شركة مساهمة تبرّر تراجع أرباحها بتوظيف السعوديين

وزارة العمل: لا تصدقوها.. لم نبدأ في تطبيق "نطاقات"

علي العنزي من الرياض

تذرعت شركة مساهمة سعودية، بأن التزامها بتطبيق "نطاقات"، كان سببا في تراجع أرباحها بنسب متفاوتة خلال الإعلان عن نتائجها المالية للربع المنصرم، وهو ما اعتبره مراقبون "شماعة" تتخذها بعض الشركات لتبرير أسباب تباطؤ نموها وخسائرها. وفيما رأى مراقبون تلك الأعذار أنها إعلان صريح لمحاربة "السعودة" وفتح الباب على مصراعيه أمام الشركات لتبرير أسباب خسائرها والتملص من تحقيق أرباح لمساهميها، شككت وزارة العمل على لسان حطاب العنزي، المتحدث الرسمي باسمها، في صدقية تلك الشركات التي تحمّل "السعودة" مسؤولية تراجع الأرباح أو تحقيق خسائر.

وكانت إحدى الشركات المساهمة التي تتداول أسهمها ضمن قطاع التشييد والبناء، أولى الشركات التي بررت أسباب تراجع أرباحها إلى برنامج توطين الوظائف "نطاقات" الذي أقرته وزارة العمل أخيرا. وأعلنت الشركة التي تعمل في مجال المقاولات العامة صراحة أن أرباحها تراجعت بنسبة 21 في المائة خلال الأشهر التسعة الأولى من عام 2011، مقارنة بما حققته خلال الفترة نفسها من عام 2010. وعزت الشركة الانخفاض الرئيس في صافي الربح للربع الثالث إلى أربعة أسباب، كان من بينها ارتفاع نسبة التوطين بعد تطبيق نظام نطاقات من 5 في المائة إلى 8 في المائة، وهو ما أدى بدوره – حسب بيان الشركة على موقع تداول – إلى ارتفاع بند الأجور في ظل عدم مماثلة الإنتاجية لهذا الارتفاع لحاجة هذه الزيادة إلى التدريب والتطوير واستيعاب خطط الشركة والتي تتطلب وقتا لاستثمار مردودها. وأفاد المتحدث الرسمي باسم وزارة العمل، بأن الوزارة لم تبدأ حتى الآن في تطبيق "نطاقات" على الشركات الواقعة في النطاقين الأحمر والأصفر فكيف استطاعت تلك الشركة أن تتحمل خسائر جراء ذلك؟.. مشيرا في الوقت ذاته إلى أن النسبة الإلزامية للتوطين في بعض الشركات أخذت من واقع السوق وأن أكثر من 50 في المائة من المنشآت (شركات ومؤسسات) قد حققت تلك النسبة؛ ما يعني أن الوزارة عندما حددت نسب التوطين، كان ذلك مأخوذا من واقع السوق.

وعلق عبد الحميد العمري، وهو عضو في جمعية الاقتصاد السعودية، بالقول إنه بعد ما قرأته لإعلان تلك الشركة المساهمة – تحتفظ الجريدة باسمها – تبين أن توظيف السعوديين تسبب في تراجع أرباح الشركة من 40 مليونا إلى 22 مليون ريال، وهي أدنى أرباح فصلية تعلنها الشركة منذ إدراجها في 23 تشرين الأول (أكتوبر) العام الماضي، مبديا استغرابه من ذلك.

وتساءل العمري: هل من المعقول أن يتسبب 300 موظف سعودي قد لا يتجاوز راتب الواحد منهم ثلاثة آلاف ريال في شركة يعمل فيها أكثر من 12400 موظف في حدوث تراجع مؤثر في الأرباح وخلال فترة لم تتجاوز الشهرين منذ البدء في تطبيق"نطاقات"؟

وطالب العمري في حديث لـ"الاقتصادية" كلا من: وزارة التجارة والصناعة، هيئة السوق المالية، وكذلك وزارة العمل بضرورة تكوين لجنة تحقيق مشتركة للتثبت من صحة مضمون إعلان الشركة على "تداول" عبر تفنيد المضمون والتدقيق في بيانات الشركة المالية والتحقق من الرواتب التي تقاضاها الموظفون السعوديون خلال الربع الثالث، ومعرفة تفاصيل كيف أسهمت في تراجع أرباح الشركة، داعيا إلى قطع الطريق أمام الشركات الأخرى؛ كي لا تتخذ العذر نفسه لتبرير أسباب تباطؤ نموها أو خسائرها خلال إعلان نتائجها للربع الرابع الذي أصبح على الأبواب.

صحيفة الاقتصادية: http://www.aleqt.com/2011/11/21/article_600041.html

نبذة قصيرة عن عبدالحميد العمري

عضو جمعية الاقتصاد السعودية
هذه التدوينة كُتبت ضمن التصنيف لقاءات صحفية وإعلامية. الأوسمة: , , , , , , , . أضف الرابط الدائم إلى المفضّلة.

التعليقات مغلقة.