سوء الإدارة.. من أين تؤكل كتفه؟ (2-2)

قلتُ بالأمس أن النصر على جاثوم (سوء الإدارة) يبدأ من المواجهة الصارمة ضده، وذلك من خلال قوة وسرعة مبادرة كل من ديوان المراقبة العامة وهيئة مكافحة الفساد، تساندهما سلطة الإعلام. وقد علمنا أن هذا الجاثوم اللعين يبدأ استيطانه في جسد الجهاز المعني، من وضع الشخص غير الكفء وغير المؤهل في موقعٍ وظيفي ليس أهلاً له! وكيف أن الأمور لاحقاً تتفاقم سلباً في غياب المتابعة والمراقبة والمساءلة! إذاً على كلٍ من الديوان والهيئة البدء من ساعة تعيين ذلك الموظف في الوظيفة! ومن هنا تتوالى ممارستهما لما يلي من مهامٍ ومسؤوليات رقابية صارمة، تستمر باستمرار ممارسة جميع مَنْ يعمل في أي جهاز ٍ كان لمهامه ووظائفه النظامية، كل هذا يتم في الوقت الذي تستمر فيه (رادارات) الإعلام في المراقبة، وتغطية أكبر قدرٍ ممكن من المشاهد التي تراها بصيغةٍ احترافية مسؤولة، لا بصيغةٍ انتهازية تفتقر إلى النزاهة والموضوعية. هل هي مثاليةٌ مبالغ فيها ما أتحدّثُ عنه ها هنا؟!
إجابتي بالطبع (لا)، ولكنه – برأيي – السبيل الوحيد للبداية الصحيحة في إطار مواجهة جاثوم (سوء الإدارة)، مع ضرورة التحذير بأن صوتاً قد يصدر من هنا أو هناك، بعدم الانسياق لهذه الفكرة أو هذا المقترح (المثالي)، أنه قد يكون آتياً من حنجرةٍ ابتليت بهذا الجاثوم! ولا تريد أن تصلها يدُ الإصلاح والتقويم، ومن ثم فإن مصلحتها القاصرة والأنانية التي تأتي على حساب المصلحة العامّة، تقتضي منها إبداء أعنف المقاومة لأية أفكارٍ تستهدف الإصلاح والمعالجة. سؤال – لن يكون الأخير – للديوان والهيئة: ماذا يعني لكما وجود مدير خاصّ لوزيرٍ ما، علماً بأن هذا المدير الخاص النافذ والواسع الصلاحيات في تلك الجهة الحكومية، لا يحملُ أكثر من مؤهل الشهادة المتوسطة؟!

صحيفة الشرق: http://www.alsharq.net.sa/2011/12/19/52132

نبذة قصيرة عن عبدالحميد العمري

عضو جمعية الاقتصاد السعودية
هذه التدوينة كُتبت ضمن التصنيف الرأي, وماذا بعد؟! - الشــرق. الأوسمة: , , , , , , , , , . أضف الرابط الدائم إلى المفضّلة.

التعليقات مغلقة.