من أولويات الميزانية رفع كفاءة الإنفاق!

متابعةً لمقال الأمس، أؤكد أن الميزانية استفادت كثيراً من الوفورات غير المسبوقة للميزانية خاصةً منذ 2005م، الذي اخترق خلاله سعر برميل النفط خمسين دولارا أمريكيا في المتوسط، وظل محافظاً على تصاعده حتى تجاوز مع نهاية العام الجاري متوسط 108 دولارات أمريكية. حيث يُقدّر أن إجمالي الإيرادات خلال تلك الفترة 2005-2011 قد تجاوز 5.2 تريليون ريال، مقابل إجمالي نفقات تجاوز 3.8 تريليون ريال، وتحقق فوائض تراكمية فاقت 1.4 تريليون ريال. هذا المستوى المرتفع من الدخل منح كثيرا من الخيارات للميزانية العامّة، تمثلت في أربعة اتجاهات رئيسة:
الاتجاه الأول: زيادة الإنفاق الجاري بهدف تعزيز الجوانب التنموية والحيوية، بلغ خلال الفترة أكثر من 2.8 تريليون ريال (74% من النفقات). الثاني: زيادة الإنفاق الرأسمالي الذي عانى سابقاً من انخفاضه بسبب تدني سعر النفط، عاد للتحسّن كثيراً مع ارتفاع النفط، ليبلغ الإجمالي للفترة نحو 991 مليار ريال (26% من النفقات). الثالث: نحو خفض الدين العام، بخفضه إلى ما دون 132 مليار ريال بنهاية هذا العام (6% من الناتج)، مقارنة بمستواه الشاهق الذي بلغه بنهاية 2002م عند 685.2 مليار ريال (98% من الناتج). الرابع: نحو زيادة الاحتياطيات المالية للدولة، بلغت خلال الفترة نحو 1.4 تريليون ريال، واليوم تقف فوق 2.0 تريليون ريال بإضافتها لما تم تكوينه من احتياطيات سابقة.
الأهم على الإطلاق في سياق المرحلة القادمة، هو رفع كفاءة الإنفاق (مساهمته في النمو الاقتصادي الكلي) في جميع الاتجاهات الأربعة السابقة! فعبر قياس كفاءة الإنفاق للفترة الماضية، وعلى الرغم من ارتفاعه عاماً بعد عام، إلا أن كفاءته كانت تتهاوى! حيث تراجعت من 26.5% عام 2000م إلى ما دون 11% بنهاية العام الماضي! إنه الأولوية القصوى الآن أمام السياسة المالية الأقوى بين جميع السياسات لدينا.

صحيفة الشرق: http://www.alsharq.net.sa/2011/12/27/63019

نبذة قصيرة عن عبدالحميد العمري

عضو جمعية الاقتصاد السعودية
هذه التدوينة كُتبت ضمن التصنيف الرأي, وماذا بعد؟! - الشــرق. الأوسمة: , , , , , , , , . أضف الرابط الدائم إلى المفضّلة.

التعليقات مغلقة.