هل يمكن أن يعود المؤشر إلى 20 ألف نقطة؟ وكيف؟

إنه الحلم الذي يراود الكثير، إن لم يكن الأغلبية بأن يعود المؤشر العام للسوق السعودية إلى مستوياته في فبراير 2006م، ولكن كيف السبيل إلى ذلك؟! من المعلوم أن تلك الفترة الصاعدة من عمر السوق اتّسمت بارتفاع قيم الأصول المدرجة للتدوال في السوق بصورةٍ مفرطة في التضخم، وحدث ذلك في انفصالٍ تام عن المؤشرات الأساسية للشركات المدرجة، وحتى في انفصالٍ تام عن الوضع الاقتصادي الكلي، وصل معه مجموع القيم السوقية للأصول (78 شركة مساهمة فقط) إلى أكثر من 3.1 تريليونات ريال، مقابل أرباح سنوية لم تجاوز 64 مليار ريال، تجاوز في ضوئها مكرر الأرباح سقف 45 مكررا، ووصل نتيجتها المؤشر العام للسوق إلى أعلى قيمة له في تاريخ السوق بلغت 20966.58 نقطة. تقف اليوم السوق السعودية عند قيمة سوقية لها تبلغ 1.33 تريليون ريال (لنحو 146 شركة مساهمة)، مقابل أرباح سنوية تبلغ 78.1 مليار ريال، بمكرر أرباح غير معدل يبلغ 17 مكرر، وتتراوح قيمة مؤشره عند 6600 نقطة.

هذه صورة مقارنة وملخصة لوضعين عاشتهما السوق المحلية، تستقر الآن عند صورتها الثانية! بينهما حدث الكثير والكثير جداً من الأحداث والتطورات، تم الحديث عنها في أكثر من مقام على مدار الخمس سنواتٍ الماضية لدرجةٍ أفضتْ إلى انتشار الملل التام لدى مجتمع المتعاملين، وليس صعباً على الإطلاق إثبات أن جزءاً كبيراً من تلك التطورات التي مرت على السوق؛ ومن ضمنها الإدراجات الحديثة على السوق، وعدداً من الإجراءات التي اتخذتها (ساما) بهدف كبح التضخم، وأخيراً الأزمة المالية العالمية، أؤكد أنها أدّتْ إلى انكسار شوكة السوق المالية بصورةٍ لم تقم لها قائمة منذ كُسرت! وصلنا اليوم أمام مشهدٍ للسوق المالية يتحدث عن خلو مرابعها من أكثر من 85 في المئة من مستثمريها، ارتحلوا تباعاً طوال تلك السنوات العجاف، وهيهات هيهات أن تُعيدهم إلى السوق في ظل الأوضاع الراهنة لها. ما الحل لإعادة الثقة إلى السوق المالية؟ وما الحل لإعادة الجاذبية إليها؟ وما الحل لإعادة تلك الملايين من المتعاملين الذين شدّوا رحالهم خارج منصات السوق؟ وألف سؤالٍ وسؤالٍ يعتصر كل منها أعصاب الدماغ؟!

بنظرةٍ مبسطة، وحتى نتجاوز ظاهر القول من عنوان المقال، ولنقف بثقةٍ على طريق العودة الرشيدة، والأقل مخاطرةٍ إلى سوقٍ تتمتع بالجاذبية الاستثمارية، التي بدورها تستعيد مستثمريها الهاربين، وتستقطب اهتمام مستثمرين آخرين جدد. أؤكد أن لا سبيل إلى ذلك إلا من خلال ارتفاع ربحية الأصول المدرجة في السوق، عدا ذلك ليس (تقلبات) تكتيكية نتيجة أي من التطورات أو القرارات ذات الأثر القصير والمتوسط الأجل! سواء كان مصدرها داخلياً أو خارجياً. بل إن هذا الأمر سيمنح السوق مناعةً أكبر تجاه أي من التطورات السلبية، فهو يرسخ الثقة لدى المستثمرين في جدوى الاحتفاظ بالأصول المملوكة أو زيادة الرغبة في شرائها، فما أهم الوسائل لتحقيق تلك القاعدة الذهبية للسوق؟ يُمكن أن يتحقق ذلك عن طريقين؛ الأول: أن تنجح الشركات المدرجة الآن في تعزيز هوامش أرباحها من نشاطها التشغيلي. الثاني: أن تتمتع الشركات الجديدة على السوق بالقدرة على تحقيق الأرباح والنمو بها بعد الإدراج. ليُراجع كلٌ منّا هذين الطريقين هل تحققا فعلاً؟! أعتقد أن جزءاً جيداً من الطريق الأول قد تحقق، بل إنه اليوم الممول الأول لأرباح السوق بأكثر من 97 في المئة من إجماليها، فيما بكل أسف جاء الطريق الثاني معاكساً تماماً للغرض الرئيس منه، لدرجة أنه أصبح ينقص من الأرباح في ميزانها النهائي!.

إذاً؛ لكي يصل المؤشر العام للسوق إلى مستوياتٍ تعادل نحو 10 آلاف نقطة، بمكرر أرباح لا يتجاوز 12 مكررا، فعلى الشركات المدرجة أن تربح سنوياً نحو 168 مليار ريال، أي بنمو يبلغ 115 في المئة مقارنة بأرباحه اليوم! إذا أراد بلوغ 15 ألف نقطة بنفس المكرر السابق، فعلى الشركات أن تربح نحو 252 مليار ريال سنوياً، أي بنمو يتجاوز 222 في المئة مقارنة بأرباحه اليوم! أما لكي يعود إلى قمته السابقة عند 20 ألف نقطة، فلا بد أن تتمكن الشركات من أن تربح سنوياً نحو 336 مليار ريال، أي بنمو يبلغ 330 في المئة مقارنةً بأرباحه اليوم! هل الكومة الهائلة من الشركات (68 شركة) التي أُدرجت من بعد فبراير 2006م كانت مؤهلةً حقاً للمساهمة في تحقيق هذا الشرط الحاسم؟! الإجابة موضحة بالتفاصيل المملة على موقع تداول! سؤالٌ آخر، هل تحقيق هذا الأمر ممكن؟! الإجابة موضحة بالتفاصيل المملة على موقع مصلحة الإحصاءات العامة وفي التقارير السنوية لمؤسسة النقد، وهي بالطبع (نعم)، القطاع الخاص يساهم اليوم بأكثر من 50 في المئة من حجم الاقتصاد الوطني! ولو بحثت في بعض القطاعات منه، قد تجد أقل من 10 شركات فقط! خارج منصة تداول السوق، يمكنها أن تحقق لوحدها الرقم الأخير للأرباح السنوية المشار إليها أعلاه (330 مليار ريال)!!

صحيفة الرياض:  http://www.alriyadh.com/2011/04/06/article620957.html

نبذة قصيرة عن عبدالحميد العمري

عضو جمعية الاقتصاد السعودية
هذه التدوينة كُتبت ضمن التصنيف الرأي, رؤية - الرياض. الأوسمة: , , , , , , , , . أضف الرابط الدائم إلى المفضّلة.

التعليقات مغلقة.