في كل بيت سعودي.. عاطل أو عاطلة

أبدأُ من بيت والدي -حفظه الله- بوجود أخي «سلطان»، مروراً بأغلب أقاربي ومعارفي الذين يستضيفون على أقل تقدير «عاطلاً» أو «عاطلة»!، أيُّ ألمٍ وهمٍ هذين اللذين استقرّتا غمامتهما السوداء فوق رؤوسنا، أحزانٌ امتزجتْ بدموع أمهاتنا في صلاوتهن، وقبيل نومهن على أبنائهن وبناتهن! أحزانٌ كجمرٍ لا ينطفئ في صدور آبائهم الأجلاء، أولئك الشيوخ الذين وقف بهم العمر على باب راتبِ تقاعد؛ لم يعد يسمن ولا يُغني من جوع! وأكمل أنت قارئي الكريم بفكرك بحثاً عن البيت الذي تشاء، فلن تعييك الحيلة لتجد أو تتذكر عاطلاً أو عاطلة، فهم اليوم أكثر من العاملين في القطاع الخاص! ابتلع ألمك قليلاً وأكمل معي هذه «العبْرة»..
جلستُ وأخي «سلطان» ذوالستة وعشرين عاماً في المجلس وحدنا، أرادني أن أستمع له بعيداً عن الجميع. كان وجهه الشاب شاحباً، قالها بحرقة حميد -كما اعتاد أن يناديني- أهلكتني الأحلام، أنهكتني جداً، كل ما هو أمامي مجرد سراب! جميع وعودكم بإيجاد وظيفةٍ لي «كاذبة». التقط أنفاسه، وبعينين تُخفي أكثر مما تحكي شفتاه، قال أنا وخمسة من زملائي «راح» عمرنا وشبابنا على «الفاضي»! وبصوتٍ أعلى وتيرة: اثنان منهم كانا مبتعثين يحملان شهادتي بكالوريوس، الأول علوم مالية، والثاني حاسب آلي!… وآخرتها «يعني»؟!
بالكاد نطقتُ: «سلطان» ثق أن فرج الله قريب عليك وعلى الشباب «ربعك».. ثم حديث طويل دار بيننا، حاولتُ من خلاله حماية ما تبقّى من آمال وأحلام الشباب في قلبه! غير أن وداع الأخوين كان يأساً خالصاً، بدا أنه دكَّ جميع كلماتي الواهمة! كانت جلسةً كلها حرقة، لا يفوق حرقتها وألمها إلا ذلك الذي استوطن «أفئدة» آبائنا وأمهاتنا على امتداد خارطة وطننا الشاسعة! رحماك ربي بشبابنا وأهلهم.

صحيفة الشرق: http://www.alsharq.net.sa/2011/12/22/56687

نبذة قصيرة عن عبدالحميد العمري

عضو جمعية الاقتصاد السعودية
هذه التدوينة كُتبت ضمن التصنيف الرأي, وماذا بعد؟! - الشــرق. الأوسمة: , , , , , , , , , , , . أضف الرابط الدائم إلى المفضّلة.

التعليقات مغلقة.