كم هو ثمن الربيع العربي؟!

يُقدّر صندوق النقد الدولي خسائر بلدان الربيع العربي من احتياطياتها المالية الرسمية بنحو 32 مليار دولار أمريكي، منذ مطلع العام الجاري، هذا عدا خسائرها في جانب صادراتها للعالم الخارجي، والانخفاض الشديد في تدفقات الاستثمار الأجنبي، إضافة إلى تعرّض بورصات من لديها أسواق مالية منها إلى خسائر رأسمالية فادحة، ولك أن تُضيف إلى فاتورة الخسائر الباهظة الثمن، الانكماش الكبير في حجم الإنتاج القومي، التي تراوحت بين 15 و25 % بالقيمة الاسمية، والعديد من التفاصيل الرقمية التي لا يتسع المجال لذكرها هنا، بمعنى أن إجمالي فاتورة الخسائر قد يتجاوز سقف 95 مليار دولار أميركي، وقد تزيد مع زيادة الاضطرابات المصاحبة لموسم ذلك الربيع المفاجئ!.

إنه ثمنٌ باهظ دون شك، لكنه سيصبح لاحقاً تاريخاً يُذكر للعبرة فقط! كما أنه لن يساوي مثقال ذرةٍ في ميزان استعادة إنسان تلك البلدان العربية كرامته وحريته واستقلاليته، التي سُلبت منه طوال أكثر من أربعة عقودٍ مضتْ!.

لقد أتى الربيع العربي على بلدان، لطالما اشتكت من انتشار الفساد الاقتصادي فيها، إضافة إلى ارتفاع معدلات البطالة والفقر والعجز، وتردّي مستويات المعيشة، أفضتْ مجتمعة إلى انتشار الأمراض والمنغصات الاجتماعية البالغة السوء! ولهذا فأنا أتفقُ إلى حدٍّ بعيد مع مقولة: إن مصدر الربيع كان اقتصادياً بحتاً، قبل أن يكون سياسياً أو لأي اعتبار آخر.

إذن ليس ثمناً باهظاً أبداً؛ أن تتطلع تلك البلدان إلى مستقبلٍ مشرق، تنشد عبر تموجاته تحسّن أداء اقتصاداتها، بما يقلص من البطالة والفقر والعجز، ليؤدي إلى تحسّن الظروف المعيشية لشعوبها وشبابها على وجه التحديد.

ثمنك أيها الربيع العربي لن يُذكر مستقبلاً أمام مكاسبك!.

صحيفة الشرق: http://www.alsharq.net.sa/2011/12/06/32276

نبذة قصيرة عن عبدالحميد العمري

عضو جمعية الاقتصاد السعودية
هذه التدوينة كُتبت ضمن التصنيف الرأي, وماذا بعد؟! - الشــرق. الأوسمة: , , , , , , . أضف الرابط الدائم إلى المفضّلة.

التعليقات مغلقة.