أمور اقتصادية محيرة.. الاستثمار الأجنبي (1-2)

يُعد الاقتصاد السعودي من أكثر الاقتصادات في العالم تصديراً لرؤوس الأموال والثروات، يُقدّر أنها تجاوزت 2.8 تريليون ريال! أي أنها أكبر حتى من حجم الناتج المحلي الإجمالي، لا يتجاوز العائد السنوي عليها أكثر من %3، وفي حال تم احتساب التضخم المحلي البالغ أكثر من %5، فهذا يعني أنها تخسر نحو %2. في المقابل نجد أن تدفقات الاستثمارات الأجنبية إلى اقتصادنا منذ 2006م إلى نهاية الربع الأول من 2011م وصلت لأكثر من 538.1 مليار ريال! تتمتع بعوائد سنوية فاقت %31.2، وبخصم التضخم السنوي منها يصبح صافي العوائد %26.2. حسبةٌ بسيطة جداً، لكنها في الوقت ذاته مفجعة جداً!.
يجب إعادة النظر في جدوى ما نقوم به من جهودٍ «خارقة» لاجتذاب مليارات الدولارات من الخارج، في مقابل تصديرنا للتريليونات منها، وها قد تبيّن من المقارنة أعلاه بين العوائد المتحققة على كلٍ منها، أننا نسير عكس الاتجاه تماماً. وإن أضفنا عامل انخفاض درجة المخاطر محلياً، مقابل ارتفاعه خارجياً، فستكون بذلك الصورة واضحة المعالم تماماً، لا يبقى بعدها إلا أن نطرح تساؤلنا الكبير؛ أيُّ حصافةٍ هذه التي نتحدث عنها، وأي تصنيفٍ عالمي تنافسي هذا الذي نتقدّم على سلّمه إلى الوراء؟ نقذف بأموالنا في أعماق المخاطر العالمية مقابل عائدٍ زهيد! وفي المقابل نستجدي الاستثمار الأجنبي بعوائد لا يحلم بها أبداً في موطنه الذي جاء منه!.
غداً أستكمل التساؤل المحيّر بالذات حول هذه التدفقات الاستثمارية الأجنبية إلى اقتصادنا، والتي تجاوزت أحجامها نصف التريليون ريال خلال أقل من خمس سنوات، ماذا كسبنا منها لقاء هذه العوائد السنوية الفلكية غير زيادة في التسرب الاقتصادي والاستقدام والبطالة؟!.

صحيفة الشرق: http://www.alsharq.net.sa/2011/12/13/44494

نبذة قصيرة عن عبدالحميد العمري

عضو جمعية الاقتصاد السعودية
هذه التدوينة كُتبت ضمن التصنيف الرأي, وماذا بعد؟! - الشــرق. الأوسمة: , , , , , , . أضف الرابط الدائم إلى المفضّلة.

التعليقات مغلقة.