جامعاتنا.. لا تكوني المليونير المُفلس!

لجوء الأندية الرياضية للاستعانة بلاعبين أجانب لترسيخ أقدامها في المسابقات الرياضية، ولتحقيق الفوز بالكؤوس، وأحياناً لبلوغ المسابقات العالمية! أصبح أمراً مألوفاً.. بل لقد امتد إلى المنتخبات الوطنية لدى بعض الدول المتأخرة رياضياً، عبر تجنيس لاعبين من دول أخرى متقدمة رياضياً، ودُفعت مقابل تلك الصفقات عشرات الملايين من الدولارات!
هل الأمر نفسه يقبل التكرار في أي ميدانٍ آخر؟ بمعنى هل بإمكان جامعات كما فعلت جامعاتنا مؤخراً أن تستعين (بمتقاعدي) جامعات أخرى، ليس بهدف تسجيل أهداف في مرمى رفع مستوى تعليم طلابها محلياً، بل لأجل تحقيق أهداف (تسلل) واضحة في مرمى التصنيف العالمي للجامعات؟!
لنكن أكثر وضوحاً، ما الفائدة التي سأجنيها كوطن من جامعة تحتل مقعدها في العشر الأول من التصنيف العالمي للجامعات، وفي المقابل أجد طلابها يحتلون مقعدهم المتأخر من التأهيل والتعليم؟ وكم هي التكاليف التي سأتحمّلها كوطن من دفع عشرات الملايين للصعود عالمياً، وإن كان بأهداف أغلبها (تسلل)؟ مقابل الدفع بآلاف الخريجين والخريجات سنوياً إلى مستنقعات البطالة؟!
عفواً.. إنني (كوطن) أنظر بعينٍ غير تلك المستقرة في وجه غيري مهما كانت مآربه! وبعقلٍ غير ذلك الذي يستقر في جمجمة غيري! وبضميرٍ غير ذلك المنحاز لغير مقاصدي مهما كانت مقاصده! يا جامعاتنا التي تورطتْ في (الدوري العالمي) للتصنيفات، هل سمعتِ بمزارعٍ قطف (تفاحة) قبل أن يزرع شجرتها؟! بالتأكيد لا أحد سمع بذلك.. كما أن غير المزارع حتى سيقفُ ضاحكاً ساخراً من شجرة تفاح على أغصانها بضع برتقالات! يا جامعاتنا؛ هل تعلمين أيُّ نهاية تنتظر مفلساً تقمّص شخصية مليونير؟ وماذا ينتظره إن هو طُلِب دفع مليون ريال وهو لا يملك ريالاً واحداً؟!

صحيفة الشرق: http://www.alsharq.net.sa/2011/12/20/53297

نبذة قصيرة عن عبدالحميد العمري

عضو جمعية الاقتصاد السعودية
هذه التدوينة كُتبت ضمن التصنيف الرأي, وماذا بعد؟! - الشــرق. الأوسمة: , , , , , , , , . أضف الرابط الدائم إلى المفضّلة.

التعليقات مغلقة.