمئة من رسملة السوق – بنسبة 5.8 بالمئة منذ بداية العام وحتى منتصف ديسمبر على الرغم من نمو أرباحه 66 بالمئة على اساس سنوي في الربع الثالث. كما أشار لانخفاض مؤشر البنوك – الذي يمثل 24.5 بالمئة من رسملة السوق – بنسبة 13.8 بالمئة منذ بداية العام حتى منتصف ديسمبر بالرغم من نمو أرباحه 29 بالمئة على أساس سنوي في الربع الثالث. وتوقع فدعق نمو القطاعين السابقين تحديدا خلال 2012 لجاذبية أسعارهما حاليا كما يتكهن العمري بتحسن المستويات السعرية للقطاعين ولاسيما قطاع البنوك مع عودة البنوك لنشاط التمويل ومتى ما أصدرت الحكومة الانظمة المتعلقة بالرهن العقاري. ويرى جامبل أن أسهم البنوك تعتبر منخفضة وهناك احتمال لارتفاعها ويقول أيضا "ان هناك مجالا لبعض الانشطة التي تستفيد من الانفاق الحكومي الضخم أن تحقق شيئا من المكاسب خاصة قطاعي التشييد والاستثمار الصناعي."

رويترز: http://ara.reuters.com/article/businessNews/idARACAE7BQ08J20111227?sp=true

نبذة قصيرة عن عبدالحميد العمري

عضو جمعية الاقتصاد السعودية
هذه التدوينة كُتبت ضمن التصنيف أهم المقالات, لقاءات صحفية وإعلامية. الأوسمة: , , , , , , , , , , , , , , . أضف الرابط الدائم إلى المفضّلة.

التعليقات مغلقة.